الفيضان يهدر .. لا خزانات لا مواعين ولا شوالات !!

{بلغ تهديد فيضان النيل هذه الأيام لكل المناطق القريبة والبعيدة نسبياً منه، مبلغاً خطيراً لا يناسبه ترك الأمر لجمعية الهلال الأحمر السوداني والجمعيات الطوعية الأخرى لتطلق نداءاتها وتحذيراتها للناس .
{ولا يكفي أن تجتمع ما يسمى باللجنة العليا للفيضان، لتحرر بيانات مقتضبة مكررة ورتيبة، تفيد فيها بأن فيضان هذا العام تجاوز مناسيب 1988 ودخل مرحلة الخطر .
{أين معتمدو المحليات في ولاية الخرطوم، بل أين آليات وزارتي البنى التحتية والتخطيط العمراني، فبدلاً من أن يوجه الوزير آليات الوزارة لهدم وإزالة مطعم وحديقة “الزوادة” بمدينة “بحري”، عليه أن يوجه هذه المعدات الهدامة لدرء مياه الفيضان الذي تسرب داخل الأحياء من مربعات “الواحة شرق” و حي “الشاطئ” بمحلية “كرري” شمالاً، مروراً بأحياء “القماير” و”أبي روف” بمحلية “أم درمان” وانتهاءً بمناطق جنوب الكلاكلة “العقليين” ..”القصيرة” .. “الشقيلاب” بمحلية “جبل أولياء” .
{على معتمدي ولاية الخرطوم أن يتركوا المشاركات في المناسبات الاجتماعية والظهور في المنتديات وصالات الأفراح، فهذا ليس وقتها، و(يتحزموا ويتلزموا) ويرابطوا مع المواطنين على طول مسار النيل، ويوفروا الشاحنات والآليات والعمال لأداء الواجب .
{نحن في بلد غريب، فإذا أفاض النيل عندنا لم نعرف كيف نستغل هذه المياه الهادرة الوفيرة، لا في الزراعة ولا في التخزين لمياه الشرب ولا في الكهرباء، وإذا جفت منابع النيل وعاد شريطاً رقيقاً في الصيف، شكونا من العطش وقلة مياه الشرب و(حريق) المحاصيل وقطوعات الكهرباء طوال اليوم، ثم أخذنا نردد محفوظات خايبة من شاكلة (مصر تاخذ كم مليار متر مكعب من نصيبنا كل عام)!!
{هذا هو الفيضان يهدر ويهدم البيوت بالآلاف .. فتضيع مليارات المياه المكعبة على الخيران والمنخفضات، ثم تتحول بعد أسبوعين أو ثلاثة إلى برك آسنة ومتعفنة تجلب جيوش الذباب والبعوض والطحالب والعقارب، وتصدر الحميات من الملاريا إلى التيفويد إلى داء الفيل، .. ونحن نتفرج .. حكومة وشعب !!
{أين مواعين تخزين هذه المليارات المهدرة من المياه سنوياً، سواء عند هيئات مياه الولايات أو لدى خزانات وزارة الموارد المائية والكهرباء، أو طرف المشاريع الزراعية الكبرى ؟!
{لا خطط ولا برامج .. لا مواعين .. ولا حتى شوالات !!
{انتبهوا أيها السادة .. تفرغوا لمسؤولياتكم .. وخلونا من الفارغة والمقدودة.

Exit mobile version