عمر البشير هو أول رئيس سوداني ينال وسام زايد من الامارات طيلة تاريخ العلاقة بين البلدين والشعبين

عندما قامت مصر بتقليد الرئيس السوداني عمر البشير نجمة الشرف في أكتوبر من العام الماضي، لم يقم ذلك بإثارة حفيظة الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي تناصب العداء للزعيم الافريقي الذي تزداد شعبيته بصورة مطردة داخل القارة الإفريقية.

حيث صارت أمريكا وأوروبا أكثر تحفظا في التصريح حول المواقف التي تتخذها الدول الأفريقية ومن ضمنها مصر. ولا يغيب عن البال الصمت المقرون بالغيظ للدول الاستعمارية حين تم تكريم الرئيس السوداني في إثيوبيا في نفس العام، والحفاوة البالغة التي وجدها في القمة الأفريقية برواندا ومن قبلها في يوغندا وهي واحدة من الدول التي خرجت عن الطوق الأمريكي المعلق في عنق أفريقيا.

ولكن عندما ينتقل تكريم الرئيس السوداني لقارة آسيا، وفي دول لها علاقات تاريخية ممتازة بالولايات المتحدة وبريطانيا، فعندها تعيد هذه الدول حساباتها لمستقبل يتم إعادة تشكيل قواعده عبر حكام اليوم في هذه الدول.

ويكون مثيرا للانتباه أن آخر من تقلد وسام زايد من رؤساء العالم هو العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، في خبر له دلالاته المهمة للدرجة التي جعلت صحيفة Huffington Post والصحف والقنوات الأجنبية تورد الخبر الذي يدل على وصول مراحل العلاقة بين الإمارات والسعودية درجة متميزة جدا في عهد الشخص المكرم بوسام زايد – حكيم العرب.

لم يمر أكثر من شهرين ونصف على ذلك التكريم الإماراتي لملك السعودية، حتى جاء التكريم المثير لانتباه رادارت دول الإقليم والمراقبين لشؤون المنطقة، بتكريم رئيس السودان عمر حسن أحمد البشير ، وهو من أكثر الرؤساء المثيرين للجدل ما بين مؤيدين مخلصين ومعارضين دائمين. وتبدو الخطوة مخالفة لتوقعات المحللين السياسيين الذين يراهنون على علاقة دولة الإمارات القوية بأمريكا وأوروبا. فتكريم الإمارات لرئيس تضع عليه أوروبا قيود وملاحظات، هو ضربة سياسية للدول الأوروبية الداعمة لما تسمى بالمحكمة الجنائية، وهي المحكمة السياسية المشبوهة التي تلقت عدة ضربات تأديبية في العامين الأخيرين من دول عديدة حول العالم، خصوصا من التيار الأفريقي الجديد المنعتق من منظمات دول القارة الأوروبية، والرافض للهيمنة الأمريكية على القرارات الداخلية لدول وشعوب افريقيا.

ويزيد الخطوة الإماراتية إثارة أن الرئيس عمر البشير هو أول رئيس سوداني ينال هذا الوسام طيلة تاريخ العلاقة بين البلدين والشعبين.

يبدو في الأفق تمظهر جديد لشكل الأحلاف في المنطقة، ويبدو الاهتمام الشديد والمتعاظم والمستمر للسعودية والإمارات بالسودان هو *رسالة واضحة* لبعض دول المنطقة التي لها ارتباطات أو تقاطعات مع قضايا سودانية، وأظهرها مصر وإثيوبيا وإيران..
بل وهي رسالة خليجية للمعارضة السودانية التي تمتنع عن الجنوح للسلم والدخول في حوار وطني يسهم في حل مشاكل السودان، واستقرار المنطقة.

ومع تمسك السودان بعلاقته السياسية القوية والطويلة مع دولة قطر، يبدو السودان أقرب الدول: حكومةً وشعباً إلى مجلس التعاون الخليجي.
يبقى تصريح سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بارزاً ومميزاً بإشادته بالجالية السودانية في الإمارات، حيث وصفها بالكفاءة والإخلاص، مثمناً مساهمة الجالية السودانية في المسيرة التنموية لدولة الإمارات، ومساهمة الجيش السوداني في التحالف العربي ضمن عملية عاصفة الحزم وإعادة الأمل في اليمن الشقيق.

وسام زايد من الطبقة الأولى و المقدم إلى كل من الملك السعودي والرئيس السوداني في فترة شهرين، هو إشارة لما ستكون عليه المرحلة المقبلة في هذه المنطقة من العالم.

شبكة طرف العين الإخبارية

Exit mobile version