تعرض الاعلامي المعروف حمدي بدرالدين في الايام الماضية للضرب المبرح و الأذي الجسيم من أحد المختلين عقليا داخل منزله، ويعتبر الاعلامي القدير حمدي بدرالدين من الإعلاميين المميزين الذي لهم خبرة و باع طويل في العمل الاعلامي ومن الاوائل الذين عملوا علي تطوير التلفزيون القومي ووضعوا بصماتهم فيه، (السوداني) زارته في منزله لمعرفة المزيد من التفاصيل الحقائق حول الحادثة.
*بداية..حدثنا عن الاعتداء؟
كنت مستلقي داخل غرفتي بالمنزل لوحدي وكان أن تعرضت الغرفة لبعض الأتربة الشديدة أثناء هزة عنيفة في مروحة السقف فتضايقت جدا فبدأت بمناداة الشاب الاثيوبي المقيم معي في المنزل لخدمتي إلا أنه كان يبدو عليه غير موجود فسارعت للإتصال بالشاب الذي دائما ما يكون برفقته للسؤال عنه ذلك الشاب الذي يعاني من حالة نفسية فطلبت منه المساعدة إلا أنه حدث مالم أتوقعه و ذلك بعد دلف للغرفة وجثا بكلتا ركبتيه علي صدري وبدأ يضغط عليهما بقوة قبل أن يدخل أصبعه الأكبر في عيني محاولات خلعها ما تسبب في نزفها وقطع بعض الشرايين فيها ثم خنقني بكلتا يديه بقوة في الوقت ذاته كان يحاول قضم أنفي فسارعت بعضه فقفز بعيدا ثم إتجه ناحية التلفزيون ممسكا بالوصلة وهو يقول لي (الليلة بشنقك)، فسارعت بإخذ طبلة كبيرة كانت جواري في المنضدة وضربته بها ففر هاربا ليسمع بعض الجيران الضجيج ليسارعوا بإنقاذي ونقلي لمستشفي علياء بإمدرمان وخياطة جرح العين.
*ما حدث أمر صعب جدا..كيف تم التصرف مع ذلك الشاب المختل عقليا؟
لم أتخذ أي إجراء قانوني ضده لأنه معروف أنه مختل عقليا و يعاني من حالة نفسية و فوق كل ذلك أهله جيراني تربطني بهم علاقة طيبة منذ سنوات، والحمد لله (ربنا كتب لي عمر جديد).
*أين كان أبناءك وقتها؟
أعيش في المنزل مع العامل الاثيوبي الذي يقوم بخدمتي وأبنائي كل منهم في إتجاه مشغولا بأبناءه و عمله.
*ظللت لسنوات طويلة ممدا علي فراش المرض..هل هناك جديد طرأ علي صحتك؟
لا جديد يذكر حتي الآن، وانا بهذا الحال منذ العام 2001 بعد أن اصبت بجلطة وحدث لي شلل في اليد و القدم اليسري وكنت أتلقي العلاج الطبيعي بعمله في مركز العزيزية جنوب الشجرة بدون تكاليف مادية تقديرا من أهل المركز إلا أن المشوار كان بعيدا بالنسبة لي.
*الوحدة في بعض الأحيان تكون قاسية علي الشخص المريض كيف تأقلمت عليها؟
جيراني في حي المقرن يزورني علي الدوام و يخففون عني تلك الوحدة الاليمة و بعض من اهل التلفزيون و الأصدقاء و أبناء دفعتي أمثال المذيع حمدي بولاد و صالح محمد صالح.
*تمت إحالتك للصالح العام و أنت في قمت عطاءك؟…ماتعليقك؟
نعم..أحلوني للصالح العام و أنا في أوج عطائي، وانا وزملائي كنا نعمل آنذاك بقانون الخدمة المدنية التي من شروطها أنه لديك واجبات تؤديها ولديك حقوق تاخذها، ومن تلك الحقوق إذا كنت تقطن في منزل حكومي وأحلت للمعاش لن تخرج منه إلا بعد ثلاثة أشهر بعد ترتيب أوضاعك و كذلك إذا كان لديك عربة حكومية، لكن كل ذلك لم يحدث و بعد قرار الفصل بيوميين تم أخذ العربة دون أن أرتب أموري وكان ظلم كبير بالنسبة لي فذهبت لنائب الرئيس وقتها الأستاذ علي عثمان محمد طه وشكوت له الامر فقام بتسليمي عربة (آكسنت).
*بإذن الله و بعد بلغوك الصحة ماذا تنوي؟
لكل أجل كتاب، وانا متوكل علي الله ولو كان في العمر بقية سأهاجر من هذه البلد نهائيا لأنني تأذيت كثيرا حتي اصبح السودان بالنسبة لي ضيقا مثل (خرم الابرة).
*حديثك ملئ بالإحباط؟
عمري الان 85 عاما دفعت منها 50 سنة لهذا الوطن الرائع و عملت في مختلف المجالات ، و انا الآن مشلول من العام 2001 الي 2017 وكان من المفترض أن يكون هناك قليل من التقدير لشخصي بتكريمي بإعتباري من الرموز الاعلامية و انا لا أذكي نفسي لانني خلال الخمسون عاما خرجت أجيال من الإعلاميين وحرام أن أواجه هذا المصير.
حوار:محاسن أحمد عبدالله
