(ولاة الولايات)أزمة الحكم. وصراعات النخب.مطالبات للفصل بين منصب الوالي ورئاسة الحزب في الولاية

تصاعدت حدة الخلافات فى عدد من الولايات وبدرجات متفاوتة ولكنها بصورة لافتة وتستحق الدراسة والمراجعة ، بين الوالي والمجلس التشريعي من جهة وبين الوالي والإدارات الاهلية من جهة ثانية وبين الوالي والنخب السياسية من جهة ثالثة ، ، و الوالي بما انه يمثل الجهاز التنفيذى فهو طرف في ثلاثتهم ، في وقت كشفت فيه تسريبات عن اتجاه قوي داخل كابينة قيادة المؤتمر الوطني احداث تغيير محدود وسط ولاة الولايات مابين «5 – 7» ولاة.
واكدت المصادر أن اللجنة المكلفة قد فرغت من اعمالها «تقييم أداء الولاة» ، ولم تحصل المصادر علي المعايير التي إستندت عليها اللجنة في تقييمها ، ويبدو ان اللجنة لم تغفل متطلبات واستحقاقات انتخابات 2020 ، والتي تتطلب لجنة اخري لمعالجة الاخفاقات والتحديات التي اعاقت تجربة تعيين الولاة في غير ولاياتهم .

لجان مركزية بالوطني تنعقد وتنفض …
ويعتقد مراقبون أن الوطني سيتراجع عن تجربة «تعيين الولاة في غير ولاياتهم» لضروريات المرحلة المقبلة أسوة بالقوي السياسية الاخري والتي ستأتي بمرشحيها من أبناء الولاية ، وبذاتها ستكون سنداً لعودة تصاعد الصراعات القبلية بين النخب من جديد ، فيما لا زالت اللجان المركزية داخل المؤتمر الوطني تنعقد وتنفض بشأن احداث اصلاحات في بعض الولايات لتشخيص حالاتها وترميم جدرانها المتصدع ، وتعتبر نواة لأزمات تهدد موقف الحزب ومستقبله فى الانتخابات المقبلة . .

خلافات «حزبية تنظيمية» بسبب ضعف المتابعة …
وفى جوهر الخلافات نجد ان معظمها خلافات بسبب «الصلاحيات والسلطة» وتفشى عندها انفراد بعض الولاة باتخاذ القرارات ، غير أن رئيس المجلس الوطني الأسبق الدكتور محمد الأمين خليفة عضو مجلس ثورة الإنقاذ قال ان أغلبها خلافات «حزبية تنظيمية» داخل حزب المؤتمر الوطني بسبب الضعف في متابعة تنفيذ اللوائح التنظيمية الضابطة لايقاع الحزب لكبح جماح التفلتات داخل أروقة مؤسسات الحزب وتشير بذاتها لمشكلة في مؤسسيات الحزب أو صوريتها .

تصرف غريب من دكتاتور غريب …
كان أبرز هذه الصراعات ماحدث في ولاية الجزيرة بين الوالي محمد طاهر إيلا وقيادات المجلس التشريعي والتي برزت منذ تسلم ايلا قيادة الولاية و تطورت بسبب قصور المعالجة ، وتطورت الأوضاع فيها بصورة متسارعة عقب قرارات الوالي الدكتور محمد طاهر إيلا رئيس المكتب القيادي للمؤتمر الوطني بالولاية والتي قضت بفصل «19» نائبا بمجلس ولاية الجزيره التشريعي من المؤتمر الوطني وتوصيتين للقياده العليا بفصل رئيس المجلس التشريعي بالولاية بروفسيرجلال من الله وحل المجلس التشريعي وأضاف عليها إيلا بعداً أخر بتحريضه للمواطنين على إحتلال المجلس ، وإعتبرته قيادات بالوطني «تصرف غريب » ، و عزاها الخبير البرلماني الدكتور الشيخ البشير أبوكساوي معتمد ام درمان الاسبق لخلافات ليست لها علاقة بالمصلحة العامة، وقال إن المشكلة تتجسد في ضعف «الوعي والممارسة السياسية والتنظيمية» فيما عزاها أخرون لخلافات «سياسية ، نخبوية» ، بينما عزتها فئة ثالثة «لتكتلات وشلليات ومصالح ذاتية» .

منحت الولاة سلطات مطلقة …
، قال ابو كساوي إن الولاة منحوا سلطات واسعة فاصبح الوالي هو رئيس الحزب الحاكم ورئيس المكتب القيادي ورئيس لجنة الأمن ورئيس الحكومة وغيرها ، وطالب أبو كساوي وأخرون بالفصل بين منصب رئاسة الحزب والحكومة .
تجربة ذاتية الولايات جاءت بافرازات سالبة علي العمل العام …

و إنتقد أبوكساوي بشدة «تفشي ظاهرة الولاءات القبلية» التي أدت لتعديلات المادة «58» والخاصة باختصاصات رئيس الجمهورية والتي نصت «بعد التعديل» علي تعيين ولاة الولايات وعزلهم من حق رئيس الجمهورية .

وقال أبوكساوي إنها برزت بصورة واضحة من خلال بعض الممارسات الخاطئة وغير الراشدة التي صاحبت إنتخابات الولاة الأخيرة قبل التعديل ، وتمثلت في «إستقطاب حاد وشراء ذمم وترضيات وشلليات» ،، وقال عضو المجلس على عثمان طه النائب السابق لرئيس الجمهورية في مرافعته حينها ان تجربة «ذاتية الولايات» التي ألغيت بموجب التعديل الجديد كانت لها افرازات «سالبة علي العمل العام» بيد أن رئيس كتلة المؤتمر الشعبي بالبرلمان إسماعيل حسين فضل وصف عملية التعديل بـ«استغلال نفوذ» معتبراً إياها مشكلة داخل حزب المؤتمر الوطني وتخصه وحده .
ولاة نجحوا في إخماد الخلافات داخل ولاياتهم بأساليب مختلفة …

ومع أن الأزمة ليست في ولاية الجزيرة لوحدها والتي إعتبرها الدكتور محمد الأمين خليفة «تهوراً وجهلاً بالقانون» وقال انها خطوة ضد اللوائح والتشريعات داعياً المؤسسات إلي مراجعة سلطاتها وصلاحياتها حتي لا يتغول عليها من قبل الأخرين ، بل الأزمة كما «يقول مراقبون» ظلت مستفحلة في ولاية البحر الأحمر بين علي أحمد حامد ورئيس المجلس التشريعي همد رغم السيطرة عليها مؤخراً ، بينما دخل والي كسلا أدم جماع في عملية مصالحة مع الناظر ترك وأخرين حسب نصائح مركزية ، و لازالت الأوضاع في جنوب دارفور بين الوالي آدم الفكي وخصومه من السياسيين تراوح مكانها ، فيما نجح هارون في شمال كردفان والدكتور عيسي أدم أبكر في جنوب كردفان والشرتاي جعفر عبد الحكم في وسط دارفور وأنس عمر في شرق دارفور ، نجحوا في السيطرة علي التفلتات داخل ولاياتهم بأساليب مختلفة يعرفونها ويجيدون فنونها ، ولكنها أيضاً كما يؤكد مراقبون تظل مجرد «مسكنات» تتجدد بإقتراب موعد إنتخابات 2020
تعتبر نهر النيل وغرب دارفور… والخرطوم و سنار ، الشمالية و النيل الأزرق» أفضل الولايات استقراراً سياسيا..

الصحافة
إبراهيم عربي

Exit mobile version