سهير عبد الرحيم : لماذا تفشل انقلاباتنا؟

عقب سيناريو الانقلاب الفاشل أول أمس في تركيا تداعى إلى خاطري سيناريوهات الانقلابات في السودان؛ فالشاهد في الأمر أن سيناريوهات فشل انقلاب تركيا لم تكن نفسها السبب وراء فشل انقلاباتنا داخل السودان. فالشعب التركي شَعبٌ يحب رئيسه رجب طيب أردوغان، ويعتقد أنه قدم الكثير لتركيا وجعلها في مصاف الدول المُتقدِّمة، كما أنّه قدّم مثالاً في جعل بلده قوة اقتصادية لا يُستهان بها ومركز ثقل دولي في خارطة التحالفات السياسية فأصبح الجميع يعمل ألف حساب لكلمة تركيا. قادة الانقلاب في تركيا أنفسهم لم ينقصهم حُسن التدبير ولا تنظيم صفوفهم في مُحاولة وأد الشرعية ولكنهم حين خَطّطوا للاستيلاء على مبنى التلفزيون وفصل الجسر ومُحاصرة المطار، غاب عنهم اختراق حُب الشعب لرئيسه وبذله الأرواح فداءً له. شعبٌ جعل من جسمه مُضاداً للطائرات وترسانة أمام الدبابات، وشَكّل حائطاً بشرياً صداً لحماية رئيسه. في السُّودان لم تَصل بعض الانقلابات مَرحلة اختبار الشعب ليُحدِّد موقفه وهل يقف ترسانة أمام الانقلابيين أم يهتف لهم ويُؤيِّد مُحاولاتهم تلك. نحن شعبٌ مظلومٌ حتى في الانقلابات لا تُتاح لنا فُرصة أبداً لتحديد موقفنا ومن ينقلب علينا أو من ننقلب عليه.. نتفاجأ بالمارشات العسكرية والبيان رقم واحد ثم نصحو في أحيان كثيرة على قائمة بأسماء بعض من حاولوا أو لم يحاولوا الانقلاب.. نحن أحياناً حتى لا ندري مَن حاول الانقلاب على مَن..؟ شعبٌ مُهمّشٌ في كل شيء، لا نملك اتخاذ قرار في شيء ولا تحديد مصيرنا ولا نعرف التخطيط الناجح حتى لشكل حياتنا، لا أحد يُشاورنا في أمر ولا يعيرون رأينا اهتماماً، وفي ما عدا ذكريات انتفاضات قديمة فإنّ سجلنا أصبح يعتمد على الذكريات وكنا وكنا.
خارج السور:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر

Exit mobile version