حينما تستقوي الطائفة بالدولة !!

قبل أشهر زرت العاصمة الأمريكية في زيارة قصيرة..حينما حان موعد صلاة الجمعة ذهبت برفقة عدد من أفراد طاقم السفارة السودانية لكنيسة لأداء الفريضة..عدد كبير من المسلمين يؤدون صلواتهم في الكنائس ..بل في مرتع كهولتي بمدينة فلادلفيا كان المسجد والكنيسة يتجاوران في هدوء وسكينة..موقف السيارات يتسع لجموع العابدين..يحدث ذلك لأن البيئة الحاضنة مزدانة بالتسامح ومسكونة بالتعايش السلمي بين الناس.
* لفت انتباهي في صحف البارحة احتجاج من أسرة الشريف يوسف الهندي ذات المقام المعروف في بري بشرق الخرطوم..الأسرة أعلنت حالة التأهب القصوى بسبب إنشاء مجمع إسلامي قبالة مسيد الأسرة التاريخي..الاحتجاج الصاخب لأن ولاية الخرطوم صدقت بقيام مركز خيري إسلامي في أرض حكومية تقع في جوار المسيد التاريخي..الشريف حسين إبراهيم الهندي وزير الدولة بوزارة التعاون الدولي والناطق باسم الاسرة الهندية اعتبر الإجراء الحكومي استهدافاً للطريقة الصوفية وزرع للفتنة..وأضاف الوزير الشريف أن هنالك مجموعة تسعى لإقامة مسجد ضرار مجاور لمسجدهم العتيق.
* محمد الأمين مصطفى الناطق الآخر باسم الطريقة الهندية أكد للصحف أن مساعد الرئيس جلال الدقير تدخل في النزاع ..وأن المساعد الدقير والوزير الهندي اتصلا بالنائب الأول مستنجدين به لمنع قيام مسجد ..وأن النائب الأول حسب الناطق اتصل بوالي الخرطوم لوقف المشروع..كل ذلك وولاية الخرطوم تمارس دورها المنوط بها في إدارة الأراضي الحكومية..أغلب الظن أن استغلال النفوذ سيثمر، لأن الطائفة مسنودة بمساعد رئيس ووزير دولة.. فيما الطرف الثاني الذي يريد من حر ماله إنشاء مسجد فرد من الأهالي.
* ثمة أسئلة تستحق الإجابة السريعة ..لماذا لم تهيء الطائفة الهندية التكايا الأثرية لتكون مسجداً مكتملاً بدلاً من مزار تاريخي يخصص كمقابر للسادة الكبار الذين يستنكفون من الموت مع عامة المسلمين..هذه الأسرة مثلها مثل أبناء الميرغني والمهدي من الأسر الكبيرة والثرية التي تمتلك المال والنفوذ..أسرة بهذه الامتيازات بامكانها أن تشتري بحر مالها هذه الأرض الحكومية ثم تفعل فيها ماتشاء، بدلاً من ممارسة الابتزاز على حكومة لا تقوى على الصمود.
* في تقديري ..ترتكب مؤسسة الرئاسة خطأً كبيراً بتدخلها في هذا النزاع..بل إن الانحياز لطرف واحد يرسي سابقة أن الحكومة تنصر الشريف على حساب الضعيف ..بإمكان أي طرف متضرر أن يلجأ للقضاء.. ايقاف تنفيذ أي مشروع قرار بيد أصغر القضاة، ولكن المسنودين بالسلطة والنفوذ لا يريدون الطريق الطويل والعادل.. على وزير الدولة بالتعاون الدولي الانصراف لمشاغل عموم الناس ..دافع الضرائب يدفع من فقره لمثل هذا الوزير الذي لا يعرف واجباته، فينجرف مع ما تطلبه العشيرة في أول امتحان .
* بصراحة..سيادة القانون في كل نزاع بين قوي وضعيف مظهر من مظاهر التحضر..إذا كان حكامنا يرفضون وجود مسجد مجاور لمسجد آخر كيف يكفلون حرية العبادة لغير المسلمين في هذا البلد الطيب.

Exit mobile version