أكبر طاغية في التاريخ.. هذه أوجه الشبه بينه وبين ترامب

لم يصل بعد دونالد ترامب إلى المكانة التي تُمكّنه من مباراة تلك الشخصية التاريخية، بيد أن مرشح الحزب الجمهوري يمكن مقارنته ب “كاليغولا”، أعتى أباطرة روما، وذلك وفقاً للمؤرخ الأميركي توم هولاند الذي تحقق كتبه أعلى المبيعات.

يقول هولاند خلال احتفالية “هاي فيستيفال” للأدب والفنون، إن ثمة أوجه شبه آسرة بين أفعال ترامب ونجاحه، وبين ما كان يدور في روما منذ 2000 عام.

يذكر التاريخ كاليغولا باعتباره أكثر أباطرة روما خبثاً وجنوناً، وهو الاسم الذي يرتبط بأسوأ حالة من حالات إفراط الاستخدام المطلق للسلطة.

لكن هولاند يوضح أن قصة كاليغولا تحمل الكثير، فلم يكن مجرد ذلك المختل عقلياً الذي تحمله المخلية الشعبية، بل يمكننا أن نرى أوجه التشابه بينه وبين ما يحدث الآن.

اشتهر كاليغولا بولعه بالمظهر وتغيير ملابسه دائماً، واستمتاعه بالإساءة إلى الناس وإهانتهم.

كاليغولا قضى 6 سنوات عندما كان صغيراً بجزيرة كابري، حيث اعتاد الظهور في اللوحات الإباحية المذهلة لعمّه الأكبر الإمبراطور تيبيريوس، الذي يقال إنه كان يستمتع بالتلاعب مع الصبيان أثناء الاستجمام في مسبحه الخاص.

عندما مات تيبيريوس، تولى كاليغولا حكم روما ليظهر تطرفه “الذي ظهر على كل المنصات العامة للعاصمة الملكية”، حسبما يقول هولاند.

فعل أشياء مغايرة لما اعتاد أسلافه فعلها، على عكس إستراتيجية تيبيريوس وأغسطس الذي سبقه. يقول هولاند “لم يكن لدى كاليغولا ميلٌ نحو مبادئ روما ولم تكن لروما حصة من تلك المبادئ في عهده. فقد ازدراههم، لأنه رأى أنهم كانوا يرسخون هيبة ومكانة الطبقة الأرستقراطية”.

أراد كاليغولا أن يحكم حكماً استبدادياً، كما كان يحقّر من الحجة التي تقول إن مجلس الشيوخ ينبغي أن يكون له سلطة. “فما فعله كان محاولة سحق كرامة نخبة مجلس الشيوح، وتمريغها في الوحل، وقد اكتشف أن العامة في الإمبراطورية الرومانية يستمتعون بما يفعله حقاً”.

ثمة تشابه مع ما يفعله ترامب لمؤسسة الحزب الجمهوري، وفق الكاتب هولاند الذي أضاف أن ترامب قال وارتكب ما يمكن أن يوصف حرفياً بأنه صادم بكل يمكن أن تعنيه المعايير التقليدية لأخلاق السياسة، ولكن بدلاً من أن يفقد شعبيته، صار الوجه المفضّل للناس”.

فضلاً عن دهس النخبة، كان كاليغولا- مثل ترامب- شخصية شعبية واعية، كان يرعى سباقات عربات الخيول، كما كانت لديه عربة ضخمة تجرها 6 خيول، حيث كان يركبها ويسير في شوارع روما متباهياً.

لقد فعل كل الأشياء التي اعتقد الناس أن أي إمبراطور سيفعلها، وقد أحبوه لذلك، وبينت معاملته المهينة لمجلس الشيوخ، أنه يستطيع أن يسحق أي مؤامرة بكل سهولة.

لا تملك سمعة كاليغولا أي استحسان من جانب الأفلام أو المسلسلات التي ظهرت فيها شخصيته. وتذكر الأجيال المختلفة تجسيد الممثل الإنجليزي “جون هرت” لشخصيته في المسلسل الذي أنتجه تلفزيون بي بي سي في السبعينيات “أنا كلوديوس”، والمشهد الخيالي الذي أظهره ووجهه ملطخ بدماء الجنين الذي مزقه من بطن أخته.

أو مالكولم ماكدويل، خلال أدائه لدور كاليغولا في الفيلم شبه الإباحي الذي أنتجه “بوب جوتشيوني” مؤسس مجلة “بنتهاوس” للبالغين وتعد أشهر الحكايات التي نُقلت عن كاليغولا، أنه أراد جعل حصانه عضواً في مجلس الشيوخ الروماني، وغالباً تُفسر تلك الحكاية بشكل خاطئ، حسبما يقول هولاند.

لا ينبغي أن يُنظر إلى كاليغولا باعتباره معتوهاً بسبب تلك الحكاية، فقد كان يقول إنه حتى القنصلية، وهي أعلى جهة إدارية في روما، كانت تحت سلطته. ويوضح هولاند “إنها نكتة مريرة وقاسية عن حقيقة حكمه الاستبدادي”.

يقول هولاند إن السكاكين كانت دائماً حاضرة من أجل كاليغولا، لكن سقوطه كان مسؤوليته وحده “هو فقط لم يستطع مساعدة نفسه”.

فقد أخبر كاليغولا أحد قادة الحرس البريتوري أنه يبدو مثل الفتاة، فقتله ذلك القائد.

هافغنتون بوست

Exit mobile version