لقاء البشير والسيسي .. «محبة» وعلاقات «أزلية» البشير: نصلي لاستقرار مصر ويربطنا تاريخ وثقافة ونيل واحد

استقبال حافل وترحيب كبير حظي به الرئيس عمر البشير من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، حيث استقبل سرب من الطائرات المصرية طائرة الرئيس عمر البشير فور دخولها للأراضي المصرية حتى وصلت الى مطار القاهرة.
و كان في استقباله في مطار القاهرة، الرئيس المصري السيسي.
وتعد هذه أول زيارة يقوم بها البشير لمصر منذ أكتوبر 2016، وتأتي بعد انفراج التوتر في العلاقات بين البلدين وعودة السفير السوداني، عبد المحمود عبد الحليم، إلى القاهرة في وقت سابق من الشهر الجاري. وعاد الرئيس البشير للخرطوم مساء أمس بعد ان انهي زيارته للقاهرة التي استمرت لمدة يوم واحد.

إجراءات أمنية
العديد من الاجراءات الأمنية استبقت وصول طائرة الرئيس البشير لمطار القاهرة حيث، أعلنت سلطات مطار القاهرة الدولي أمس «الاثنين»، حالة الطوارئ، استعدادا لوصول الرئيس عمر البشير، وفتحت السلطات المصرية استراحة رئاسة الجمهورية لاستقبال الرئيس البشير، كما جرى تأمين الطرق المؤدية للمطار، ومنع دخول السيارات لمحيط الصالة الرئاسية، وانتشرت الخدمات الأمنية، وكذلك ضباط المفرقعات والكلاب البوليسية لتأمين محيط استراحة الرئاسة.

قمة ثنائية
موكب الرئيسين «البشير» و «السيسي» توجه نحو قصر الاتحادية ودخل الرئيسان في اجتماع مغلق لأكثر من ساعتين، وبعد انتهاء القمة المشتركة عقد الرئيسان مؤتمرا صحفيا مشتركا.
وشكر الرئيس عمر البشير، الرئيس عبد الفتاح السيسي، والشعب المصري على حسن الاستقبال وكرم الضيافة منذ وصوله مصر.
وأكد الرئيس البشير، خلال كلمته في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، بقصر الاتحادية، على أن هناك إرادة سياسية قوية للتعاون لحل أي قضايا إشكالية بين البلدين.

شدد البشير على وجود إرادة سياسية لتسوية أي خلافات تنشب بين «القاهرة» و «الخرطوم»، وقال إن السودان حريص على أمن مصر، مشيراً إلى العلاقات التاريخية التي تربط بين البلدين والشعبين تكمن في ضرورة التعاون المستمر بين البلدين.
واضاف الرئيس بانه تم الاتفاق على تيسير حركة المواصلات بين مصر والسودان بالطرق والسكك الحديدية لتسهيل حركة المواطنين والسلع، مؤكدا بان هنالك ارادة سياسية قوية للتعاون لحل المشكلات بين البلدين، ولتكون القضايا بناءة لمصلحة الشعبين والبلدين.
الرئيس البشير قال بانه تحدث مع الرئيس السيسي حول مشروعات الربط بين البلدين سواء عن الطريق البري أو النهري أو البحري، واكد البشير بانه اختار موعد زيارته هذه لتكون متزامنة مع موسم الانتخابات الرئاسية المصرية للتأكيد على دعم الرئيس السيسي وأمن مصر و السودان، مؤكدا ان العلاقات بين البلدين «امانة» لأنها علاقات تاريخية لا سيما وان روابط التاريخ والجغرافية والنيل والمصير المشترك والثقافة والدين، كلها روابط قوية تسهم في تقوية العلاقات بين البلدين.

كلمة «السيسي»
ابتدر السيسي حديثه في المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس البشير، «اسمحوا لي أولاً أن أرحب بأخي فخامة الرئيس البشير والوفد السوداني المرافق في بلدهــم مصــر ، وأن أؤكد على علاقات الأخوة الأزلية والروابط المشتركة التي تجمع بين شعبي وادى النيل»، وقال ادراكا لأهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وأهمية تعزيز وترسيخ علاقات الأخوة، وتعظيم مساحات التعاون المشترك، بما يليق بأهمية العلاقات بين البلدين، والارتقاء إلى طموحات الشعبين، واتساقا مع ما يجمعهما من تاريخ وعلاقات وطيدة، اجتماعية وثقافية وأيضا سياسية وأمنية واقتصادية جاءت هذه الزيارة.
الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اكد على ضرورة مواصلة العمل على تنفيذ نتائج القمة الثلاثية حول سد النهضة التي عقدت في أديس أبابا، وقال «أكدنا عزمنا العمل معا ومع الأشقاء في إثيوبيا على التوصل إلى شراكة في نهر النيل تحقق المنفعة للجميع دون الإضرار بأي طرف». وتابع السيسي: «ناقشت مع الرئيس السوداني القضايا المشتركة، والتنسيق الثنائي لأعلى مستوى، الذى يعكس الأهمية الكبيرة للعلاقات المشتركة، كما اتفقنا على العمل على استشراف آفاق أوسع للعمل والتشاور والتنسيق والقضايا التي تهم البلدين». وشدد على ضرورة الحفاظ على دورية انعقاد اللجان المشتركة بصورة منتظمة ومعالجة أية شواغل أو تحديات قد تطرأ على العلاقات، منوها الى بدء الإعداد لعقد اللجنة المشتركة برئاسة رئيسي البلدين نهاية العام الجاري في الخرطوم حيث عقدت اللجنة الأخيرة بالقاهرة عام 2016

البيان الرئاسي
انهي الرئيس عمر البشير زيارته للقاهرة التي استمرت لساعات بصدور بيان مشترك للزيارة، ووفقا للبيان الرئاسي فإن «المباحثات بين الجانبين تطرقت إلى سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية وتعظيم التعاون الاقتصادي وتحقيق المصالح المشتركة بين البلدين، وخاصة في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني والنقل والبنية التحتية».

وأكد الرئيس السيسي على «ضرورة إبقاء قنوات الاتصال بين البلدين فاعلة ومنفتحة في إطار من الشفافية والمصداقية»، حسب البيان. وأشار إلى أن «المتغيرات والظروف التي تحيط بالمنطقة وطبيعة الأوضاع السياسية وحجم التحديات الأمنية، التي تفرض ضرورة التوحد صفاً واحداً ككتلة صلبة للحفاظ على مؤسسات دولنا وتحصينها من أية محاولات للنيل من مقدراتها».
وأعلن السيسي العمل على تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات وتفعيل الآليات المشتركة بين البلدين والممثلة في عدد من اللجان والهيئات.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير بسام راضي، إن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالرئيس عمر البشير يأتي في إطار مواصلة التشاور بين الرئيسين، وبحث سبل تعزيز العلاقات الأخوية التي تربط بين البلدين في كل المجالات، بما يسهم في تحقيق مصالح الشعبين المصري والسوداني الشقيقين.

ترحيب مصري
زيارة الرئيس البشير قوبلت بترحيب كبير من القوى السياسية والدستوريين ورجال الاعمال المصريين، وقال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق عضو مجلس النواب، إن القمة الثنائية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير التي التأمت في قصر الاتحادية تأتي بالتزامن مع ماراثون الانتخابات الرئاسية المصرية، ما يؤكد عمق العلاقات الأزلية بين البلدين وتسوية أي خلافات عالقة.
وأضاف «العرابي»، في تصريحات لـ «صدى البلد»، ان العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات كانت ضمن الملفات المطروحة خلال اللقاء الثنائي، إضافة إلى التشاور والتنسيق حول القضايا العربية والأفريقية المثارة على الساحة الآن.

رجل الأعمال نجيب ساويرس رحب بالرئيس عمر البشير، خلال زيارته الرسمية الحالية للقاهرة قائلاً :» زيارة الرئيس السوداني عمر البشير خطوة تاريخية سترسى دعائم الثقة وتتنبأ بمستقبل باهر بين البلدين». وكتب «ساويرس» على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قائلاً» فخامة رئيس السودان عمر البشير مرحبا بك في بلدك مصر وخالص الشكر لك والرئيس السيسي على توحيد الصف والمحبة المتبادلة والخطوة التاريخية التي أنهت سحاب الماضي و أرست دعائم الثقة».
عاد الرئيس البشير من القاهرة مصطحبا معه الكثير من الآمال و التفاؤل حول مستقبل العلاقات بين البلدين وانهاء كافة اسباب التوتر الذي انتهت ملامحه عقب الاجتماع الرباعي الذي عقد في القاهرة في شهر فبراير الماضي والذي ضم وزيري خارجية مصر والسودان ورئيسي جهازي المخابرات العامة بالبلدين.

الخرطوم: اسمهان فاروق
صحيفة الصحافة

Exit mobile version