يمارسون لعبة (السككان) داخل الحوش.. أضبط.. (أطفال) داخل الجامعات

فكر (جمال) في زيارة جامعة السودان بعد سنوات من تخرجه، وضرب موعداً مع أبناء دفعته لذلك اللقاء حتى يجتروا ذكريات جميلة احتضنها حوش الجامعة، وجاء اليوم الموعود وصول آخر شخص عانقت أقدامهم (الحوش) بعد أن سمح لهم الحرس الجامعي بالدخول ملبياً طلبهم، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان فما هي الا بضع دقائق حتى بدأ السأم والملل يتسرب إلى نفوس الجميع فالجامعة لم تعد هي، اذ تتعالى صرخات الطلاب الذين يمارسون (الجري) داخل الحوش وما أن يمسك أحدهم بالآخر حتى تتعالى الصرخات هنا وهناك، في تلك اللحظة شعر (جمال) ورفاقه أنهم داخل مدرسة أساس وليست جامعة، ففضلوا المغادرة وهم يتحسرون على ضياع وقار الطالب الجامعي، وما سبق ذكره قصة حقيقيه رواها محدثي متأسفاً على حال التعليم، واصفاً الطلاب الجدد بـ(الأطفال) متمنياً عودة المرحلة المتوسطة حتى يكتمل (نضج) بعض الطلاب الذين يلتحقوا بالجامعات، (كوكتيل) تجولت داخل جامعة النيلين والتقت بعدد من الطلاب متحدثين حول الموضوع فكانت هذه الآراء:

(1)
في البدء تحدث إلينا الطالب محمد المجتبى موسى الذي يدرس بالمستوى الثاني كلية الاقتصاد مؤكداً أن أغلب الطلاب فعلاً ما زالوا يتعاملون بعقلية الأساس فالتغيير الذي طرأ على السلم التعليمي انعكس سلباً على فهم البعض منهم قائلاً: (رغم أنني من الجيل الذي حرم من الالتحاق بالمتوسطة لكني حاولت أن أتأقلم مع الحياة الجامعية تاركاً خلفي مرحلة حرمت من الاستمتاع بها الا أن بعضاً من الطلاب ما زالوا يلهون داخل الحرم الجامعي باعتبار أنهم ما زالوا صغاراً، ولا أظن أن أحداً يرمي عليهم اللوم في ما يأتون به).

(2)
أما سيف الدين طالب بذات الكلية المستوى الثالث قال غاضباً: (أغلب البرالمة يتعاملون وكأنهم ما زالوا بالأساس فاللهو همهم الأول والأخير ومن يراهم داخل قاعة المحاضرات يتأكد من الجرم الذي أُرتكب بحق هؤلاء فالأغلبية تعبث بالهواتف والبعض الآخر منشغلاً بالحديث الجانبي مع زملائه وكأنهم في مقهى، موضحاً أنهم كانوا أكثر فهماً من هذا الجيل)، اما الطالب عاصم محمد الذي يدرس بالمستوى الأول إدراة أعمال فقال ضاحكاً: (بلغت السابعة عشر من عمري مع بداية العام الدراسي وفي مثل عمري كان الطلاب سابقاً يجلسون لامتحانات المتوسطة للالتحاق بالثانوي ما يعني أننا ما زلنا صغاراً على الالتحاق بالجامعة وشيء طبيعي أن تأتي بعض التصرفات الصبيانية التي أتمنى أن لا تحسب ضدنا فمجتمع الجامعة يختلف تماماً عن مجتمع الأساس لذا شخصياً كنت حريص على انتقاء الأصدقاء حتى لا أقع فريسة للشلليات، مواصلاً: ليس من الصعب الانصهار مع المجتمع الجامعي لكن هذا الشيء يتطلب الحذر الشديد خاصة أننا ما زلنا في بداية الطريق)، أما مرافقه يوسف جعفر بذات الكلية والمستوى أكد ما سبق من حديث واصفاً الطلاب بغير المسؤولين قائلاً : (حاولت أن أكون بعيداً عن الكل حتى أقراء الأوضاع جيداً لأعرف كيف اتعامل وسيكون التحصيل الاكاديمي هو هدفي).

(3)
سليمان عبدالله -طالب ماجستير- أبدى انزعاجه من الفوضى التي تضرب أركان الجامعات لافتا انتباه القائمين على أمر التعليم بضرورة إعادة المرحلة المتوسطه حتى يكتمل فهم وإدراك الطلاب قائلاً: (تأسفت على حال الجامعة وما وصل إليه فالطلاب منهمكين في تبادل الصور والأغاني والبنات لا هم لهن سوى وضع الميك أب على الملأ، لكن لا أرمي على أحدهم اللوم فهم ما زالوا في مرحلة المراهقة ولا ذنب لهم سوى أنهم كانوا ضحية قرارات خاطئة أتمنى أن تعالج)، على ذات السياق تحدث لـ(كوكتيل) الطالب كمال أحمد المستوى الثاني كلية الهندسة قسم الحاسوب مشيراً إلى أن أغلب الطلاب ما زالوا يتعاملون ببراءة مرحلة الأساس وأن الأسر لم تحاول توعيتهم وان الجامعة مرحلة مختلفة من حياتهم فالاغلبية ما زالت تأتي بالسندوتشات وتحرص على الحضور والذهاب برفقة أسرتها، مؤكداً أن هذا الاحساس يشكل خطراً عليهم فلا بد من أن تمنح الأسر الحرية لابنائها وتتعامل معهم على أساس انهم أصبحوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم حتى يستطيع الواحد منهم التعامل مع المواقف التي تمر به.

تقرير: تفاؤل العامري
صحيفة السوداني

Exit mobile version