انتقد رئيس الحركة الوطنية بجنوب السودان كاستيلو قرنق محاولة كمبالا وجوبا تمرير مقترح قسمة السلطة عبر الخرطوم رغم رفضه في جولة أديس أبابا، ودعا الوساطة السودانية لتقديم مقترح يخصها.
JPEG – 15.3 كيلوبايت
رئيس الحركة الوطنية بجنوب السودان كاستيلو قرنق
وتستضيف الخرطوم منذ أواخر يونيو الماضي جولة بين فرقاء جنوب السودان توصلت حتى الآن لاتفاق إطاري فضلا عن اتفاق حول الترتيبات الأمنية.
لكن قمة بعنتيبي الأسبوع الماضي جمعت زعماء أوغندا والسودان وجنوب السودان بجانب رئيس حركة التمرد الرئيسة رياك مشار توصلت لاتفاق حول قسمة السلطة لم يحظى بقبول بقية أطراف الصراع.
وقال قرنق في تصريح لـ “سودان تربيون” إن “المعارضة الجنوبية كانت تتوقع مقترحات من صلب العبقرية السياسية السودانية التي تعرف جذور أزمة الجنوب السودان بدون الرجوع إلى محاولات فاشلة سابقة جرت من سياسيين لا يعرفون قضية الجنوب”.
وأوضح أن “مقترح عنتيبي معناه ببساطة أن يكون رئيس جنوب السودان ونوابه الأربعة كلهم من الحركة الشعبية بطريقة مباشرة أو غير مباشر”.
وأشار إلى أن المقترح الأوغندي الأخير قدم للمعارضة مرارا وتكرارا في محادثات أديس أبابا وتم رفضه من جميع الأطراف المعارضة، وزاد “لماذا تحاول أوغندا وجوبا تمرير مقترح مرفوض مسبق عبر الخرطوم ؟”.
وقال قرنق متهكما إن “الإصرار على تقديم هذا المقترح ينطبق عليه تعريف البرت اينشتاين للجنون القائلة إن الجنون هو أن تكرر نفس التجربة وتتوقع نتائج مختلفة”.
ونوه إلى أن تحالف المعارضة رفض ما منحته له الاتفاقية الانتقالية في أديس أبابا 20% من قسمة السلطة ومن باب أولى أن يرفض الآن نسبة الـ 10% الممنوحة له في اتفاق عنتيبي.
وذكر أن “على الوسطاء السودانيين العارفين بتفاصيل أزمة الجنوب الدفع بمقترحات سودانية أصيلة تفاجأ الدول الأفريقية المجاورة وتبرهن أن الخرطوم هي الأدرى بالملف”.
وأفاد أن تحالف المعارضة ناضل بأن يعطى السودان دورا محوريا في ملف المفاوضات بين أطراف جنوب السودان، لأن التحالف كان على ثقة في قدرة الخرطوم على كسر الجمود وليس من عنتيبي.
وأوضح قرنق أن الرئيس البشير أقر بأن تقسيم دولة الجنوب إلى 32 ليس جيدا لأنها كثيرة ويصعب تحديد حدودها، كما أن أي اتفاق حول السلطة لا بد أن يتناول قضايا أساسية مثل قضية (مملكة الشلك) التي لم تطرح في المقترحات المقدمة من أوغندا.
وعاب رفع عدد مقاعد البرلمان إلى 550 مقعدا في دولة لا يتجاوز تعداد سكانها 10 ملايين نسمة، وتسأل: “كم سيكون عدد نواب البرلمان في دولة مثل الصين إذا أعطوا كل 10 مليون نسمة 550 عضوا”.
وأضاف أن دولة مانحة مثل ألمانيا عدد سكانها 82 مليون نسمة، لا يتجاوز عدد نواب البرلمان فيها 700 عضو، قائلا “الدول المانحة لن تدفع مرتبات أعضاء البرلمان في جنوب السودان.. هذا ما تقوله المعارضة”.
وشدد كاستيلو قرنق على أن أي اتفاقية سلام بجنوب السودان تحتاج إلى بصمة من الدول المانحة وخاصة الولايات المتحدة الأميركية.
وأبان أن كسب المانحين يضمن أنجاح التسوية عبر الوصول إلى الاستقرار الأقتصادي بجنوب السودان، قائلا “لتحقيق ذلك سنحتاج بحسب معلومات لمتخصصين لحوالي 2.5 مليار دولار لتسير الدولة.. هذه المبالغ لا يمكن أن تأتي من إنتاج البترول”.
وينزلق جنوب السودان منذ ديسمبر 2013 في حرب أهلية أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد ملايين السكان من ديارهم.
سودان تربيون
