نصوص بسيطة في يوم حرية الصحافة..!

(1)
قرأنا أن رئيس بعثة الاتحاد الأوربي في السودان استفسر مجلس الصحافة والمطبوعات عن أوضاع الحريات الصحفية في البلاد.. ولا ندري هل كذب المجلس على الرجل بكلام معسول حول الحريات المفقودة؛ أم صارحه بالانتهاكات التي تتعرض لها الصحافة والصحفيين من قبل الحزب الحاكم وأجهزته المتخلفة؟!
* قال أمين عام المجلس عبدالعظيم عوض إنهم أطلعوا رئيس البعثة على الحريات الصحفية المنصوص عليها في الدستور..! وعبدالعظيم لا يتحدث عن دستور دولة عظمى؛ إنما يقصد دستور دولة الإنقاذ في السودان؛ ذلك الدستور المنتهك من أعلى سلطة في هذه الدولة وإلى انتهاكات أصغر هلفوت يتجسس على الهواتف؛ أو يتسلل إلى مطابع الصحف؛ أو يصدر أمراً بمنع صحفي من الكتابة..!
* مجلس الصحافة كما قلت مرة (يحرس واقعاً خائباً لا أكثر)..! ولن يطلع بدور خارج القوسين؛ إلاّ نادراً..!
(2)
الثالث من مايو هو اليوم العالمي لحرية الصحافة؛ تحتفل به الدول الحرة؛ وعلى استحياء نتذكره نحن في السودان وسط هواجس وعذابات لا آخر لها..! فبلدان الطغاة تزعجها الحرية أكثر من الشرك بالله والقتل والفساد..! وحسب التعريف المقتضب فإن هذا اليوم مناسبة لتعريف الجماهير بانتهاكات حق الحرية في التعبير؛ وكذلك التذكير بالعديد من الذين ضحوا في سبيل الإيمان بهذه الحرية.. بعضهم قدّم روحه قرباناً وآخرون تجلّدوا للسجون وأمكنة التعذيب والقمع، ودفعوا الثمن الغالي مهراً للحقيقة..!
(3)
يمر علينا اليوم العالمي لحرية الصحافة وأقلامنا موقوفة من الكتابة بأمر جهاز أمن البشير.. وهو إيقاف تكرر خلال سنوات طويلة دون أن يسنده دستور أو قانون؛ نظراً لكون الدولة التي نعيش فيها دولة أمنية فوضوية؛ تمارس سطوة مطلقة بكبت حريات الأشخاص غير الموالين لنظام الحكم (صحفيين ــ أحزاب ــ جماعات ثقافية ــ نساء.. الخ) ؛ فماذا تكون حرية الصحافة سوى نقطة في بحر هذا المجتمع المدني الذي تطاله أيدي أتباع الدكتاتور بالقهر والتسلط؟!
(4)
مهنة الصحافة في أصلها النظيف (لا تنتمي)..! تحتاج إلى رجال يدركون أن علو سلطتها لا تصنعه (الصدفة) ولا الأحزاب؛ إنما تصنعه الحرية والإبداع..!
(5)
كتب الدكتور عصمت محمود بصفحته (فيسبوك) قائلاً: (مدهش أن يصمت اتحاد الصحفيين على انتهاكات جهاز الأمن تجاه الأستاذ عثمان شبونة وحرمانه من حقه الدستوري في التعبير والإطلالة على قرائه؛ بينما يعلو صوته تجاه منع المخابرات المصرية دخول الأستاذ الطاهر ساتي لمصر).
* ولعل الدكتور العزيز نسى زميلنا المحترم د. زهير السراج الذي يتعرض لذات الانتهاكات؛ بالمنع من الكتابة.
* شكراً د. عصمت.. لكن ليس مدهش من إتحاد الصحفيين تحديداً أي تصرف بالأسلوب البالي (خيار وفقوس)؛ فهو كما أسلفنا مراراً يسبّح بحمد سلطانه في القصر؛ ومجبور على الصلاة معه.
أعوذ بالله

أصوات شاهقة – عثمان شبونة
صحيفة الجريدة

Exit mobile version