فيصل محمد صالح : الطرق أم البنطلون؟

أفق بعيد

أظن اننا نحتاج بين كل حين وآخر أن نذكر أنفسنا والآخرين بالمهام الموكولة لحكوماتنا وأجهزتنا التنفيذية وحدود اختصاصاتها، وترتيب تلك المهام حسب أهميتها. أقول ذلك لأن هناك خللاً بَيناً في المفاهيم وفي ترتيب الأولويات للمهام المختلفة.
الحكومة هي خادم الشعب، مُهمتها أن تعمل في حدود انتداب الشعب لها، على تلبية حاجياته الأساسية، ومُتابعة أداء الأجهزة المُختلفة للتأكد بأنها تقوم بدورها. وفي مثل بلادنا، التي تُحيطها المشاكل وأوجه القصور من كل جانب، يعتقد المرء أن الجهاز التنفيذي ومسؤوليه في غاية الانشغال لدرجة قد تجعلهم يغفلون عن بعض القضايا الثانوية.
محلية الخرطوم جُزءٌ من العاصمة القومية، وهي منطقة مُثقلة بالمشاكل لدرجة كبيرة، مشاكل في المواصلات ومواقفها المتغيرة والمتحركة بلا معنى، شوارع مكتظة وازدحام مروري في ساعات الذروة، مشاكل في إمدادات المياه وانقطاعات مُستمرة في بعض الأحياء، مشاكل في تصريف مياه الأمطار خَاصةً والخريف على الأبواب. أضف لذلك مشاكل الإسكان وتخطيط الأحياء الجديدة، وقصور في إنتاج الخبز، مع وجود مجموعات كبيرة من السكان، ليسوا فقط تحت مستوى الفقر، لكنهم على هامش وحافة الحياة كلها.
ويُمكن الاستفاضة حول الوضع الأمني وانتشار الجريمة، وضيق فُرص العمل، وانعدام الرعاية الصحية الكافية وبُؤس وضع المدارس. ولا يُمكن ختام هذا العرض البسيط غير أن نقول كان الله في عون المُعتمد الذي لن تتبقى لديه دقيقة لـ “يحك رأسه”.
لكن يبدو أننا غلطانين، وأن السيد المعتمد أبو شنب لديه ساعات طوال يُمكن أن يَقضيها في قياسات طول وقصر ملابس النساء، ويرسل قوات النظام العام لمُطاردة النساء في الشوارع، بناءً على تقييم فرد في النظام العام، لا يعجبه ما ترتديه الفتاة، أو قد يَعجبه فيفعل ما يفعل نكايةً بها.
من المُهم إذاً أن نُكرر المعلوم ونعيد ذكر البديهيات، ليست مسؤولية الحكومة، والمحلية يا سيدي المُعتمد، أن تقود الناس للجنة، وأن تريهم أمور دينهم، هذا لو صح أن ما تفعله هو من الدين بالضرورة، فما بالك إن كان في الأمر خلاف في الرؤية وفي المزاج الشخصي لقد اخترعت الشعوب الحكومات، وهي اختراع بشري لخدمة قضاياها، وستتم مُحاسبة المسؤولين في الدنيا وفي الآخرة، على ما قدموه وفاءً لهذا الالتزام.
وإن كان السيد المعتمد يريد بفعله هذا أن يزيد من حسناته ويدخل الجنة عن طريق خدمة شعبه، فهناك عشرات الطرق غير مُطاردة البنات في شارع النيل.
الخريف قادمٌ يا سيدي المُعتمد، ومنذ تفتحت عيوننا سقطت كل الحكومات في امتحان الخريف، وكانت محلية الخرطوم في مرتبة “الطيش” دائماً، فأمامك الفرصة لتتقدم درجات في هذا الطريق وتسجل سبقاً على كل من كان قبلك. وفر جُهدك وجُهد المحلية ومُهندسيها وعُمالها وسياراتها لحفر وصيانة المجاري، ومُراجعة طرق انسيابها، وراجع شوارعك التي تتحول لترع مُوسمية في كل خريف.
تعبنا والله من تكرار هذا الكلام كل بضعة سنوات، لكن ماذا نفعل مع الحلاقة فوق رؤوس اليتامى التي يمارسها كل مسؤول جديد.

Exit mobile version