هدد بـ(القفز من المركب) في حال فشل الحوار الشعبي يتململ.. وعثاء السفر في (منمنمات) سِفر الخروج

يوصف الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي، كمال عمر عبد السلام، بأنه سياسي بكل ما تعنيه الكلمة من مدلولات ومضامين، فهو يجيد فن الممكن تماماً كقدرته على الظهور في مسرح اللا معقول.

مؤخراً؛ خلع المحامي (روب) الدفاع عن الحوار الوطني، وأطل من على منصة الإتهام ليقول إن صبرهم على انعقاد الجمعية العمومية للحوار قارب على النفاد، وبالتالي لا يستبعد أن يقفز التكتيكي البارع من قارب (14) رجلاً يستميتون لأجل التبشير بحوار يقسمهم سبعة فسبعة.

تقلبات
كثيرون توقعوا أن يخفت صوت عمر، بعد رحيل عرّاب الإسلاميين د. حسن عبد الله الترابي، ولكن الواقع يقول بخلاف ذلك تماماً، إذْ واصل المحامي ظهوره المثير للجدل في المواعين الإعلامية متنقلاً في مواقفه بيسر فراشة تغازل ورداً، فهو اليوم متضجر من حوار لا سقوف له، مع إنه هو ذاته من كان يقول (الحوار الوطني يمثل الخيار الأمثل للمؤتمر الشعبي).

ولا يعد ذلك الانقلاب الأبرز في حياة عمر، فهو كان من الفريق الناكر لأي علاقة تربط الحوار الوطني وإعادة ضبط مواقيت الوطن لما قبل مفاصلة الإسلاميين في العام 1999م، لكن الذي حصل اليوم أن المحامي لا يجد حرجاً في القول إن التقاء الإسلاميين حالياً تحركه أشواق قوية يرجى منها وقف ما يحيق بالحركة الإسلامية في السودان من قبل تيارات العلمنة وما الله به عليم.

كذلك فإن من الأمور التي اعتاد الأمين السياسي للشعبي تعنيفنا عليها في المؤتمرات الصحفية على أيام تخلق الحوار نطفة، قولنا إنه طامع في منصب وزير العدل، ولكن ذلك الرد العنيف تقولب حالياً إلى أنه لا يمانع من تولي المنصب الوزاري حال جرى اختياره له.

في الصميم
دعونا ننتقل الآن من مطلق الحديث، إلى الحديث نفسه. فالكلام عن وجود تململ في أروقة آلية الحوار الوطني بسبب تأخر انعقاد الجمعية العامة للحوار الوطني، حديث له ما بعده، فإن كان هذا شعور حزب المؤتمر الشعبي فما لبقية السبعة إلّا السهر والحمى.

يقول المحلل السياسي، د. معتصم أحمد الحاج لـ “الصيحة” إن موت الترابي جعل من حركة الحوار تتباطئ بشدة، مع جواز القول بتوقفها بصورة نهائية.

ويؤكد أن الأمين العام للشعبي، هو مهندس الحوار الوطني، ومن كان قادر على سوقه نواحي (نظام خالف) أنقبرت تفاصيله معه، وبالتالي انبنى على ذلك شعور بالفتور عند قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم كونهم بوغتوا بزوال الغراء الذي كان يلصقهم مع الشعبيين برغم مرارات المفاصلة، فأنفكوا يطرحون تساؤلات من شاكلة (هل يمتلك المؤتمر الشعبي ذات ثقله ووزنه السابقين)؟ على الأقل كانت إجابة الدكتور معتصم : لا مغلظة، قد تحاكيها لا أخرى في أروقة الوطني.

واقعية
بيد أنه من الظلم الفادح استبعاد أن يكون ما قال به عمر حقيقة لا تمت بصلة للتكتيكات التي لطالما أجادها.

قد يكون الأمر في مبتدأه ومنتهاه رسالة قوية من الحزب الأقوى في الحوار في مواجهة الطرف الحكومي. رسالة مفادها أن إهمال الأوضاع بأكثر مما هي عليه قد تجعل الحوار يسير بأحزاب يطلق عليها العوام سخرية (أحزاب الفكة) بل ولن ينتهي ذلك وإلإ بالمؤتمر الشعبي خصيم مبين للحكومة من بعد ما كان -وما زال- ولي حميم.

تكتيك صرف
لكننا نجد أن الواقع الماثل مقروءاً بشخصية كمال عمر التي توسم بالبراغماتية -وهو لها رافض- قد تجعل من التصريح محض محاولة لتعظيم المكاسب لا سيما وأن الترابي توفي وهو عن الحوار راض.

عند هذه النقطة يقول د. معتصم أحمد الحاج، إن تصريحات عمر قد تكون محاولة لترسيخ سوقه حزبه في السلطة مستقبلاً، وبين رفاقه بالشعبي أنياً، ذلك في ظل رأي ينادي بإقصائه بعد ما انزاحت عنه الحماية التي كان مشمولاً بها من قبل قائدهم الراحل.

وينوه د. معتصم إلى أن عمر يكون بذلك قد عاود تكتيكه الذي يختصره العوام في قولهم (اللي تكسب به.. إلعب به).

خيارات محدودة
على أيٍ، فإن ما يجعل تصريحات كمال عمر ممثل الشعبي في آلية الحوار الوطني، إلى التكتيك أقرب من أن تكون إستراتيجية، هو علمه التام بأن خروج حزبهم من فلك الحوار، تعني فقدانه لفرصة لن تتأتى البتة، حيث أحرق عمر كل ما لمهم ذات يوم بتحالف قوى الإجماع الوطني (المعارض) مما يعني أن خروجهم من الحوار طوعاً أو كرهاً ستكون نتيجته واحدة العزلة أو اللجوء إلى (الفكة).

الخرطوم : مقداد خالد
صحيفة الصيحة

Exit mobile version