تاجر عملة: العلاج الفعال لحل مشكلة الصرف تتعلق بزيادة الإنتاج والصادر ودخول الاستثمارات الكبيرة

سوق العملة .. الأرض تبتلع التجار
نحو 35 دراجة نارية تراصت في المسافة القصيرة جنوب شارع الجمهورية وحتى شارع البلدية غرب برج البركة وسوق نيفاشا، أصحابها توزعوا بين بائعات الشاي والباعة الجائلين مختفين وسط الحشود المتدافعة في قلب الخرطوم بحثاً عن سماسرة بيع العملات الأجنبية الذين تلاشوا بدورهم وكان الأرض انشقت وابتلعتهم، لينخفض الدولار إلى نحو 23 جنيهاً منتصف ظهيرة الثلاثاء.
بينما كانت هناك العديد من الدراجات النارية تجوب قلب الخرطوم والشوارع الرئيسية التي اعتاد تجار العملة على التواجد بها عارضين خدماتهم عبر حركة مميزة عرفوا بها “فرك السبابة والإبهام “.

في غياب سماسرة العملات كان الرعب حاضراً بفعل السياسات الحازمة التي أعلنتها الحكومة الإثنين الماضي، وسط تسريبات بأن بعض كبار تجار العملة فضلوا مغادرة السودان منذ إعلان موعد الاجتماع الرئاسي ريثما تهدأ العاصفة.

شهود عيان من السوق العربي نقلوا اعتقال عدد من المتعاملين بالعملة، فيما كشف شاهد عيان عن ضبط كمية من العملات الأجنبية تقدر بحمولة عربة بيك اب (بوكس) كانت تخص نحو 7 تجار يعملون في مجال الذهب تم توقيفهم، وسط توقعات بمحاكمات عاجلة لهم.

في الأثناء يرتشف الطيب (تاجر العملة) قهوته من تحت ظل شجرة في ضواحي الخرطوم، وهو يقول:”القصة دايرة صبر”.
الطيب ذو 45 عاماً يعمل في تجارة العملة منذ سبعة أعوام بعد أن هجر قريته الزراعية بحثاً عن فرصة عمل أفضل في العاصمة، يقول بعد أن قرر الابتعاد اليوم عن السوق العربي، إن السلطات الأمنية أحكمت سيطرتها على السوق خلال اليومين الماضيين واعتقلت عشرات الأفراد، وصادرت الكثير من الأموال في سبيل سعيها لضبط سعر الصرف إلا أن ذلك لن يكون فعالاً على المدى الطويل، مؤكداً كأي خبير اقتصادي أن العلاج الفعال لحل مشكلة الصرف تتعلق بزيادة الإنتاج والصادر ودخول الاستثمارات الكبيرة.
ويضيف :”أن حركة البيع والشراء باتت شحيحة وتتم عبر الهاتف للمعارف والثقاة”.

الطيب يحمل السياسات الحكومية مسؤولية تدهور الاقتصاد، ويمضي أيضاً ليحمل تزايد الوجود الأجنبي في السودان جانباً كبيراً من المسؤولية، ويضيف:”إن الأجانب يشترون كميات كبيرة من العملات الأجنبية دون أن يبالوا بالسعر المحلي”.
الطيب سيمضي بقية الأسبوع بعيداً عن السوق العربي مكان عمله التقليدي وسط الخرطوم، مكتفياً بإدارة عمله عبر الهاتف، ويقول سننتظر ما ستؤول إليه الأوضاع.

تقرير: محمد عبد العزيز
السوداني

Exit mobile version