صاحب تاكسي يعطي درساً لأستاذ جامعي!!

المال فتنة وحاجته أحياناً تكسر كبرياء الرجال، وكثير من ضعاف النفوس يضعفون أمامه، ولكن أسمعوا هذه القصة، رجل في إحدى الدول العربية يعمل موظفاً في وظيفة كبيرة جداً، وكان يمر بين يديه العديد من العطاءات، ونعرف أمور العطاءات والتنافس حولها، فهذا الرجل عمل سائق تاكسي ينقل القادمين من مطار الدولة الموجودة فيها إلى الفنادق أو إلى منازل أولئك القادمين، وفي إحدى المرات ركب معه دكتور من نفس البلد كان قادماً من مؤتمر علمي، وأثناء سيره مع صاحب التاكسي بدأ يتجاذب معه أطراف الحديث، فسأله عن نضارة وجهه وملابسه الأنيقة التي لا تشبه سائقي التاكسي، وأثناء السير قال للدكتور أترى تلك العمارات الشاهقة وهذه المحال التجارية، وعدد له الكثير من المحال التي يمكن أن يكون مالكها، فسأله الدكتور ولما لم تكن لك وأية مهنة كنت تعمل فيها حتى تصبح كل تلك العمارات ملكاً لك، فقال له السائق كنت أعمل في وظيفة كبيرة وقد عرضت عليّ الكثير من الأموال في تمرير عطاءات وغيرها من المسائل الأخرى، ولكن إيماني بالرزق وبالله كان أقوى، فكنت أرفض دائماً وتعرضت للتهديد والقتل، أحياناً أمام حاجة أسرتي وأطفالي كدت أن أضعف أمام ما كان يعرض عليّ من مال، ولكن تمسكت بإيماني وقوتي، ولكن بعض الزملاء كانوا يعتقدون أنني مجنون، كيف أرفض تلك الأموال وأنا في أمس الحاجة إليها، ولكن كنت أخشى أن أطعم أبنائي مالاً حرام، لذا كنت أصر على الرفض إلى أن حانت لحظة وجدت فيها لا مفر إلا أن أغادر الوظيفة وبالفعل تقدمت باستقالتي، وتسلمت استحقاقاتي واشتريت بها هذه العربة التي أعمل فيها سائق تاكسي، طاف الدكتور بخياله وظن أنه بلغ من العلم ما بلغ فكيف هذا الرجل البسيط تحمل كل الظروف والتحديات ونحن الذين نظن أنفسنا أساتذة جامعات وبلغنا من العلم ما بلغنا.. كيف لا نفعل ما فعله هذا الموظف الذي خاف الله في دنياه وحفظ أبنائه من المال الحرام، قال الدكتور وأنا سارح بخيالي في صاحب التاكسي إلى أن وصلت إلى جاري ونزلت من السيارة، فأسرع صاحب التاكسي أن يحمل حقيبتي، ولكن كنت أسرع منه فحملتها وشكرته ووضعت في يده مبلغاً من المال لم ينظر إليه فوضعه في جيبه وذهب.
هذا نموذج لمن يخشى الله ويحاول أن يأكل الحلال ليعيش في أمن وسلام مع أبنائه، ولكن الآن هناك من شيدوا العمارات الشاهقة من الحرام، ومنهم من أكل أموال الناس بالباطل، ومن تعدى على الأمانة التي أؤتمن عليها خاصة مال الدولة الذي يراجعه ويكشفه المراجع العام سنوياً، فهل هذه القصة يمكن أن تعيد أولئك إلى رشدهم ويتركون الأمر لله؟!!!

المجهر السياسي

Exit mobile version