أسرة تعفو عن قاتل إبنها لحظة تنفيذ الاعدام + صورة

في اللحظة الفاصلة بين الموت والحياة والدنيا والأخرة والعفو والإنتقام حدثت تلك الواقعة.. تقدم القاتل نحو منصة الإعدام لتنفيذ الحكم الصادر ضده والذي مر بجميع مراحل الحكم وقفز فوق كل الوساطات والاجاويد ولم يتبقى سوى التنفيذ ..قبل دقائق من التنفيذ أعلن الأب والأم في لحظة إنسانية نادرة العفو عن قاتل أبنهم وافلت المدان من حبل المشنقة.. فما اصل الحكاية

حكى لنا الحاج علي عباس بابكر المهدي الكيفية التي فقد فيها ابنه فقال : ابني سمير طالب في الصف الثالث الثانوي بمدرسة (أرتولي )الثانوية ويسكن داخلية ،يأتي كل خميس ليقضي العطلة الأسبوعية معنا ، وكان ذلك الوقت في رمضان ، وفي أحد أيام الخميس كالعادة وصل سمير ،واستقبلناه انا ووالدته بفرح غامر، لان سمير كان محبوبا وهادئ الطباع ،مسالم وخدوم قضي معنا ليلة الخميس و عند الساعة الحادية عشر مساءا ، رن هاتفي وحدثني أحدهم قائلا : ابنك سمير ، على خلاف مع بعض الأشخاص ، انقبض قلبي لمعرفتي بابني ،حكى لي محدثي أن سمير على علاقة عاطفية وان أهل البنت لايقبلون ، تلك العلاقة ،نرجو منك أن تاتي في الصباح وأن تقابل والد الفتاة حتى نساوي الأمر، فقلت له: (خير ان شاء الله.. ) وسالت ابني عن تلك العلاقة ،وشرح لي قائلا: والله يا أبي علاقتي معها شريفة لاتتعدى المحادثة بالتلفون لاغير، لكني يا أبي أنا مستعد للزواج بها حالا حتى لا أوقعها في حرج مع المجتمع، ،فضحكت سرا وقلت له (أبشر) و لم أتوجس من الموضوع كثيراً لمعرفتي بابني .
أطل علينا يوم الجمعة ونحن (صيام ) و ذهبنا كلنا لصلاة الجمعة انا وسمير وإخوانه مشير ومنير، أدينا صلاة الجمعة وبعدها وجهت سمير أن يذهب ليشرف علي(الدقاقة) فالموسم كان موسم حصاد

*السيناريو المفزع
ذهبت إلى والد الفتاة لأعرف حقيقة الموضوع ، وصلت منزل أهلها وقابلت والدها الذي لم يرحب بقدومي ، رغم اعتذاري مراراً وتكراراً ، وقلت له ثق أنني ساعاقب ابني بالطريقة التي ترضيك ، ولكن -لاحياة لمن تنادي- وفي أثناء حديثي معه جاء علينا عم الفتاة وقال لي ياحاج علي ابنك سمير أخ الفتاة لحق به وسدد له طعنات بالسكين ،فقمت على عجل ،ولم يتبعني أحد منهم ولأنني أعرف الإسعافات الاولية بحكم أنني مساعد طبي قديم و(الان بالمعاش) ظننت أن الطعنات ستكون خارجية و(سأسعف ابني بإذن الله ) وأنا في الطريق وجدت جماعةً يحملون ابني وعندما كشفت عليه وجدته ميتا منذ مايقارب الساعة والنصف ، (مات ابني غدرا وظلما ) أخذت ابني وذهبت لمنطقة العبيدية ،وفتحت بلاغاً وصارت بينا المحاكم وكلفت محاميا بمتابعة الجانب القانوني ، كما فعل أهل القاتل أيضا فقد كلفوا محاميا ،وتوالت جلسات المحاكم وحكمت القضية (لصالحي) بإدانة القاتل فاستانفوا الحكم وايضا حكم القضاء (لصالحي) ثم استأنفوا القضية ، من الدامر إلى المحكمة العليا ، وأيدت المحكمة الحكم ،وحكمت بالإعدام شنقا حتى الموت على القاتل ..بعد الحكم جاء الأجاويد من جميع المناطق التي حولنا ولكني ووالدة سمير ، قلنا :(القصاص هو الحكم العادل)..وفعلا سارت القضية لذلك بعد أن رفضنا كل حل وأرجعنا كل وسيط ،وفي يوم تنفيذ الحكم اتصل علينا المحامي لحضور التنفيذ لأننا أولياء الدم وفعلا تحركنا أنا وأم سمير ، وحضرنا للخرطوم للحضور الحكم..

*المفاجأة التي لم يتوقعها أحد
ولما وصلنا العاصمة ، ذهبنا للسجن فقال لنا السجان تعالوا (عشان تشوفوا قاتل ابنكم) فعلا تبعناه وتأكدنا منه وجلسنا في غرفة مجاورة منعزلين حتى لايؤثر علينا أحد أو نتأثر بأحد ،وكان ماتبقى على تنفيذ الحكم زمن لايتعدى الدقائق العشرة..
جلست وأم سمير ننتظر وفي تلك اللحظة الفاصلة التي تفصل بين إنسان وموته ، ألهمنا الله – سبحانه وتعالى -وقررنا العفو لوجه الله واحتسبنا ابننا عند الله ومشينا بقول الله تعالى(من عفى وأصلح فأجره على الله) .وأكمل حاج علي روايته قائلاً لقد عملت لـ45 عاما أداوي جروح الناس وآلامهم ، وأسعى لإنقاذهم و الحفاظ على حياتهم فبعد كل هذا ..كيف أكون سبب في قتل أحدهم ، رغم أنه قتل فلذة كبدي وحرق قلبي عليه ، فقررت العفو واحتسبت الأجر عند الله وأيضا كان ذلك رأي الحاجة النعمة والدة سمير قالت لي 🙁 كلنا للموت ) لذلك كان قرارنا العفو والاحتساب الله.

الخرطوم:نازك يوسف العاقب
صحيفة آخر لحظة

Exit mobile version