الشقيلاب تتنفس تحت الماء

فاق فيضان النيل بمنطقة الشقيلاب بمحلية جبل أولياء كل التوقعات، حيث غطت المياه الشوارع واجتاحت المنازل، مما دفع إدارة الدفاع المدني لدفع توجيه للمواطنين بالخروج وإخلاء منازلهم، الأمر الذي استهجنه المواطنون، خاصة وأن السلطات لم توفر لهم بدائل، واتهموا الجهات المعنية بغض طرفها عما حدث لهم، فهي لم تقم بالرش أو تقديم أي مساعادت حتى الآن، (آخر لحظة) نقلت معاناتهم فإلى ماجاء بالمساحة التالية.

مشاهدات
لم يكن وصولنا لأحياء الشقيلاب بالسهل، حيث اضطرنا فيضان النيل إلى ترك العربة بعيداً لنواصل المسير على أقدامنا، وواجهتنا مشكلة الوصول للمواطنين لكثرة المياه، وأثناء عبوري لأحد الكباري انزلقت رجلي لاهوي داخل المياه وتغمرني بالكامل، ولمعرفتهم بتضاريس المنطقة هموا بإخراجي، ومن ثم التفت حولنا أعداد مقدرة ظناً منهم بأننا نوزع عوناً ومساعدات تنقذ ماتبقى من منازلهم التي تلاشت بعد زيادة منسوب النيل الأبيض، وارتسمت على ملامحهم الفرحة وكأنهم يترقبون من يتفقد أحوالهم، وسرعان ما انطفأ البريق الذي كسا ملامحم بعد كشفنا عن هويتنا، بدأ المتضررون في سرد معاناتهم التي لاتخفى على كل من يزور المنطقة، حيث أحاطت المياه بالمنازل التي أصبحت تشبه المباني بالجُزر، فلا يوجد مايدل على منافذ لتصريف المياه من مجاري وغيرها، وواجهتنا صعوبة التصوير والانتقال من موقع لآخر لإمتلاء الشوارع بالمياه، مما دفعنا لاستطلاع جزء منهم من على البعد لأن المياه تفصل بيننا، ولفت انتباهي مركب بأحد الطرقات، ليحدثني أحدهم أن الأسر تستخدمه للتنقل بين الشوارع، وتخوف عدد منهم من الكهرباء التي تمد الصهريج، حيث تبقت سنتمترات للمياه للوصول للكهرباء خلاف الأسلاك التي تعوم بوسط المياه، واستنكروا غياب إصحاح البيئة وظهور حالات إسهالات والتهابات وسط الأهالي.

زيادة معانأة
أحاطت المياه بمنازلنا وتعطلت أعمالنا.. هكذا بدأ المتضرر عبد العزيز الطيب من حي الخور بالشقيلاب، حيث لم أذهب للعمل خوفاً على أسرتي من السيول، ويدفعنا الموقف لأن نكون في حالة ترقب وحذر لزيادة مياه النيل التي تهدد حياتنا، وأشار الطيب لعدم حضور أي جهة أو تقديم مساعدة لهم، ومدتني غرفة الطوارئ بـ(50) جوالاً صغيراً لم استطع تعبئتها بالتراب لوضعها أمام باب المنزل حتى نتمكن من الخروج، والسبب غمر المياه لجميع الشوارع ممايصعب الحصول على الرمال، كما ساهمت الردمية التي أقدم عليها أعضاء اللجان الشعبية وغرفة الطوار بالمصرف الداخلي في تغيير مسار المياه.
والتقط الحديث الطيب أحمد محتجاً على مافعلته اللجان، راسماً صورة قاتمة لمصيرهم حال عدم حفر المصرف الذي وصفه بالوحيد مجدداً، وأضاف أحمد اللآن نعيش تحت تهديد فيضان النيل نهاراً وأصوات أمواجه المتلاطمة ليلاً، مما يقلق منامنا.

غياب تام
استنكر محمد الهادي غياب دور اللجان الشعبية التي غابت عن الموقف حيث لم تقم بأي دور يذكر، وقال إن مواقع غرفة الطوارئ لاتبعد عنهم كثيراً، وساهموا بعدد من الردميات بأحياء متفرقة تجابه المخاطر، وأشار الهادي إلى زيادة المياه هذا العام، مما يصعب السيطرة عليها، ولم نجد المساعادت من اأي جهة.

انهيارات
كشف سكرتير اللجنة الشعبية بطيبة الحسناب علي محمد عن انهيار (5) منازل كلياً و(15) جزئياً، كما انتشرت الالتهابات والاسهالات وبعض الأمراض وسط التلاميذ، وانتقد ضعف الخدمات الصحية وغياب حملات رش البعوض وإصحاح البيئة، وما تم عمله كان بجهد شعبي خالص، وطالب السكرتير هيئة النظافة بولاية الخرطوم بالإسراع في نقل النفايات حتى لاتختلط مع مياه الأمطار، بجانب رش الحشرات والباعوض ومعالجة آثار الخريف وتعويض المتضررين من الفيضان.

شكاوي
قال عثمان مصطفى رقيب بشرطة الدفاع المدني إن معظم الشكاوي التي ترد من المواطنين عن انهيارحمامات وحوائط، وأضاف: الشرطة رابطت منذ زيادة معدلات الأمطار، وأقمنا مخيم الحراز لاستقبال شكاوي المواطنين وتقديم المساعدات لهم، من جوالات وخيم، كما نقوم بشفط المياه وعمل ترس لتقليل المخاطر على المواطنين.

توقعات جوية
يقول نور البلد فضل الله من المكتب الإعلامي لهيئة الإرصاد الجوية أن شهر أغسطس يمتاز بكثرة الأمطار وبه عينة الجبهة وهي ماتعرف بـ(الجبهة النداية) وتبدأ من 18 أغسطس وتستمر مابين (13 – 14) يوم، ونتوقع زيادة في سرعة الرياح بمناطق جنوب دارفور بجانب أمطار اليوم خفيفة إلى متوسطة بكسلا، الخرطوم، القضارف، كردفان الصغرى، شمال وجنوب وغرب الأجزاء الجنوبية من إقليم دارفور)، ويضيف نور البلد هناك توقع بتقدم الفاصل المداري نحو الشمال، مما يتيح الفرصة لهطول أمطار بالمناطق التي تقع جنوباً خلال الأيام القادمة، وتشمل (كسلا،كريمة، جنوب دنقلا).

تأثير مباشر
قطع خبير الإرصاد بتأثر البلاد من الدول الشرقية والجنوبية بزيادة المياه الوافدة شرق النيل الأزرق وروافده، وجنوباً الدندر والرهد، وقال إن الرياح جنوبية إلى جنوبية غربية بسرعات متوسطة إلى نشطة، ودعا المواطنين لإغلاق الهواتف أثناء هطول الأمطار تجنباً لأي جاذبية، إضافة إلى فصل التيار الكهربائي، كما حذر أصحاب مناطق الهشاشة بتوخي الحذر (كسلا، نهر النيل، شمال دارفور وكردفان) فهي أكثر المناطق تأثراً بالأمطار، كما أرسل بلهجة تحذيرية لسكان المناطق غير المخططة لعدم درايتهم بطبيعة المناطق التي يقطنوها.

ارتفاع المناسيب
كشف رئيس الغرفة الرئيسية لدرء مخاطر وآثار السيول والفيضانات والأمطار ولاية الخرطوم المهندس الصافي أحمد عن ارتفاع منسوب النيل إلى 17.10 وغمر المياه لجزء من المزارع والجروف التي تقع أمام الترس الدائم الذي يغطي الولاية من شمالها وجنوبها على النيلين الأزرق والأبيض، وقال إن الغرفة متمثلة في عدة جهات منها (هيئة الطرق والجسور، الدفاع المدني، الطلاب) وغيرهم مرتكزين على طول إمتداد النيل بالآليات والمعدات، وعلى أهبة الاستعداد للتعامل مع أي خطورة تظهر، وقال الصافي إن الارتفاع متوقع ليصل 10 سم أخرى حسب الأمطار، على أن يكون النزول الحقيقي في شهر سبتمبر عند بداية التخزين في المحابس (الخزانات)، الأمر الذي يتطلب التعامل بحذر والتبليغ عند أي تهديد، كما يمكن الاتصال على الرقم 777، ودعا المواطنين للابتعاد عن الشواطئ ومضارب النيل.

تحقيق: عماد حسن – الواثق آدم
صحيفة آخر لحظة

Exit mobile version