الإعلامي وائل الأبراشي في حوار: الذين يسيئون للسودان لا يمثلون الإعلام المصري

على الرغم من العبارة التي يتدوالها السودانيون والمصريون على السواء في وصف العلاقة بين الشعبين بأنهم أبناء من أب واحد هو (النيل)، إلا أن علاقتهما اكتنفها الكثير من الشد والجذب، يذهب البعض إلى أنها خاضعة لطبيعة النظام الحاكم في البلدين، بيد أنها حملت في طياتها بعدًا آخر متجاوزًا الرسمي، إلى الشعبي وإن بدا محدودًا للبعض، بينما تصاعدت الخلافات بين الفينة والأخرى حول مثلث حلايب، سد النهضة، وما حدث من ردود فعل مصرية تجاه قرار السودان لحظر بعض المنتجات، كان آخرها السخرية التي أتت عقب زيارة الشيخة موزا بنت ناصر للأهرامات في السودان.. السوداني سعت لاستجلاء الموقف والأسباب وراء ذلك التصعيد المستمر مع الصحفي والأعلامي المصري وائل الأبراشي:

ما رأيك في ما يحدث من الإعلام المصري؟
أنا من أشد المتحمسين ألا يقع شيء بين الإعلام في مصر أو في السودان، مثل ما حدث بين مصر والجزائر في أزمة كرة القدم الشهيرة حيثُ لعب الإعلام في الجانبيين دورًا سيئًا جدًا في إفساد العلاقة بين الشعوب، ولذلك العلاقات بين مصر والسودان تحديدًا لا تحتاج للأوساط التقليدية التي تتحدث وتشير إلى أنها علاقات تاريخية.
*إذًا كيف تنظر للعلاقة بين السودان ومصر؟
تكاد تصل العلاقة بين البلدين حد التماذج التام وأنا قمت من قبل بإجراء حوار مع الرئيس السوداني عمر البشير وتحدث عن دور الأعلام الذي يمكن أن يسيء للعلاقات وأذكر كذلك لقاء مع الرئيس السيسي تحدث فيه عن أن الأعلام أدى إلى تضخيم أزمات مثل أزمة الصادرات المصرية وقال إن بعض وسائل الإعلام في مصر أخذت موقفًا تجاه منع الصادرات المصرية.. في اعتقادي هناك مشكلة يجب أن تُحل بإبراز العلاقات بين مصر والسودان ودور الشعبين، وهذه معارك لا منتصر فيها.
*أشرت إلى وجود مشكلة فما السبب فيها؟
بعض وسائل الإعلام هنا أو هناك تعتقد أنها يمكن أن تنتصر بوجهة نظرها بالإساءة للعلاقة بين مصر والسودان، وهناك حساسية، وكنت أتمنى أن تكون العلاقات الشعبية تحديدًا الفيصل الذي يعبر عن مكانة هذه العلاقات، لكن للأسف الشديد انقطعت العلاقات بين الشريانين اللذان يغذيان قلب العلاقة.
*ما السبب في ذلك؟
هناك مشكلة في التواصل الشعبي ولا أدري من أحملهُ المسؤولية تجاه ذلك، لكن تحتاج العلاقات الشعبية لتدعيم أكثر.
*يبدأ الإعلام المصري دائمًا في التصعيد لماذا؟
للأسف الشديد حدثت في السنوات الأخيرة عواصف وأزمات مرت بها المنطقة فتأثرت العلاقة.
*ألا ترى أن الإعلام المصري تسبب في ذلك وفي حالة من الاحتقان؟
دعيني لا أحمل طرفًا على حساب الآخر؛ لو أراد البعض أن يكون منتصرًا في هذه التراشقات فأنا أؤكد لك لا منتصر في ذلك، في الأعلام المصري هناك قنوات كثيرة جدًا.. توجه انتقادات للجميع والعين مصوبة على الإعلام المصري لذا هناك من يعتقد أن الإعلام المصري هو السبب.
*ألا يمثلون الإعلام المصري؟
لا، هؤلاء الإعلاميون لا يمثلون الإعلام المصري، كل وسيلة إعلامية تمثل نفسها، المشكلة أن هناك من يعتقد في نفسه أنهُ يمثل الوطن والدين، فيتحدث باسمهما وهو لا يمثل إلا نفسه.
*لماذا لا نرى إعلاماً مضادَّاً تجاه ما يحدث؟
نحن على سبيل المثال في برنامجي العاشرة مساءًا على قناة دريم حملنا على عاتقنا أن نتفادى وننزع أيّ فتيل أزمة بين مصر والسودان، ولا أعني بذلك الإخفاء أو التعتيم ولكن من دون إساءة للشعوب.. وفي حواري من قبل مع الرئيس السوداني واجهتهُ بكل الأسئلة التي تدور في الأذهان حول سد النهضة وغيرها وقد استفاض في الحديث وبصراحة.. وأرى أننا يمكن أن نناقش كل القضايا بدون توجيه اتهامات مسبقة.
*يرى البعض أن الإعلام المصري موجه؟
وصلنا لحالة أن يقال أن هناك حملة إعلامية منظمة.. لا توجد حملة إعلامية منظمة ضد السودان بل هي تصرفات شخصية؛ هناك من يرى أنهُ ينتصر لوطنه وتكون حماستهُ الوطنية أكبر فيعطي لنفسه ذلك الحق دون معلومات حقيقية.. وأنا من خلال معرفتي بالبرامج الأساسية التي تمثل المراكز المتقدمة لم أجد حملة كبيرة ضد السودان.. والبعض في وسائل الإعلام يتصيد الأخطاء ويشعل الأزمات.
*التسبب في توتر العلاقة بين البلدين ألا يعد أمنًا قوميًا وبالتالي يجب أن توضع ضوابط لذلك؟
وسائل الإعلام حرة، صحيح أنها تتسبب أحيانًا في مشاكل ولكنها يجب أن تنسب لأصحابها وأؤكد لك مجددًا لا توجد حملة منظمة بالإساءة للسودان وأنا أعي جيدًا أن العلاقات السياسية وطيدة جدًا حتى على المستوى الرئاسي.. والأزمة التي حدثت على سبيل المثال بين مصر والجزائر كانت هناك وسائل إعلام لها مواقف متسقة مع ذلك وهي اجتهادات شخصية.
*ما هو دوركم تجاه ما يحدث من إساءات على مواقع التواصل؟
مواقع التوصل الاجتماعي لا تخضع لأيّة سيطرة، ولو تم اتخاذها كمؤشر حقيقي، أولًا لن يكون هناك إعلام عربي، ولن تكون هناك أماكن لا تشتعل فيها الفتنة.
*إذًا كيف تنظر لما يتناول فيها تجاه السودان؟
هي وسيلة توصيل وليست معلومات يمكن لبعض القضايا أن تثار فيها، لكن على الأعلامي والصحفي أن يسعى للتحقق منها.. مواقع التواصل ساحة مفتوحة لا مسؤولية فيها وليست مقياساً للمعلومات والحقائق.
*هناك حسابات لمصريين تتدوال الإساءة للسودان؟
مواقع التواصل غير مسيطرة عليها ويمكن أن يستخدمها الأعداء بأسماء مختلقة وهناك خصوم لمصر والسودان وراء إساءة العلاقات.. وعمومًا هي ليست مؤشرًا أو مصدرًا للأخذ منه.
*برأيك هل هناك من يقف وراء إثارة التوتر بين البلدين؟
هناك جهات متعددة من مصلحتها إفساد العلاقة بين مصر والسودان وتقوم بضخ معلومات خاطئة عن سد النهضة أو الوضع في ليبيا وقد تكون هذه الجهات، محلية في السودان ومصر، إقليمية أو دولية.
*كيف يمكن تجاوز حالة الاحتقان؟
في اعتقادي على الحكماء في كل المجالات في مصر والسودان التعامل كبلد واحد.. والحل أن ينظم أولئك المختصون علاقات حقيقية بين الدولتين في المجال السياسي، الاقتصادي، الشعبي والإعلامي.
*ألا تعتقد أن هناك ضعفاً في العلاقة بين الإعلام السوداني والمصري؟
بالتأكيد هناك ضعف في العلاقة، وأتمنى أن نصل في يوم من الأيام لتخصيص مساحات في إعلامنا لمسؤولين سودانيين ومتخصصين، وكذلك تخصيص مساحة للمصريين، ونعود مرة أخرى للاندماج وينعكس ذلك على إعلامنا وأنا أتمنى أن أجد بجواري إعلامياً سودانياً يقدم معي.. فطبيعة العلاقات المصرية السودانية لا مثيل لها في أيّ دولة من دول العالم..
*هل لك علاقات مع إعلاميين سودانيين؟
كانت لنا في السابق علاقات في الجامعة، وقد عشنا مع طلاب ومثقفين سودانيين حياة مشتركة وكنا نستعيد تلك الذكريات، فقدنا الاتصال ببعضهم بسبب ذلك العبث، والإعلاميين نلتقيهم في المحافل والمؤتمرات، هناك مثقفون ورجال أعمال.. لكن للأسف الشديد انحصرت وتضاءلت في الفترة الأخيرة.
لماذا؟
لا أدري لماذا..؟ ولكن يجب أن تعود العلاقات بين مصر والسودان.

حوار: إيمان كمال الدين
السوداني

Exit mobile version