ليلة عيد.. احزننی شديد

اعتدت أن اشتری كل ليلة عيد احتياجاتی من دكان صديقی متولي .. ولقد نمت بينی وبينه صداقة وعشرة امتدت من المتفی الی الوطن وكنت كلما اتيته حبسنی لمساعدته فی ساعات الزحام بالجلوس علی الكاشير ومحاسبة الزبائن ..
المهم اتی أحد الإخوة برفقة زوجته وكان الرجل كريما معها لاقصی حد وقال ليها شوفی البعجبك .. اختاری براحتك ، فاختارت اغلی الثياب ولا واحد ولا اتنين بل ثلاثة … ولم يتردد فی دفع فاتورة الحساب وحتی لم يقاصل فی السعر كثيرا ..

وعندما همت زوجته بالخروج تحدث اليها باستعطاف قائلا : امی دی انا طولت ما اشتريت ليها حاجة .. شوفی ليها توبين كده كويسات ..فردت عليه .. نان مالو طوالی .. ومشت علی أرخص نوع .. فقال لها لا لا … تعالی اختاری من ديل .. فقالت له ياخی مره كبيره مابتلبس ديل … ولكن الراجل أصر علی رأيه واشتری من النوع الكويس .. وصمتت الزوجة علی مضض .. وطلب منها أن تختار لاخواته فحاولت إقناعه بأن اخوانه لا يلبسن الثياب .. اشتری ليهن عبايات بس … وبعض إلحاح شديد قبلت ولكن مشت تانی علی الرخيص … وبعد نقة طويلة خرجت الزوجة من الدكان وبقي الرجل يتافف ويتضجر ويتذمر وهو يوجه حديثه إلى .. الواحد بالله عليك امو واخوانو ما يشتری ليهن . احكمننا النسوان .. انشاء الله تنفقع .. واختار تياب سمحة وحلوة لی اخواتو وخرج يتبختر كالاسد .. اكبرت ذلك الموقف كثيراً فی الرجل .. وقلت فی سری على الطلاق راجل كلس .. ده الكلام .. ينصر دينك .. وفرحت فرح شديد للموقف الرجولی البطولی المشرف وقلت الحمدلله لسه فی رجال أولاد قبايل …

مضت أكثر من ساعتين وانا اتاهب لمغادرة المكان بعد أن خفت الزحمة علی صديقی متولي إذا بالرجل يدخل علينا يحمل اكياسه مطاطیء رأسه .. ذليلا منكسرا حسيرا .. وبصوت متحشرج : عايز ارجع التياب ديل .. أخرج صديقی متولی التياب لمراجعتها وكانت المفاجأة انها تياب الأم والأخوات فقط .. نظر إلى صديقی محدقا وغير مصدق .. ورأيت وجهه قد تلون بالحزن فخبات وجهی عنه وانا انقد الرجل نقوده وأشعر بالاسی والوجع .. الراجل طلع فنشنك بندق فی بحر .. المره مشت كلاما .. الظاهر مسخت عليهو العيد .. نهضت بتثاقل وانا أحمل اغراضی واحدث نفسی واتساءل كم من النساء من شاكلة هذه وكم من الرجال .

بقلم
أحمد بطران

Exit mobile version