حميدتي.. أي بدر قد تجلى واضحاً غير فاضح

مثلي ومثل أي مواطن سوداني يهمه مستقبل بلده ومجريات أموره، ظللت أتابع (القيل) و (القال) وكثرة السؤال عن سيرة اللواء (حاليا) محمد حمدان دقلو الشهير (بحميدتي) ، ومسيرته المتصاعدة عسكريا وإعلامياً. وغني عن البيان استعراض ما آلت إليه الأوضاع في دارفور وتوسع حركات التمرد وتكاثرها (الأميبي) بفضل دعم إقليمي ودولي مشهود،

ضمن سياسة الشد من الأطراف التي قررت القوى المعادية للسودان اتباعها عسى أن تنجح في إسقاط الحكومة وتغيير الخريطة (الديموغرافية) و(السياسية) للبلاد وفق طموحاتهم ومصالحهم بأيدي سودانية بعضها (غير متوضئ) وبعضها (متوضئ بمياه آسنة) وبغض النظر عن الآراء (الموضوعية) و(غير الموضوعية) بشأن قضايا الحكم – السلطة – والثروة- والمشاركة السياسية – الحوار والبناء الوطني – تطورات انقسام دولة جنوب السودان ومآلاتها – رفع الحصار الأمريكي عن السودان جزئيا وآثاره فنحن في هذا المقال بصدد موضوع محدد:
من هو (حميدتي)؟ وما قصة قواته؟ التي حسم المجلس الوطن أمر الجدل بشأن وضعها بعد إجازته لقانونها وتقنين تبعيتها للقوات المسلحة.
تابعت في هذا الصدد ظهورين متميزين أحدهما لقاء بصحيفة الوطن بتاريخ 21/5/2014م . والأخير استضافة برنامج (حال البلد) الذي يقدمه الأستاذ الطاهر حسن التوم على قناة (سودانية24) ظهر الرجل خلال اللقاء الأول (هلالا) واضح المعالم وكان حينها برتبة العميد وخلال سرده لقصة حياته، لفت انتباهي فيها تلقيه تعليماً بخلاوي لتحفيظ القرآن الكريم على يد الشيخ/ السنوسي ضو البيت لمدة خمس سنوات، كما لفت نظري تركيزه على تقنين وضع رجاله وقواته منذ بدايات هبته للدفاع عن شرف أهله وممتلكاتهم ، وسرد في ذلك تفاصيل لأعمال نهب وقتل مروعة ارتكبها في حقهم المتمردون بدم بارد، ثم جاءت اطلالته الثانية بقناة سودانية 24 ، ليكتمل هلاله بدراً بوضوح غير فاضح في نظري ، وصدق وشجاعة يحسد عليها ، ومنطق غير معوج يستحق عليه الثناء والتحية حيث يقول تعالى } وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ { سورة الشورى 41/42.
والانتصار يكون إما قصاصاً في بدن – أو حداً لله – أو حقاً في مال . فهل خرج الرجل في هبته عن ذلك؟
لقد آثرت ألا أكتم الشهادة في حق الأخ اللواء حميدتي، والله تعالى يقول :} وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ { سورة البقرة 283. وهنا وفاءً للشهادة إسمح لي أن أسجل نقاطاً (استراتيجية ) لك وعليك :
أما مالك من (فرص) بعد هذا التجلي فهي في نظري :
> دعم السيد الرئيس وهو قائد عسكري عتيق قدر أهمية قواتك ووفي لها فالزِم.
> حضن القوات المسلحة السودانية وهي مشهود لها بتاريخ ذاخر وعامر ومستقبل متقدم بإذن الله تعالى ، وقواتك داعم لها، فلتكن بمثابة (هارون) لموسى وخفف غضبك عن ( أحمد هارون) وغيره، فالذي يعمل لا بد أن يخطئ ويتحمل وهذه وصية نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام.
> انفتاح قواتك للمزيد من الراغبين من ذوي (القوة والأمانة) من أبناء الوطن جميعاً.
وأما ما عليك من تحديات فأهمها :
> إنزال القانون الذي أجيز لأرض الواقع خلال عملية (حلول ناعم) ، ولا أقول (إندماج) بالضرورة فتحرفك عن جهاز الأمن والمخابرات للقوات المسلحة يمكن أن يسهم في مزج التجربتين اللتين أتيحتا لك في مزيج متميز يشكل حلقة وصل مطلوبة ( واللبيب بالإشارة يفهم ) .
> تحدى الإعلام العسكري الأمني الموجب والصادق لقواتك ، وهنا يلزمك تقوية إدارتك الإعلامية وناطقك الرسمي، لتوصل رسالتك دون استجابة لاستفزاز.
> تحدي (ضبط القوات) وهنالك دراسات حديثة أنت أعلم بها في هذا المجال ، لا تتوانَ في تطبيقها وإنزالها.
وبعد أيها البدر الهمام : وإن لم تكن لي أي معرفة بك فما ضرني شيئاً أني قد شهدت على ديدن الفقهاء حاكماً (بالظاهر) والله يتولى (السرائر) ، } يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ {سورة الطارق9/10 فلتكن سريرتك لله ولتتخذ من دعوات أهل الختمات الذين ذكرتهم لك سنداً ونصيراً ، ولتحذر وتحذر أي من تابيعك من دعوة (أي مظلوم) فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.. بعدها فلتمضِ ولا تبالي.

بروفسور أمير عبد الله النعمان
أستاذ العلوم السياسية والإستراتيجية

الانتباهة

Exit mobile version