العقارب والرومانسية والصين.. في قصة نجاح فتاة سودانية

لم تتوقع السودانية، كوثر السماني، خريجة كلية علوم القرآن الكريم بجامعة إفريقيا العالمية أن يكون طلب عابر لرجل أعمال صيني – قابلته في أحد المطارات برغبته في شراء كمية كبيرة من العقارب – مفتاحاً للدخول في عالم الاستيراد والتصدير وكسب الأرباح من وراء حشرة يخشاها الإنسان ويسارع إلى قتلها فورا.

لكن الـ55 دولاراً التي عرضها الصيني على كيلو العقارب حول تلك الحشرة المرهوبة الجانب إلى فريسة مطلوبة حية وميتة، حيث يتم اصطيادها بطريقة لا تخلو من الرومانسية بتسليط الضوء الأزرق داخل مخبئها في جحر أرضي أو بين الصخور.

وعندما تخرج يتم التقاطها بملقط من الألمنيوم وتوضع في أوانٍ بلاستيكية محكمة الإقفال ثم تنقل للعيش في صندوق زجاجي كبيت للزوجية، حيث تتكاثر وتضع كل عقربة ما يقارب المئة مولود في عملية الولادة الواحدة، ثم يتم تصديرها إلى الصين لتتحول إلى أطباق شهية، بينما تستخرج منها بعض شركات الأدوية عقاقير طبية.

أخذت كوثر السماني طلب رجل الأعمال الصيني على محمل الجد، وقامت بإجراء دراسة جدوى للموضوع وأسست أول مزرعة لتربية العقارب في السودان، وسجلت مشروعها في وزارة التجارة الخارجية والحياة البرية بولاية الخرطوم وقامت بتصدير أربع شحنات إلى الصين تقدر بـ1000 كيلو ما يعادل 300000 ألف عقرب، لكن سلطات جمارك الخرطوم أوقفت في الشهر الماضي تصدير 200 كيلو من العقارب مما حوّل كوثر وتجارتها الرابحة إلى قضية رأي عام، جعلت من كوثر الفتاة الأشهر بالسودان.

وتصدر خبر ضبط 200كيلو من العقارب – معدة للتصدير لإحدى الدول الآسيوية من قبل سلطات الجمارك – عناوين الصحف السودانية الصادرة الأسبوع الماضي، كما أثار كثيراً من الجدل في مواقع التواصل الاجتماعي، وتحول إلى مادة ساخرة لكثير من كتاب الصحف، حتى ظهرت صاحبة شحنة العقارب المصادرة في الصحف مدافعة عن حقها في تربية وتصدير العقارب، وأن شركتها تعمل وفقا لقانون الاستيراد والتصدير، وكذلك الحياة البرية وبموافقة المنظمة العالمية لحماية الحياة البرية.

وظهرت أزمة جديدة أمام كوثر مع سلطات الجمارك بعد أن قررت هيئة الحياة البرية فرض مبلغ 6 آلاف جنيه سوداني – ما يعادل 1000دولار – على كيلو العقارب.

“العربية.نت” التقت بصائدة العقارب والتي كشفت أسرار مهنتها الخطيرة.

تقول كوثر إن الشركات الصينية تطلب آلافاً من الأطنان من العقارب السودانية لكنها لا تسطيع أن توفر سوى 300 كيلو في كل شهرين، حيث يعمل معها أكثر من عشرين عاملا في صيد العقارب من الصحراء في شمال #السودان، وعند جلب العقارب حية توضع في قدور كبيرة لتموت داخل ماء دافئ ثم تجفف في الشمس وتغلف داخل صناديق ثم تشحن جوا إلى الصين.

وتضيف إن الشركات التي تصدر إليها العقارب في الصين تقوم بتحويلها إلى عقاقير طبية، وجزء منها يذهب إلى المطاعم حيث تقدم مقلية للزبائن.

وتناضل كوثر الآن مع هيئة الحياة البرية في السودان من أجل رفع اسم العقارب من لائحتها، ليتثنى لها شحن بضاعتها المحجوزة في المطار لأكثر من شهر وتلبية طلبات الشركة الصينية التي تنتظر المزيد من العقارب قبل موسم الخريف – حيث ينتهي موسم الصيد ليستأنف في مارس القادم، حيث تنتشر العقارب في الصحراء خارجة من كهوف الجبال.

العربية نت

Exit mobile version