عذاب الذكريات

* لا شيء يشعرني بالعجز والخوف والألم أكثر من ذكرياتي معك.. فهي الأمر الوحيد الذي لا يمكنني أبداً تجاوزه.. ربما أتمكن ولو بعد حين من التغلب على افتقادي لك, وشوقي الجارف لرؤياك, وحاجتي الماسة لوجودك في حياتي، ربما أشفى من (مرضي) بك.. ولهفتي عليك، ربما أتمكن من السيطرة على ولعي وهيامي وتعلقي بك.. ولكن بربك قل لي كيف أهرب من ذكرياتي معك؟.. كيف أمحوها من خاطري وروحي؟
إن أشد ما يعذبني الآن هي تلك الذكريات الحاضره في أفكاري وخيالي، أهز رأسي لأطردها فتتشبث بي، أتشاغل عنها لألتهي بسواها فترغمني على مشاهدة شريطها وهو يمر داخل عقلي كفيلم سينمائي ممتع.
* إن لذكرياتي معك رائحة.. ولونا!!.. أريجها يملؤني، ولونها يحدد الأفق أمامي بالخضرة والزرقة والبياض الناصع وكل ذلك الجمال الصادق الذي لا يراودني الشك ولو للحظة في صدقه مهما ادعيت أنت كراهيتي.
تجدني الآن كالكم المهمل.. أقف على هامش حياتك عند حدودي الجديدة دامعة العينين كطفلة تخشى أن تعلم أمها إخفاقها في الامتحان!!.. أقف هناك لأراقبك وأنت تمعن في تجاهلي والتنكر لذكرياتي معك ومشاعري تجاهك ومحبتي لك.
لم تترك لي الخيار.. فقد اتخذت وحدك القرار دون أن تمنحني شرف المشاركه رغم أنني جزء أصيل من تفاصيل الحكاية التي بدأت برغمنا ثم اخترنا الوقوع فيها والترقي بها بكامل وعينا وإرادتنا مدعين ألا سبيل للتراجع لأن طريقنا باتجاه واحد!!
فلماذا تراجعت الآن؟.. ربما لا تقنعني إجابتك.. لأن الهوة قد اتسعت جداً بين الواقع والوقائع.. وأصبحت تكيل لي الاتهامات بالكذب بينما تعوزني البينة لإثبات براءتي!.. ولن أصر على الدفاع عن نفسي طويلاً فلم أكن أظن أن (محامياً) ما يصلح للدفاع عني أفضل منك, على اعتبار أنك تعلمني أكثر مني فلن أحاول اليوم انتزاع ثقتك فيّ بالقوة لأن ذلك يصيب علاقتنا في مقتل ومن الأفضل أن ندعها تموت سريرياً بدلاً من اغتيالها..
* ولكني أريدك فقط أن تعينني على سطوة تلك الذكريات.. ماذا تقترح أن أفعل لأتغلب عليها وأهزمها فلا تعد تتقافز أمام عيني وتتداعى في خاطري فأبدأ في البكاء بحرقة وإحساس العجز الكامل يعتريني ويقتات من دمي وأعصابي؟!
أي ترياق ناجع يمكنني أن أتناوله لأفقد ذاكرتي تماماً وأمحو تفاصيلك من حياتي, وبصماتك من إحساسي, وجودك من خارطة أيامي, وأصبح بلا هوية؟ لا لشيء إلا لأنك كنت هويّتي وعنواني وملاذي وهوايتي المفضلة التي أمارسها بحب كبير!!
لقد تمكنت يوماً من محو تاريخي وشخصيتي وأيدلوجياتي الفكرية واكتفيت بالعودة إلى قصرك لأكون وصيفتك الأولى متنازلةً في سبيل ذلك عن كل ما يمكن أن يأخذني بعيداً عنك وعن سلطة الحنان المختلف لديك.. فكيف أعود الآن لأفراد قبيلتي لأحدثهم عنك؟ وكيف أعود للحياة بينهم من جديد بعد أن اعتدت على قصرك المنيف وحدائقك الغناء وسعادتي المطلقه في حماك؟
* ربما تشمت بي نساء قبيلتنا لأنني راهنت عليك ورحت أكيدهن بك وأعلو فوق هاماتهن زهواً باصطفائك لي!.. ثم ها أنا أعود مجرجرةً أذيال الخيبة لا أملك من دنياك سوى ذكريات تقتلني في اليوم مائة مرة بعد أن كانت تحيا بها روحي.. فكيف بربك أهرب منها دون أن يكون هروبي ذاك إليها وإليك؟؟؟!!!
تلويح:
ذكرياتنا مهما كانت برضو ترديدها بيألم.

اليوم التالي

Exit mobile version