صورة معلومة للجميع، مشهداً وحدثاً وواقعاً، شكَّلت ملامح الأفق السياسي السوداني، حملت معها حالة من عدم الاستقرار السياسي لتجارب الحكم عسكرية كانت أم مدنية، من الاستقلال وحتى الآن.
تلك التجارب التي لم يحالفها الحظ والتوفيق في أن تبقى أو أن تستقر بالبلاد فصارت هذه الدائرة الجهنمية (انقسامات سياسية ــ تمرد ــ انتفاضات وانقلابات) فدار السودان ودارت كل قواه السياسية في هذا الفلك ردحاً من الزمن. هكذا في تجربة الحكم العسكري الأول التي مرت ذكراها مؤخراً 17 نوفمبر 1958م (انقلاب عبود) والتي نُسبت إلى حزب سياسي بعينه، ثم التجربة العسكرية الثانية والتي جاءت بملامح آيدولوجية في مايو 1969م (انقلاب مايو) تلك الحقبة التي قدمت ثلاثة أنواع من التجارب السياسية، حُسبت على اليسار في بدايتها ومضت نحو الوسطية في نسختها الثانية ثم انتهت يمينية في أواخر عهدها، وما بين الديمقراطية الأولى والثانية والثالثة، كان الفشل أبرز المعالم إلى أن جاءت حكومة الإنقاذ وهي التجربة العسكرية الثالثة أيضاً. وبهذه المقدمة يكتسب حوارنا الذي أجريناه مع الفريق مزمل سليمان غندور أهمية ذلك للوقائع التاريخية التي عاصرها وشاهدها بحكم وجوده المبكر في القوات المسلحة، وإلمامه بكل المراحل والمحطات التي مرت على دفتر أحوال السياسة في السودان منذ فجر الاستقلال وحتى الآن. وفي ذكرى إعلان الاستقلال من داخل البرلمان يواصل محدثنا اعترافاته المثيرة من خلال إجاباته على عدد من الأسئلة بدأناها بالسؤال:
> كيف كانت ملحمة الاستقلال والقرار هنا؟
انتهت بالتالي ملحمة الاستقلال ودخلنا على أول مرحلة للحكم الوطني ماذا كان هنا؟
إذن.. بتغيير حكومة الأزهري جاءت حقبة سياسية جديدة قوامها الائتلاف بين حزبين كصيغة جديدة لأول مرة فلماذا إذن انهارت الأوضاع السياسية من بعد ذلك أيضاً الطريف لمجيء عبود ماذا هناك؟
هل يمكننا القول إن هذه هي لحظة اشتداد التوتر الحقيقية في العلاقات بين مصر والسودان ومن ثم بدأت الخلافات؟
أين كان الحزب الشيوعي وقتها هل كان موجوداً وحضوراً وماذا عن عبد الخالق محجوب وجماعته؟
المجلس الأعلى للقوات المسلحة لثورة 17 نوفمبر عندما تكون يُقال إن هناك قوات جاءت من بعض الولايات للاصطدام بالمجلس وتغيير تركيبته ومن ثم إدخال بعض الأعضاء فيه متى كان ذلك؟
ولأن التاريخ القديم والحديث مرتبط ببعضه نخرج إلى بعض الأحداث والموضوعات المتفرعة الأخرى، فمتى أصبح.. مزمل سليمان غندور صاحب ميول إسلامية منذ وقت مبكر ومعلوم أن في ذاك الوقت كان اليسار مزدهراً؟
المحطة الانقلابية الأخرى في عمر المسيرة السودانية السياسية كانت هي انقلاب مايو 1969م وما للحزب الشيوعي من دور في هذا التحرك، ماذا أنت قائل هنا؟
عندما اندلعت ثورة مايو أنت واللواء الباقر كنتما في بعثة دراسية خارج السودان وبحكم أنكما حاملي الرتب الأعلى في القوات المسلحة جئتما وتفاوضتما مع مجلس قيادة ثورة مايو ومعلومات ترددت كانت تقول إن قادة مايو كانوا يتخوفون منك كثيراً فصف لنا تلك اللحظات المثيرة؟
إذن.. كيف كان ردك على هذا القرار؟
