«قصة « 120» ساعة في الخطوط الأمامية «3»

الخطوط الأمامية: معتز محجوب (أخلوا الموقع حالاً.. أخلوا الموقع حالاً قوات «قوام قوام» جاية عليكم).. انطلق نداء عاجل وبصورة هستيرية في أجهزة اتصال متمردي قطاع الشمال حول مناطق «كركراية وعقب»، ولكل المواقع المتقدمة التي توجد بها قواتهم، ولم تتوقف الإشارة العاجلة، إلا بعد سماع تأكيدات حاسمة أن القوات ستخلي مواقعها فوراً، ولم تتوانَ القوات من فرط حالة الهلع التي تثيرها في أوصالها قوات الدعم السريع «قوام قوام»، من إخلاء كل المواقع بأعجل ما يكون استعداداً للتحصن بكركراية، حيث حصنهم الحصين وموقعهم المتقدم بالجبال بين كاودا وأم سردبة، حيث توجد مخازنها للسلاح والغذاء، ونقلت عدد من المصادر المتطابقة لـ«الإنتباهة»، أن هناك تعليمات واضحة ومباشرة لكل قوات التمرد بإخلاء أي موقع يعلمون أن قوات الدعم السريع تتجه إليه. ولعل كثافة النيران والرعب الذي تبثه قوات الدعم السريع عند هجومها على أية منطقة، تسبب في خلق هذه الأسطورة الحقيقية لقوات «قوام قوام»، والتي اسمها « قوام قوام» من فرط سرعتها وجاهزيتها وشجاعتها، فعندما يتم لمح غبار حركة سياراتها في الأفق البعيد جداً، فقبل أن تستعد قوات العدو لمواجهتها تجدها في وجهها في لمح البصر. أسطورة قوات الصدفة وحدها هي ما قادتني للتعرف على قوات ومتحرك الدعم السريع بجنوب كردفان «متحرك حسين جبر الدار»، حيث سبق لمرافقنا وسائق عربتنا «يسري»، أن عمل برفقة القوات في فترة من الفترات باعتباره جزءاً من الدفاع الشعبي، وزامل عدداً من رفاقه بالدفاع الشعبي الموجودين الآن كجزء من قوات الدعم السريع بوحدة المدفع «الفور بوينت تو»، وهما الصادق تروري ومحمد ميرغني، وقادنا كرم الإخوة السابقين وإصرارهم على تلبية دعوتهم لنا لتناول شاي الصباح برفقة مجموعتي «داسوسة وأستاذ سعيد ود آدم ماهل» بكادقلي، فلبينا الدعوة في الصباح الباكر وتوجهنا صوب معسكرهم فأغدقوا علينا بكريم أخلاقهم، وقادونا للتعرف على قادتهم من ضباط الدعم السريع ووجدناهم خير الإخوة لجنودهم ولا فرق بينهم وبين جنودهم في أي شيء. ولعل مواجهة القائد الموت بشجاعة برفقة جنوده في الصفوف الأمامية، مدعاة لارتفاع الروح المعنوية بينهم. ووجدت نفسي أمام فرصة لا تعوض بجلوسي لقائد المتحرك العقيد حسن محمد حسن، والذي بدا لي في غاية اللطف وأنا أطلب منه التحدث لـ«الإنتباهة» بعيداً عن أسرار القوات أو مخططاتها القادمة، فطلبت منه أن يشرح لي السر الذي خلق أسطورة قواته والتي لا تقهر وتثير الرعب أينما حلت، فضحك وشرع في سرد سر قواته. «أصحاب وجعة» وأشار الى أن القوات قد تكونت من مجتمع جنوب كردفان، وأوضح أنهم في الأصل كانوا عسكريين سابقين في الدفاع الشعبي أو القوات المسلحة، إضافة إلى جزء كبير من القوات التابعة لقوات جهاز الأمن والمخابرات، وأوضح أن الفكرة تكونت في «قدس2» على النهج الذي قامت به «قدس 1» قوات الدعم السريع في دارفور، وعلى خلفية نجاحاتها. ويبين أنه تم الاستنفار بالولاية وتكوين القوات، وأشار إلى أن غالبيتهم «أصحاب وجعة» وقضية، باعتبار أن المتمردين قد نهبوا أراضيهم واستولوا عليها وانتزعوها وتم تشريدهم، وأكد أن الوقفة الكبيرة من جهاز الأمن في تكوين القوات وتسليحها وتدريبها وتعيين قادة لها من صلب القوات ومن خارجها، كان هو السر الحقيقي في قوتها. ويواصل العقيد سرده لـ«الإنتباهة» ويقول: إن التوجيهات التي يتلقاها المتمردون في كل المواقع أن يخلوها فوراً متى ما هاجمتهم قوات الدعم السريع. المهمة ويكشف العقيد حسن، عن أساليب ومخططات قوات المتمردين عندما تنجح قواتهم في سحقهم في أي موقع من المواقع، فيقول إنهم يقومون بمحاولة استرداد الموقع بعمليات الالتفاف ومحاولتهم الهجوم المكثف عند اليوم الأول، ومعاودة الكرة للمرة الثانية وعندما يفشلون في استرداده وهذا ما يحدث دوماً ــ يتركون الموقع ولا يعاودون الكرة على الإطلاق. ويفصح حسن أن قواته تعمل بنظام المهام «ميشن» بالتنسيق التام مع القوات المسلحة، حيث يتم إيكال مهمة محددة لقواته بالاستيلاء على موقع ما فيتم تحديد الهدف والتوجه نحوه لتحقيقه ومن ثم البقاء فيه لصد محاولات الالتفاف من العدو لعدة أيام. كجور أندراوس ولعل انتصارات قوات «قوام قوام» في كركراية تعتبر تاريخية، حيث سطر فيها مقاتلو الدعم السريع سفراً جديداً في الشجاعة والقوة، و«كركراية» هي حصن أشهر قادة المتمردين وأبرزهم «عبود اندراوس» الذي يلقبه جنوده وضباطه بـ«الأسطورة» باعتبار أن سكان تلك المناطق يؤمنون بالسحر والطوطم والكجور، فقد بث اندرواس وسطهم انه قائد لا يقهر وأن هناك قوة خفية تسانده وأنه لا يموت ولا يجرح ولا يقهر أو هكذا كانوا يؤمنون قبل قدوم قوات قوام قوام ــ والتي أنهت أسطورته وجعلته يولي هارباً مجروحاً وترك خلفه صورة زوجته وعربته ومدرعته، ولعل غرور اندراوس جعله ينشر بكل غرور أنه سيرتدي ملابس النساء لو تم دحره من كركراية «حا ألبس إسكيرتي وبلوزة لو دخلت قوات الحكومة كركراية»!!! الهجوم على كركراية ويروي لي أحد أبطال قوات«قوام قوام» أن المهمة التي تم إسنادها لهم هي قطع الإمداد من أم سردبة القادم من كركراية ومن كاودا، لتمكين الجيش من تحرير المشتركة وأم سردبة، ويشير الى أن القوات تحركت لمهمتها الجديدة، وقامت بالمبيت بمنطقة «خور الدليب» ليومين قبل منطقة قنيزيعة، ويواصل سرده فيقول إن القوات قامت بقصف مدفعي كثيف على منطقة «عقب» وبها معسكر كبير جداً للمتمردين، وهي منطقة جبلية وعالية جداً لفترة ثلاث ساعات، بدأ القصف عند الساعة «7» صباحا« وانتهى الساعة «10» صباحاً، ويقول بفخر، إن قواتهم تحركت بعرباتهم ولم تتوقف إلا في أعلى جبل «عقب»، ويقول بطريقته «جرينا فرامل اليد في جبل عقب»، ويشير الى أنهم ناموا ليلتهم تلك بمعسكر «عقب»، وبينما هم يتوجهون نحو كركراية تعرضوا لكمين بخور دليب، وأكد لي أنهم قاموا بتشتيت الكمين، وتفرق المهاجمون في سهل أمامهم «البطحة»، ويوضح أن غالبية المهاجمين من المتمردين كانوا مشاة ويركبون المواتر لسرعة حركتها ولمقدرتها على المناورة بتلك المناطق الوعرة، ويشير الى أنهم كانوا يناوشون ويناورون بين «البطحة» وخور منقة وخور دليب، ويشير الى تعرضهم مرة أخرى لكمين آخر وهجوم مكثف منذ الساعة الثالثة عصراً وحتى الخامسة مساء إلا أنهم صدوه أيضاً، وبينما كان المتمردون يتحصنون بـ«كركراية» صلى مقاتلو «قوام قوام» الصبح حاضرًا وشرعوا في تدوين كركراية لثلاث ساعات منذ السابعة صباحاً وتم حرق مدرعة «كمندر» وتم ضبط مدرعة اخرى، وتم اقتحام منطقة أم دولو بيت اندراوس وهي منطقة يتم فيها استخراج الذهب، وتم العثور على ذهب مكتوب عليه «ذهب لا يباع للأعداء»، ويشير الى أنهم سحقوا قوات المتمردين تماماً وقاموا برفع الآذان في كركراية والتي لم يرفع فيها آذان منذ العام «1996»، كما قاموا بإبادة كل الخنازير التي وجدوها في المنطقة. القوة الضاربة وعند هذه النقطة يتولى القائد العقيد حسن محمد، سرد ما تبقى من قصة كركراية ويقول إن قائدهم عبود اندراوس وصل لكركراية بـ «6» دبابات وأكثر من «20» عربة مسلحة لتأمين كركراية قبل هجومنا وعدد كبير من المشاة، ويؤكد أن معركة كركراية استمرت لثلاث ساعات تم دحره فيها تماماً، وتم تدمير دبابة والاستيلاء على دبابة ومدرعة «كمندر»، كما تم الاستيلاء على عربتي لاندكروزر بحالة جيدة من بينهما العربة الخاصة باندراوس، ويكشف عن استيلائهم على عدد كبير من الأسلحة المتنوعة، ويشير الى أن اندراوس فر هارباً بعد أن أصيب، ويشير الى أن مصادرهم أبلغتهم أن اندراوس توفي لاحقاً متأثراً بجراحه وتم دفنه بمنطقة «الجغيم».. ولم تنته قصة كركراية بقصة الاستيلاء عليها، فقد هاجت قوات العدو واعتبرت أن التفريط فيها يعد اذلالاً لها الشيء الذي جعلها تستعين بقوات تسمى «الرباع الفورص» وتعتبر القوة الضاربة للمتمردين إلا أنه دحرت تماماً وتم تشتيتها والاستيلاء على عرباتها وأسلحتها. الطفل المستطلع ولعل يأس المتمردين وخوفهم هو ما دفعهم لتجنيد أطفال دون الثامنة للاستطلاع على القوات في كركراية، وتم القبض على أحد الأطفال وهو يحاول اقتحام المعسكر عدواً لمعرفته ان أعراف الجنود تمنعهم من قتل طفل، وما لاحظته القوات أن كل الدبابات التي تم تدميرها يتم قيادتها عبر أجانب «جنوبيين تابعين للدينكا»، وتم العثور على كميات كبيرة من الذرة الشامية القادمة من إسرائيل بمخازن الغذاء بكركراية. حسناً…. لعل ما ذكرته سابقاً فيض من قيض عن بسالة القوات التي يطلق عليها من الألقاب ما سوف تنوء به مدونتي عن ذكره لفرط شجاعتها وإقدامها كأسود الجبال وقوات «البل» وقوات «الموت المفاجئ» وقوات «قشو قش» وقوات«البموتو واقفين»…. ويؤكد لي أحد أعمامنا من قوات الدعم السريع «ملازم» أنهم لم ينضموا للقوات طمعاً في الرتب أو شيء آخر، وإنما لإعلاء كلمة «لا إله إلا الله»، ومن أجل الوطن والعرض ولتوسيع الدائرة الأمنية، وحملني رسالة لرئيس الجمهورية أن يدعم قوات الدعم السريع بالمجاهدين القدامى، وأن يرفعهم لضباط، معلناً استعدادهم على نظافة البلد من التمرد في أي مكان.. ولعل روح عمنا الخمسيني، هي شيء لا يذكر في مقابل الروح العالية لقوات«قوام قوام» المرعبة.

الانتباهة

Exit mobile version