الجمهور !!

*ليتني أعرف من هم هؤلاء الجمهور..

*وأعني جمهور علماء الدين… لا جمهور كرة القدم..

*فجمهور الرياضة معروفة أماكنهم… وتجدهم في الملاعب إن أردتهم..

*أما جمهور العلماء فقد لا تجد – إن وجدت – سوى قبورهم..

*كلهم ماتوا (من زمان) عليهم الرحمة… ولا جمهور بعدهم..

*أو هكذا يريد أن يُوقر في صدورنا من يسعون إلى احتكار الدين الآن..

*ومن ثم فالمطلوب منا – جمهور العوام – أن (نُميت) عقولنا..

*نُميتها – كموتهم – رغم حثِّ الدين لنا على إحيائها؛ تفكراُ… وتدبراً… وتأملاً..

*وأن نكتفي فقط بالسمع والطاعة و(القداسة)..

*يريدون منا تقديس علماء الجمهور رغم إنه لا قداسة حتى للرسل والأنبياء.

*فهم بشر مثلنا يخطئون… ويأكلون الطعام… ويمشون في الأسواق..

*ودلالة أخطائهم عتاب رب العزة لنفر منهم… عليهم السلام..

*عاتب آدم ونوحاً وإبراهيم وذا النون ونبينا المصطفى عليه أفضل صلاة وتسليم..

*والمجال لا يتسع لذكر أوجه هذا العتاب الموثق في القرآن..

*وحين كتبنا عن قصة نبي الله يوسف مع امرأة العزيز سمعنا قولاً عجبا..

*سمعنا قولاً منسوباً بعضه إلى هذا – أو ذاك – من (الجمهور)..

*ونحن نعرف قول هذا الجمهور أصلاً… ولسنا بحاجة إلى تذكيرنا إياه..

*ولكن منه ما لا يتسق مع العقل… والمنطق… والقرآن..

*فإن سلمنا- مثلاً- أنه هم بها ليضربها فإننا نجعل كتاب الله يناقض بعضه بعضا..

*فما معنى قوله تعالى – إذاً – (لولا أن رأى برهان ربه)..

*فعظمة يوسف هنا أنه اجتهد – ببشريته – في مغالبة شهوة النفس…فساعده الله..

*وسبب كلمتنا هذه الجدل الدائر عن زواج المرأة..

*فكل الذين هاجموا رأي الترابي استنجدوا بجمهور هو الآن (بين يدي الله)..

*مع أن من العقل… والمنطق… والدين… أن تزوج المرأة نفسها..

*أن تكون موجودة بنفسها لتوقع على أخطر وثيقة شراكة في حياتها..

*أو أن يوقع وليها بوجودها هي دلالة على الموافقة..

*وكنت أشرت – قبل فترة – إلى قصة حقيقية بعنوان ( أبو أحمد)..

*وخلاصتها يمكن تشبيهها بحكمة شهيرة..

*الحكمة القائلة : يمكنك إجبار الحصان على الذهاب إلى النهر غصبا..

*ولكنك لن تستطيع إجباره على أن يشرب منه..

*وهذا ما حدث للتي طلقها زوجها – مجبراً- لتقترن بمن صار والد ابنها أحمد..

*وبين يدي الآن قصة مشابهة (في انتظار الطلاق)..

*فقد (أظهرت) الفتاة الموافقة حتى لحظة الزفاف…و(أضمرت) الرفض..

*فبالله عليكم هل مثل هذه (الإشكالات) تحتاج إلى جمهور؟..

*دعوا البنات يزوجن أنفسهن بحضور ولي..

*ودعونا نحن من (تقديس الجمهور !!!).

صلاح الدين عووضة
صحيفة الصيحة

Exit mobile version