لو أن شمائل صعدت على رأس التيار وقالت: (أنا ربكم الأعلى) لوجب على الدعاة الصعود إليها ليقولوا لها قولا لينا

شمائل.. يا بنت النور
1 ضجت أسافير المدينة التي لا تهدأ بحديث شمائل، وتوهم البعض أن خطرا داهما يحيط بالدين جراء حديثها وحذروا من نذر انحلال قيمي وديني بسبب هجمات من أسموهم العلمانيين، فتوترت الأجواء. ما أدهش كاتب هذا المقال ليس الجدل ولا الخلاف في حد ذاته إنما مستوى العنف اللفظي التي دفع به المتحاورون في نقاشاتهم مما أهدر أي قيمة لحوار مفيد. وكيف يجري حوار مثمر إذا بلغ حد الاتهامات مستوى التعهير عند طرف ووصل عند الآخر وصف المختلفين بالتكفيريين وهلم جرا!!. العنف اللفظي هو أولى خطوات الخوض في برك الدم، فاحذروه.

2
حين كتبت شمائل قولها ذلك لا شك أنه غاب عن ذهنها أن التاريح الإنساني يشهد أن من بين الذين يحملون هما كبيرا لتربية أبنائهم وتعليمهم الصلاة، من شيدوا حضارات سامقة وأقاموا منارات للعلم.
في كتابه (موسوعة الحضارة الإسلامية) جمع د. يونس شلبي شهادات وأقوالا كثيرة عن تلك الحضارة إلى شادها من يحملون “هما كبيرا لتعليم أبنائهم الصلاة” ودعم ذلك بإفادات كثيرة قال بها أعداء الإسلام من بينها إفادة العالم الإسباني خوسيه لويس بارسيلو الذي قال: “أرسى الإسلام مدنية متقدمة تعد في الوقت الحاضر من أروع المدنيات في كل العصور وكذلك فإنه جمع حضارة متينة متقدمة”.
في ماليزيا الآن هناك عقول تحمل هما لتربية الأبناء وتعليمهم الصلاة، أقامت دولة عصرية متقدمة لم يشكك أحد في تطورها الحضاري والتكنولوجي، وكذلك يكابد الأتراك الآن لتأسيس دولة تلحق بالعصر. ليس ثمة تناقض، لا شك أن ذلك لم يغب عن شمائل وكل ظني بما أعرفة عنها من ثقافة واستقامة أن تعبيرها لم يكن دقيقا بما يكفي لتوضيح مقصدها.
3
دعك من هذا، وهب أن شمائل كفرت بالله ورسله واليوم الآخر، فسبيل الدعاة هو الحوار معها بالحسنى لا قطع رأسها بسياف العنف اللفظي. إذا كان الله سبحانه وتعالى أعطى شمائل حرية أن تكفر به، فلم المسارعة إلى محاكمتها ونصب المشانق لها؟.
إلى أين يقودنا هذا العنف اللفظي بالتكفير والتعهير؟. ما الهدف..؟. إخافتها مثلا وإرهاب الآخرين، أم تقويم أفكارها وتصوراتها حول الدين؟ الدين الذي يصنعه الخوف والإرهاب لا ينتج إلا منافقين، أما إذا كان المقصود تصويب الأفكار فسبيله الجدال بالحسنى لا الإرهاب الفكري والجسدي والاتهامات والشتائم.
4
لو أن شمائل صعدت على رأس التيار وقالت: (أنا ربكم الأعلى) لوجب على الدعاة الصعود إليها ليقولوا لها قولا لينا لا ليمثلوا بجسدها في أعلى سقف التيار!!. تخيلت لو أن بنت أحد كتبت ما خطته شمائل فماذا سيكون موفقهم ساعتئذٍ؟ هل سيكفرونها ويعهرونها ويدعون لمحاكمتها والتمثيل بجسدها أم أنهم كانوا سيسعون لإقناعها بالتي هي أحسن؟. ماذا ستكون مشاعرهم لو أن أحدا سبها وأسرتها وأهلها.؟ لماذا يفتقد قاموس الدعاة كلمات التسامح والعفو والدعوة بإحسان.؟. ما لم نكف عن التكفير والتعهير والتخوين فسنسبح قريبا في بحر من الدماء. الله يكضب الشينة.

بقلم
عادل الباز

Exit mobile version