عمامة الكدمول تواجه المنع في دارفور

ظروف البادية والصحراء في دارفور غربي السودان هي التي فرضت ارتداء الكدمول، خاصة أثناء السير في الوديان والصحارى والسرعة العالية للدواب التي يمتطيها الأشخاص. كما يُستخدم للوقاية من الأتربة وحر الشمس، بجانب أنه عمامة للزينة والبهاء عند بعض القبائل.

في إحدى مناطق دارفور غربي السودان يرعى مكي مكين ماشيته من الضأن والإبل مرتديا عمامة الكدمول كي تقيه حرارة شمس الصيف الحارقة، لكنه يخشى الوقوع في يد السلطات المحلية عقب إصدارها قرارا بمنع هذا اللباس لدواع أمنية مرتبطة بالحرب التي يشهدها الإقليم.

ويقول مكين للجزيرة نت إن الكدمول يحميه من هجير الشمس ولسعات حبيبات الرمال المتحركة، ويرفض أن ينزع هذا الغطاء من رأسه الذي أصبح عادة وموروثا ثقافيا لا غنى للناس عنه، “وعلى المسؤولين أن يبحثوا عن المجرمين في لباس آخر”.

وعمامة الكدمول شائعة بين الكثير من سكان دارفور وشعوب الصحراء الغربية وبعض دول غرب أفريقيا وحتى مناطق في غرب كردفان بوسط السودان، وهي تغطي الرأس والوجه فلا يظهر منه إلا العينان أحيانا.

لكن ووفق متابعين فإن عصابات ومجموعات مسلحة بدأت تنتشر في كثير من ولايات دارفور ترتدي أزياء مشابهة للقوات النظامية وأخرى ترتدي الكدمول لإخفاء معالم وجوهها، من أجل ممارسة النهب والسلب والقتل دون أن يتم التعرف أو القبض عليها في كثير من المرات.

تبرم ورفض
وفي محاولة لتلافي هذه الآثار السلبية، أصدرت السلطات المحلية في ولايتي غرب وشمال دارفور قرارا بمنع ارتداء “الكدمول”، وأطلقت حملة لمحاربته لأسباب قالت إنها تتصل بحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويواجه قرار تلك السلطات بكثير من التبرم والرفض بحجة عدم اتساقه مع حاجة المواطنين الذين يعيشون في طبيعة تفرض عليهم ارتداء الكدمول بشكل دائم أو جزئي خلال اليوم.

وحظرت السلطات بذلك القرار لبس الكدمول في الأسواق والطرقات العامة، ومنعت استقلال الدراجات النارية إلى حين تقنين هذا الأمر، كما منعت حمل السلاح مع الزي المدني.

وقالت إن القرارات تأتي ضمن خطة ترمي إلى استتباب الأمن ووضع حد لتفشي لظاهرة القتل والنهب باستخدام الدراجات النارية والكدمول “حماية للمواطن”.

ويرى رئيس شورى الرزيقات محمد عيسى عليو أن ظروف البادية والصحراء هي التي فرضت ارتداء الكدمول، خاصة أثناء السير في الوديان والصحارى والسرعة العالية للدواب التي يمتطيها الأشخاص.

ويبين عليو أن الكدمول يستخدم للوقاية من الأتربة وحر الشمس، بجانب أنه عمامة للزينة والبهاء عند بعض القبائل. ويقول إن الكبار وإلى وقت قريب كانوا يرتدون الكدمول كنوع من الأدب والحياء والزينة، “قبل أن ينتشر بعد التمرد في الإقليم بصورة أكبر وأوسع نطاقا”.

ثلاثة محظورات
ويؤكد عليو في حديثه للجزيرة نت أن الكدمول لباس لمقاومة الطبيعة القاسية والحر الشديد، مشيرا إلى أن الاعتقاد السائد حاليا هو أن كل من يرتديه إما متمرد أو من اللصوص وقطاع الطرق أو الخارجين عن القانون.

ويدعو الزعيم القبلي إلى محاربة ثلاثة أشياء قال إنها تؤرق الجميع في دارفور الآن وهي: الكدمول و الدراجات النارية والعربات ذات الدفع الرباعي، لأنها ارتبطت بالخارجين عن القانون.

أما الباحث في التراث السوداني عبد الله آدم خاطر فيتفق مع عليو حول استخدامات الكدمول السالبة والموجبة، ويرى أن الكدمول أصبح حالة ثقافية انتشرت بشكل واسع في كل أنحاء دارفور.

ويشير إلى إيجابيات الكدمول التي يقول إنه سيحققها لمرتديه مثل المحافظة على رطوبة الجسم والوجه، كما أنه يستخدم “واقيا من حر الشمس في منطقة صحراوية كاملة”.

ويعتقد خاطر في تعليقه للجزيرة نت أن قطاع الطرق واللصوص والمتمردين ومحترفي النهب شوهوا الصورة الجميلة التي كان عليها الكدمول، بعدما حولوه إلى أداة للتستر وإخفاء معالم الجريمة والمجرم على حد سواء.

عماد عبد الهادي-الخرطوم
موقع الجزيرة

Exit mobile version