لمصلحة من تذهب؟ جبل أولياء..أموال طائلة تتحصل في مواقف المواصلات

5 ملايين و”148″ ألف جنيه إيرادات ثمانية أشهر من “17” خطاً

لجنة منع التحصيل غير القانوني قالت كلمتها ولكن !!

سائقو المركبات: يجأرون بالشكوى ويوكلون أمرهم لله

متعددة هي قضايا ومشكلات المواصلات بالمواقف العامة بكل المحليات، وكما يرى المواطنون أن استغلال مركبات النقل العام بات مهمة صعبة وتتزايد مشاقها مع كل فجر جديد، ففي محلية جبل الأولياء تحديدا بسوق الكلاكلة اللفة، يعاني المواطنون وعلى أكثر من صعيد، ولكن من المتسبب في هذه المعاناة؟ وهل هي تداعيات لصراعات جهات أخرى أم ماذا؟.

احتجاج واسع
مربط الفرس في هذه القضية.. أن بعض سائقي مركبات النقل العام بمحلية جبل الأولياء، متحفظون على تحصيل نقابتهم لرسوم المواقف من المركبات، وهي الرسوم التي يتم تحصيلها عن كل مركبة بعد شحنها وقبل التحرك، وتقدر بأجرة راكب واحد لكنها تختلف بالنسبة للحافلات ذات المشاوير البعيدة التي تدفع أكثر من ذلك، فمثلا حافلات “اللفة- بحري” يتحصل منها أجرة ثلاث ركاب “15” جنيهاً، لكن السائقين معترضون على ذلك، ويعتقدون أن هذه الرسوم أولاً “كثيرة وغير مبررة” ثم الأهم وعلى حسب ما يقولون “لا يعلمون أين تذهب هذه المبالغ” كما أن نقابتهم لا تقدم لهم أي خدمة مقابل ما يدفعون. ويقول السائق وعضو النقابة ـ وممثل المجموعة “إحيمر ضبيبات” إن قضيتهم مع النقابة بدأت منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقال لـ “الصيحة” إن الوثائق التي معهم تؤكد عدم قانونية تحصيل الرسوم من المركبات بالمواقف، علاوة على أنها رسوم على حد وصفه “مبالغ فيها” ووصفها بالكبيرة، قاطعا بأن النقابة تحصلت عبر هذه الرسوم على مبلغ “5.148” مليون جنيه، خلال ثمانية أشهر، لافتاً إلى أن إجمالي مبالغ التحصيل يفوق ذلك بكثير، منوها إلى أن عدد المواقف المسجلة رسمياً بالمحلية “75” موقفا، يعمل منها “35” كمواقف نشطة.

شكوى قضائية
استرسل إحيمرفي حديثه مشيرا أن محصلة شكواهم تكللت بإصدار قرار المحكمة بتاريخ “16 مايو الماضي” بإيقاف تحصيل هذه الرسوم، وتسميتها بغير القانونية، لافتا إلى امتلاكهم لفتوى من المجلس التشريعي لولاية الخرطوم، تذهب في ذات المنحى الرافض لتحصيل رسوم المواقف واعتبارها غير قانونية، علاوة على كونها تحصل يدويا، في وقت تشدد فيه الجهات المختصة على ضرورة تحصيل أي إيرادات إلكترونياً، مشيراً لإصدار نيابة الخرطوم شمال لخطاب موجه لرئيس لجنة منع التحصيل غير القانوني لإفادة المحكمة عن قانونية تحصيل الرسوم من المواقف، منوها إلى أن الخطاب جاء على خلفية دعوى جنائية تنظر فيها المحكمة ورأت ضرورة أخذ التحريات واستكمالها عن قانونية التحصيل، وقال وهو ما ثبت للمحكمة بقرار رئيس اللجنة الذي أكد عدم قانونية تحصيل رسوم من المواقف، مقترحا جعل الرسوم رمزية تحصل من كل مركبة عند الشحن “جنيهين” لا غير، وقال أنه مبلغ كاف لتمكين النقابة من تسيير العمل وتنظيم الموقف.

تحصيل غير قانوني
يمضي إحيمر في قوله ويضيف: إن القضية أمامهم باتت واضحة، عقب قرار المحكمة بإيقاف التحصيل واعتباره غير قانوني، لكنه شكك في قدرتهم على تنفيذ القرار، منوها إلى صدور قرار شبيه في العام “2013م” ولكنه بحسب قوله “ذهب أدراج الرياح” ولم تفلح جهودهم في تنفيذه على الأرض، ملتمسا من الجهات ذات الصلة إلزام النقابة بالامتثال للرأي القانوني وتطبيق قرار منع التحصيل بالمواقف، لافتا إلى أن الأمر لا يعني منعا كليا وإيقاف دور النقابة في هذا الخصوص، وقال إن دورها يفترض أن يتمثل في تنظيم المواقف ورعاية مصالح أعضائها من السائقين والعاملين وتقديم خدمات بكل موقف متمثلة في استراحة تكون مناسبة لقضاء قسط من الراحة ومجهزة بدورات مياه، وقال إن ذلك ليس صعباً قياساً بالمبالغ الضخمة التي ترد لخزينة النقابة يوميا عبر التحصيل الذي يسدده السائقون، وقطع بأن المستندات تؤكد أن “15” خط مواصلات فقط يفوق عائدها الشهري نصف مليار جنيه، وتحديدا “643” ألف جنيه، وتسائل أين تذهب هذه المبالغ الضخمة؟، وأجاب عن سؤاله بنفسه قائلا: على كل حال لا نستفيد منها شيئا رغم أنها أموالنا.

مسار المركبات
ففي خط “اللفة- السوق المركزي” تعمل “100” مركبة، لكل مركبة 8 رحلات يومياً ومتوسط وقيمة التذكرة جنيهان، وهذه يتحصل منها بالموقف وقبل تحرك المركبات، يوميا “1600” جنيه وشهريا “48” الف جنيه، أما خط “اللفة- جامعة أفريقيا” الذي تبلغ تعرفة التذكرة “4.5” جنيه فتعمل عليه “50” مركبة، بمتوسط “10” رحلات يومياً لكل مركبة التحصيل اليومي “13.500” جنيه والشهري ” 75″ ألف جنيه، وخط “اللفة الوحدة شرق” الذي لا تتجاوز تعرفته جنيه ونصف تعمل عليه “30” مركبة بمتوسط 10 رحلات لكل مركبة وهي تسدد يوميا “450” جنيهاً وشهريا “13.500” جنيه، وفي خط “الكلاكلة اللفة- بحري” الذي تبلغ تعرفته التذكرة “7” جنيهات، وتعمل على هذا الخط “50” مركبة بمتوسط 7 رحلات والتحصيل اليومي منها “2100” جنيه والشهري “63” ألف جنيه، وخط “الكلاكلة اللفة- جبل الأولياء” فتبلغ تعرفة التذكرة “3” جنيهات وتعمل على الخط “50” مركبة بمتوسط 6 رحلات لكل مركبة يومياً تورد للنقابة يوميا 900 جنيه، وشهريا 27 ألف جنيه، وخط “الكلاكلة اللفة- الخرطوم” الذي تبلغ تعرفة تذكرته 3 جنيهات، تعمل عليه “100” مركبة بمتوسط 5 رحلات يومية ويتحصل منها يومياً بالمواقف علي “1500” جنيه، ما يعادل “45” الف جنيه شهرياً، أما خط “السوق المركزي- الكلاكلة شرق” تعرفته خمس جنيهات، وتعمل عليه “30” مركبة بمتوسط “10” رحلات يومية وتعرفتها توفر إيراد يومي “1500” جنيه وشهريا “45” الف جنيه، ووخط “جامعة افريقيا- جبل الأولياء” فتعرفته عشرة جنيهات كاملة، ويعمل على الخط “50” مركبة تقوم بمتوسط 6 رحلات يومية وهي تحقق إيرادات يوميا 3 آلاف جنيه وشهريا 90 ألف جنيه.

إيقاف رسوم الطرحة
وأصدرت لجنة منع التحصيل غير القانوني قراراً جديداً قضى بإيقاف ما يسمى بـ “رسوم الطرحة” على مواقف المواصلات، وفي خطاب أصدره رئيس اللجنة المستشار بابكر أحمد علي، بتاريخ “16 مايو الحالي” شدد على إيقاف هذه الرسوم وعزا القرار لعدم قانونيتها، منوها إلى أن اللجنة من مسؤوليتها مراقبة ومنع التحصيل غير القانوني بمواقف الحافلات، ولكنها لا تقوم بالتحصيل ولا بتسمية الجهات التي تضطلع بذلك، وهي مسؤولية جهات أخرى.

إيرادات ضخمة
لعل القضية الأساسية بين نقابة محلية جبل أولياء من جهة، ومنسوبيها الرافضين لمسلك التحصيل من جهة أخرى، تتمثل أولا في رفض سائقي المركبات العامة لمنهج تحصيل الرسوم في مواقف المواصلات من قبل الطراحة الموجودين هناك، وهي النقطة التي أدخلت الطرفين المحاكم منذ نحو عامين حتى حسمها منشور المحكمة في “16 مايو الجاري”، ولكن رغم صدور قرار المحكمة بعدم قانونية هذه الرسوم، فالأمر ما يزال ساريا على الأرض ولم يتغير شيء، فما زال السائقون مرغمين على تسديد أجرة راكب عن كل رحلة، ويشير تقرير للجنة تحصيل رسوم قطاع النقل، فرعية محلية جبل أولياء، إلى أن جملة التحصيل لفترة الأشهر الثمانية المنصرمة “5.148” مليون جنيه، وهو رقم مهول يقول عنه بعض أعضاء النقابة إنهم لا يدرون لأي جهة يذهب، مشيرين إلى أن جميع هذه المبالغ يسددها السائقون ولكنها –بحسب قولهم- تذهب لجهات أخرى، ولا علم لهم ببنود صرفها، وبحسب تقرير اللجنة المشار إليه أعلاه، فإن المحلية بها عدد من المواقع أبان تفاصيل عدد مركباتها وحجم التحصيل اليومي عن كل خط من الخطوط العاملة، وسنبين هنا بعض من هذه الخطوط.

تغيير موقف
منذ بداية الشهر المعظم، بات المواطنون القاصدون بحري من اللفة أو ما تمر به من مناطق، يواجهون صعوبات جمة في إيجاد مركبة تقلهم لمناطق عملهم ودراستهم، فالموقف الذي كان مخصصا لمواصلات بحري المحطة الوسطى الذي يقع على مقربة من “لفة صنقعت” تم تغييره بصورة مفاجئة ومنع المركبات من الشحن منه دون إبداء أسباب مقنعة، وعندما حاولنا معرفة السبب قالت لنا إحدى موظفات المحلية التي كانت ترابط بالموقف، إن الأمر يأتي في سياق تنظيم المواقف بسوق اللفة، وقالت لنا في اقتضاب أن سلطات المحلية حددت لهم موقفاً بديلاً يقع غرب مبنى المحلية نفسها، بالقرب من السوق الشعبي الجديد، لكن السائقين يقولون إن الموقف الجديد غير مناسب ويفتقر للكثافة، كما يشكو المواطنون من بعده حيث يقع في موقع طرفي ليس من السهل الوصول إليه بغير استقلال مركبة أو ركشة.

صعوبات
بعد لأي وجهد تمكنا من إيجاد مركبة أقلتنا، سائق مركبة الهايس التي تعمل على خط “الكلاكلة اللفة- بحري المحطة الوسطى”، عوض محمد أحمد، بدأ متبرما من سلوك النقابة، وقال رغم أنه لا يعول عليها كثيرا، وقال إنه وغيره من السائقين مرغمين على تسديد “7” جنيهات عن كل رحلة لا يدرون لأي جهة تذهب، فيما تسدد الحافلات الكبيرة مبلغ “15” جنيهاً عن كل رحلة، وعنه شخصيا قال إنه يسدد لــ “الكمسنجية” بالموقف يوميا “ما بين “80-100” جنيه، دون أن يقدموا له شيئا.

أخيرا
مشكلة المواصلات بمناطق الكلاكلات لا تقتصر فقط على عدم وجود مركبات النقل العام ولا لأنها ليست متوفرة دائما، وما توفر منها عمد سائقوها لزيادة التعرفة الرسمية، فبات التنقل يستلزم توفير مبلغ كاف لمقابلة تكاليف استئجار مركبات الأجرة التي بدورها لم تسلم من زيادات في أسعار المشاوير، والمواطنون أصبحوا في حيرة من أمرهم مع فوضى سوق النقل وعدم وجود ضوابط صارمة لها، رغم ما يقال عن وجود التعرفة التي تضعها غرفة النقل الداخلي وغرفة نقل لكل محلية، ولكن مستوى الالتزام بهذه الضوابط معدوم فيما يخص التسعيرة وخط السير مما يلقي بإعباء إضافية يتحملها المواطن لوحده في ظل غياب غرفة النقل التي نتحدث عنها.

الخرطوم: جمعة عبد الله
صحيفة الصيحة

Exit mobile version