بنك الجبال.. قصة فساد جنرالات الحرب

ثلاثة قيادات جنوبية على رأس قائمة نهب الأموال وتحويلها للخارج

تفاصيل صفقة وزير دفاع الجنوب والحلو وعرمان للإستيلاء على أموال البنك

الحلو المسؤول الأول عن الفساد وفضل الغياب تهرباً من المسؤولية

سحب أرصدة من مرتبات الجيش الشعبي وتمويل مشروعات وهمية

تقرير: نوال تاج السر (smc)

من جديد تفجرت الخلافات بين مجلس إدارة بنك جبال النوبة ومدير البنك بسبب اتهام مجلس الإدارة للمدير بعمل شركات خاصة به وتمويل مشروعات وهمية الى جانب العديد من قضايا الفساد، اضافة الى مخالفة توجيهات الإدارة بتسجيل الشركات باسم البنك دون علم المساهمين والشركاء في وقت طالب فيه المساهمون بالبنك بضرورة عمل مراجعة فورية وإجراء تحقيق مع إدارة البنك وتقديمهما للمحاسبة، إضافة الى ضرورة إرجاع كافة الأصول والأموال والأرصدة التي تم اختلاسها الى خزينة البنك. واتهم المساهمون إدارة البنك بعدم القيام بالتزاماتها تجاه تنفيذ المشروعات التنموية المطلوبة، بل أشارت أصابع الإتهام إلى الحلو وعرمان وعقار بإستغلال الأموال والأرصدة في تمويل الحرب وإلحاق الدمار بجبال النوبة خاصة أن الأموال والأرصدة التي تم رصدها من قبل إدارة البنك لصالح عمليات التنمية والإعمار تم اختلاسها ونهبها في أغراض الحرب وتحويلها في حسابات خاصة بالمختلسين الذي تسببوا في خسائر جسيمة لحقت بالبنك.

اتهامات متبادلة

قصة بنك الجبال بدأت فصولها بعد اقتطاع مبالغ مالية من المواطنين ببعض محليات جنوب كردفان في فترة السلام بدعوى إعمار المنطقة والتي وصلت إلى جوبا مع مناديب منذ العام 2011 بغرض استبدالها بالعملة المتداولة وتبلغ هذه الأموال في جملتها 18 مليار جنيه وتم ايداعها ببنك الجبال لادخالها في الحساب العام.

وسرعان ما تفجرت الخلافات بين مجلس ادارة بنك جبال النوبة ومدير البنك بسبب ايداع الأموال بالبنك وعدم استبدالها بالعملة المتداولة بمنطقة جبال النوبة بعد الانفصال وحينها طالب جميع المساهمين بضرورة عمل مراجعة فورية وإجراء تحقيق مع ادارة البنك ومحاكمة المدير العام.

وقالت قيادات بجبال النوبة إن مجلس إدارة البنك اتهم مدير البنك بسحب أرصدة وتمويل مشروعات وهمية إلى جانب العديد من قضايا الفساد إلا أن إدارة البنك حاولت التستر على أن الخلافات التي تفجرت بينهم الأمر الذي دفع بمجلس الإدارة إلى الدفع بتوصية لإيقاف مدير البنك وتكليف نائبه بديلا له. وذكرت المصادر أنه تم استدعاء مدير البنك إلى الجبال إلا أنه لم يقم بتنفيذ التوجيهات تخوفا من اعتقاله. ومن هذا المنطلق طالبت قيادات بضرورة عمل تحقيق حول الإخفاقات التي صاحبت أداء البنك والفشل الذي حدث وضرورة تقديم المتورطين في فساد وسوء إدارة البنك للمساءلة.

وحمّل كبار المساهمين في ادارة البنك قطاع الشمال مسؤولية توظيف أموال بنك الجبال في الحرب التي يقودها في جنوب كردفان وشددت على ضرورة تكثيف الرقابة وإخضاع الجهات المتورطة في استخدام اموال البنك في عمليات الحرب والدمار للمحاسبة.

كما دعا الفريق اسماعيل خميس جلاب أحد المساهمين في ادارة البنك إلى ضرورة اخضاع الجهات المتورطة في في استخدام وانتهاك أموال البنك في عمليات الحرب والدمار للمحاسبة وقال إن أي جهة يثبت تورطها في تبديد أموال البنك سيتم إخضاعهم للمحاسبة.

ومعروف أن أموال البنك تم رصدها لاعمال التنمية وليس لصرف الأرصدة في مجالات غير شرعية.

بداية الفكرة

وأشار مساهمون إلى أن فكرة بنك الجبال بدأت برأس مال قدرة 10 ملايين دولار عبارة عن مساهمة بين المساهمين وادارة البنك بواقع 5 ملايين دولار امريكي لكل وتم الافتتاح رسميا في العام 2008 ويشير بعض المساهمين إلى أن الحلو رئيس مجلس الإدارة الحالي رفض في ذلك الوقت تولي لأي منصب ضمن انصبة الحركة الشعبية وفضل اكمال دراسته في امريكا علي ان يتم التبشير بفكرة البنك وسرعان ما تبلورت الفكرة وتم تكوين لجنة برئاسة نيرون فيليب وخمسة أعضاء آخرين أبرزهم حسين قطر وحسن داوود وطافت اللجنة بولايات السودان للتبشير بفكرة البنك وذلك لتقوية وتطوير منطقة جبال النوبة ووجدت الفكرة رواجاً كبيراً وإقبالاً عظيما لدى أبناء جبال النوبة بكافة مكوناتهم واتجاهاتهم وألوانهم واهدافهم الاساسية.

وترى القيادات أن البنك انحرف عن مساره وذلك في عقد صفقة مابين وزير الدفاع بجنوب السودان والحلو وعرمان وعقاروذلك للتخطيط والاستيلاء علي اموال البنك وتحويل مرتبات ابناء جبال النوبة الشهرية عبر البنك والتصرف فيها.

سيناريوهات

ويرى المساهمون أن المنطقة لم تستفد من البنك في التنمية والخدمات وذلك لاقامة الصفقات الاقتصادية الاستثمارية من قبل الحلو وعرمان وعقار الي جانب الاستيلاء علي اموال ومرتبات الجيش والتي تدفعها حكومة جنوب السودان عبر وزارة الدفاع شهريا ويرون بان المستفيد الاول من اموال البنك هم كبار الضباط والقيادات في الجيش الشعبي والحركة الشعبية لتحرير السودان وكان أبرز المتهمين في التورط في نهب اموال البنك قائمة تضم الفريق دانيال ديم والراحل سامسونق كواجي وكوستا ماتيبي.

ويرى هؤلاء أن بؤرة الفساد وعملية الاختلاسات للاموال اتسعت وشملت المدير ومجلس ادارة البنك حتى أن الانحراف عن مسار وأهداف البنك التنموية والفساد استشرى في مجلس ادارته وعضويته.

اجتماع فاشل

واشار عدد من المساهمين إلى فشل اجتماعات للجمعية العمومية للبنك بكاودا في جبال النوبة ولقد وضح جليا بان بنك الجبال تعرض لهزة كبيرة وخسائر جسيمة ولكن ذلك لم يظهر في تقرير البنك اي في ارباح العام 2014 وأن ذلك نتيجة وجود فساد واسع وسوء في ادارة البنك والتي تتمثل في مدير البنك والذي نجح في مهمته والخاص بتدمير البنك وإهدار أمواله تحت مسمع وتواطؤ مجلس الادارة الذي اظهر ضعفا مما جعله “العوبة” في يد مدير البنك “عامر الامين” وبعض قيادات الحركة الشعبية والجيش الشعبي التي لعبت دورا ايضا في فساد ودمار البنك الذي بني بأموال المساهمين.

وألقى البعض باللائمة على رئيس أركان الجيش الشعبي جقود مكوار مرادة في فساد البنك. وقد لاحظ الخبراء الغياب المتعمد للحلو من اجتماعات الجمعية العمومية للبنك وهو المهندس الحقيقي لاخفاقات وفساد البنك وسوء ادارته ويرون أن الحلو أدمن الفشل في المهمات الصعبة وقد تعمد الهروب من حتي لايواجه بالاسئلة لأنه يعلم بأنه المسؤول الاول عن اخفاقات بنك الجبال.

خسارة اقتصادية

ولكن رغم خسارة البنك وسوء إدارته تم الإبقاء على مدير البنك ومجلس ادارته بتوجيه من الحلو ومساندة من بعض المتنفعين. وطالب أبناء النوبة البنك المركزي جنوب السودان بدءاً مراجعة فورية لبنك الجبال للتجارة بجانب ضرورة اجراء تحقيق مع ادارة البنك بدءاً من المسؤول الاول رئيس مجلس الإدارة عبد العزيز الحلو من اخفاقات البنك وفشله.

Exit mobile version