السودان .. حكومة الوفاق بين اطعمهم من جوع وأمنهم من خوف

خرج بعض من المواطنين لم يحتملوا ما أل اليه الوضع الاقتصادي الى الشارع بعد ان اخذوا اذنا رسميا يحتجون هنا فى الخرطوم وهناك فى بعض المدن الولائية نددت بسياسات حكومة الوفاق الاقتصادية ورأتها مسؤولة عن إفقار الدولة والمواطن معا.
ويبدو أن حكومة الوفاق الوطنى- نتاج مؤتمر الحوار الذى تداعى اليه (126) حزبا وحركة مسلحة يمثلون كل الشعب السودانى وعشية اعلانها قال الفريق أول ركن بكري حسن صالح، النائب الأول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء القومي، إنها حكومة كفاءات، حيث ضمت أكثر من 12 شخصا من حملة درجة الدكتوراة، و أربعة بدرجة البروفيسور، بجانب عدد مقدر من المهندسين- أهملت بناء الاقتصاد السوداني على وفرة موارده داخل وخارج باطن ارضنا الطيب وباتت في مواجهة أكثر المهددات الاقتصادية الخانقة الضاغطة على المواطن الصابر وتمظهرت فى الانخفاض اليومي لقيمة الجنيه السوداني أمام الدولار وغيره من العملات الأجنبية. وكانت العقوبات الأمريكية السبب الأساسي في الأزمة الاقتصادية. لكن بعد رفعها اتضح جليا ضعف اقتصادنا الوطنى وإدارته, وبالتالى فقدت الحكومة برفع العقوبات شماعة سياسية كانت تعلق عليها الابتلاءات ومنها ابتلاء الحصار.
من الصعب اقتصاديا وموضوعيا تفسير كيف أن الجنيه السوداني كان أكثر عافية وصمودا أمام الدولار قبل رفع العقوبات الامريكية حيث انخفضت قيمته بعد رفعها الى ضعف ما كانت عليه, ثم كيف تعجز موارد البلاد المالية عن الوفاء بالأساسي من متطلبات المواطن في معاشه.
حكومة الوفاق اضحت بين أداء ضعيف في شؤون الاقتصاد كمهدد داخلى لها وخارجي يطال سيادتنا على ارضنا وحقوقنا المائية وحقوقنا في انشاء ما نريد من العلاقات والمصالح مع العالم الخارجى .
هذه التحديات الداخلية والخارجية التى تواجه حكومة الوفاق الوطنى تعتبر اختبار حقيقى لها فى كيفية تقدير المواقف وتقييم الاحداث والاستفادة من الفرص المتاحة امامها (العلاقات والشراكات السياسية والاقتصادية والامنية ) الجديدة فى معالجة الازمة الاقتصادية وتحجميها حتى لاتتطور اكثر من ذلك , وامام حكومة الوفاق وضع اجراءات فورية وعاجلة للسيطرة على حركة الاسعار (المزاجية ) وضبط الاسواق والغاء بعض الرسوم وتخفيف الضرائب على الانتاج , وطالما الاقتصاد يعنى اختيار البدائل فمن السهولة ان تجد وزارة المالية نافذة ايرادية لسد (مبلغ رفع دعم الدقيق او المحروقات ) وبامكانها وضع اجراءات صارمة لايقاف الانفاق الحكومى الضخم أكلا وشرابا وترفيها وعلاجا ومركبات فارهات.
ولكيلا لاننسى نعود الى السادس عشر من مايو العام الماضى حينما خصص مجلس الوزراء جلسة للتداول حول أولويات حكومة الوفاق الوطني واستعرض ورقة مبدئية حول رؤية رئاسة مجلس الوزراء بشأن أولويات المرحلة القادمة والتي قدمها الأمير أحمد سعد عمر وزير مجلس الوزراء. تمثلت في وقف الحرب وإرساء دعائم السلام وتعميق حماية الحقوق والحريات وتحسين العلاقات الخارجية وفق المصالح الوطنية استنادا إلى دبلوماسية التنمية والاهتمام بمعاش الناس وقضاياهم والعدالة في توزيع الدعم الاجتماعي والاصلاح المؤسسي والحكم الرشيد.
اخيرا لابد من الانتباه الى ان الله سبحانه وتعالى قال فى كتابه الكريم (الذين اطعمهم من جوع وامنهم من خوف) الاولوية للاطعام والقوت والاقتصاد والتدبير وتوفير المتطلبات ثم من بعد ذلك التأمين من الخوف ..رغم ان هناك الكثيرين فى منظومة الدول النامية او الاخذة فى النمو تركز وتفضل وتختار الامن اولا ثم الطعام ثانية لجملة من الدفوعات والمبررات فهل تسطتيع حكومة الوفاق الوطنى خريجة الحوار اجتياز المعاينة الاقتصادية والامنية معا فى توازن وتوفيق قبل الانتخابات القادمة 2020م !!

كتب- سعيد الطيب
الخرطوم 21-1-2018م (سونا)

Exit mobile version