ماذا عن الإمام رئيساً للوزراء..!!

٭ في ذاك المساء المتأخر عاد السيد رئيس الوزراء من مناسبة اجتماعية .. قبل أن يلقي عن كاهله أعباء يوم طويل دخل عليه أحد أنجاله ليخبره أن هنالك حركة غير عادية حول المنزل .. تحسس الإمام الصادق المهدي جهاز اتصاله السري، ولكن النتيجة أن كل الاتصالات قد قطعت .. هنا أدرك الإمام أن ما كان في الحسبان قد وقع.. نذر انقلاب عسكري .. حلق الإمام لحيته وارتدى سروالاً وعراقي بلدي وخرج من أحد الأبواب المتفرقة ليمضي ما تبقى من ليلته في أحد بيوت أم درمان .. هنالك كتب أول مذكرة حوار مع السلطة الجديدة .. في سبيل التواصل مع خصومه الجدد، خرج الإمام من مخبئه الآمن لمنزل شقيقته في حي العمارات بالخرطوم .. هنالك تم رصده .. اعتقل الإمام وفي جيبه وثيقة حوار مع من قوضوا حكمه بليل.
٭ أول البارحة أصدر الإمام الصادق المهدي بياناً يدعو فيه للحوار والتسوية الشاملة .. أعلن الإمامأ نه وقوى نداء السودان التي تضم فصائل من الحركة الشعبية وقوى من حركات دارفور ومجموعة من الأحزاب السودانية، بجانب حزب الامة عازمون على التوقيع على وثيقة خارطة الطريق.. في ذات الإطار تحدث الأستاذ ياسر عرمان أمين عام الحركة الشعبية والدكتور جبريل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة .. هذا يعني أن السودانيين الآن في أقرب نقطة من التسوية السياسية الشاملة.
٭ أغلب الظن أن ذاك الإجماع من الحركة الشعبية وحركات دارفور ما كان له أن يتحقق لولا مجهودات الإمام الصادق المهدي.. عبر إعلان باريس تمكن الامام من صناعة حلف معارض أوسع من الجبهة الثورية التي كانت تشمل الحركات المسلحة في النيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور ..عبر إعلان باريس تم الإقرار بالحلول السلمية وتنحية البندقية .. وحينما اختلف فرقاء الجبهة الثورية تمكن الإمام من الحفاظ على قوى نداء السودان.. هذا الكيان الموحد بجانب اجتماع المعارضة الأخرى مع الحكومة في حوار القاعة يسر من امكانية التلاقي والتوافق على خارطة الطريق الإفريقية رغم أن الشيطان في التفاصيل .
٭ في تقديري .. مطلوب من الحكومة التلويح ببطاقة رئيس الوزراء للإمام الصادق المهدي ..ليس من باب المكافأة على الدور الوطني الراشد الذي قام به الرجل فقط.. بل إن إعادة الإمام للمنصب الذي حازه من قبل عبر صناديق الاقتراع يؤكد أن هنالك مناخاً جديداً في السودان.. أي تسوية تعني تنازلات من جميع الأطراف.. هنا على الإمام المهدي أن يقر بأن يكون هذا المنصب آخر عهده بالحياة السياسية.. بمعنى ألا يطرح اسمه كمنافس في انتخابات ما بعد التسوية ..وأن ذاك التقاعد الاختياري يجب أن يشمل رموز الأحزاب السودانية من الشيوخ.
٭ بصراحة.. احيانا تحتاج الساحة السياسية لجر الساعة للوراء ولو لـ (27) عاماً ..إعادة الإمام لمنصبه السابق يعزز من فرص التسوية المفضية إلى فك العزلة الدولية وتحقيق الحياة الطيبة لشعبنا المتسامح.

Exit mobile version