كانت عقارب الساعة تشير إلى اقتراب السادسة والنصف من مساء الأول من أمس الخميس الموعد المحدد لبدء فعالية ليلة الوفاء للشيخ الراحل صادق عبد الله عبد الماجد بالصالة الرئاسية بقاعة الصداقة بالخرطوم التي أقامتها جماعة “الإخوان المسلمون” وفاءً وتقديراً للراحل ولجمع وإحياء تراثه. انتظمت كوادر “الإخوان المسلمون” على مداخل القاعة لاستقبال الضيوف الذين حضروا من كل حدب وصوب تقديراً وعرفاناً للرجل الأمة صادق عبد الله عبد الماجد، حتى امتلأت القاعة الرئاسية إلا قليلاً. وتبارى المتحدثون في تعداد مآثر ومناقب الرجل الكثيرة، إذ حمل عنوان ليلة الوفاء ( شيخ الصادق.. الرجل الأمة)
المشهد العام
المشهد الأول كان في تنوع الحضور رغم أن الغالبية كانت من أبناء الحركة الإسلامية و”الإخوان المسلمون”، إلا أن الحضور لم يخل من طائفة الأنصار والختمية الذيني كان يمد الراحل معهم حبال الود كما جاء في كلمات المتحدثين. كما كانت ولايات السودان المختلفة حاضرة في ليلة الوفاء كما صدح بذلك مايكرفون الإذاعة الداخلية للقاعة، بجانب حضور بعض المشاركين من الدول الخارجية المقيمين في السودان. كما بدا واضحاً أن العنصر النسائي شكل حضوراً مقدراً في جانب مخصص لجلوس النساء، خاصة أسرة الراحل وأرملته الحاجة نفيسة عبد الرحمن التي حظيت بإشادات وتحيات من الحضور لمسيرتها الطويلة في خدمة العمل الإسلامي إلى جانب الراحل.
المنصة الرئيسية
كانت المنصة المعدة بترتيب محكم، واختيار دقيق للمتحدثين تشي بأن من أعدوا البرنامج اجتهدوا في تنويع الاختيار بدقة للحديث عن تجاربهم مع الراحل، ولذا كانت ساعات ممتعة من الحكي الجميل عن حياة ومواقف الراحل منذ أيام مصر والسودان وودنوباوي محطة الدومة، وحتى السجون والمنافي. وشملت المنصة الرئيسية من اليمين الأستاذ حسن عثمان رزق، نائب رئيس حركة الإصلاح الآن، الدكتور عوض الله حسن سيد أحمد، المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمون، الدكتور الحبر يوسف نور الدائم، مساعد رئيس الجمهورية، إبراهيم السنوسي، البروفيسور علي شمو، عبد الله الخير القاضي، محمد محجوب أمين حفيد الشيخ الصادق والذي تحدث عن تراث ومذكرات الراحل. وتبارى الجالسون في المنصة في قص حكاياتهم مع الراحل، وكلً له قصته، وكما قال المراقب العام للإخوان عوض الله حسن سيد أحمد ” كل شخص يظن أنه الأقرب لشيخ صادق” ذات العبارة صدقت في قصص من عايشوا الراحل.
حضور طاغٍ
كان الحضور في ليلة الوفاء للراحل شيخ صادق كبيراً حتى غطى على مساحات القاعة الشاسعة، تقدمهم رئيس البرلمان البروفيسور إبراهيم أحمد عمر، وقيادات الأحزاب المختلفة، وكان نجل الراحل الترابي الصديق حضوراً بجانب الأمين السياسي للشعبي الأمين عبد الرازق وكمال عمر، بجانب الأمين العام لقوى الإصطفاف الوطني الدكتور محمد عيسى عليو، وعدد من ممثلي الأحزاب والرموز السياسية.
اتفاق كامل
اتفق المتحدثون على كثير من النقاط خلال حديثهم بأن للشيخ الراحل أفضالًا كبيرة فيما هم عليه الآن، بدءً بالمراقب العام للإخوان المسلمون عوض الله حسن سيد أحمد الذي قال إن الفضل يرجع للراحل في أنه أصبح مراقباً عاماً للإخوان المسلمون وهو في سن صغيرة. وأضاف أن الراحل أعد جيلاً من أمثاله لحمل الرسالة. في الجانب الآخر حكى الأستاذ حسن رزق عن كثير من القصص والأحداث التي شهدها مع الراحل مشيراً إلى أن علاقته بدأت بالراحل في العام 1969م، أثناء المظاهرات التي قامت في الخرطوم رفضاً لإعدام سيد قطب، وأضاف أن الراحل ذهب بهم بسيارته إلى منزله بأم درمان لتبدأ العلاقة مع الراحل وهم طلاب، وحكى رزق كثيرًا من المواقف والمشاهد الطيبة التي عايشها مع الراحل.
مواقف متشابهة
في جانب مختلف من مواقف الراحل شيخ صادق مع الآخرين وأفضاله عليهم حكى البروفيسور علي شمو تجربته مع الراحل في جمهورية مصر وقال إن الراحل لم يفرض عليه أو على غيره من المقربين له الانضمام لجماعة الإخوان المسلمون وأن من تبعوه فعلوا ذلك عن قناعة ورضًى تام. وأفصح شمو عن أن من دله على العمل الإذاعي هو الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد، وقال “وأنا إن كنت مميزاً وقدمت ما يستحق فالفضل يرجع لشيخ صادق”. وليس بعيداً عن قصة شمو، تحدث مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم السنوسي عن حكاياته مع الراحل التي بدأت في العام 1954م، وحكى السنوسي عن مواقف الراحل معه قائلاً إنه بدأ حياته مذيعاً في الإذاعة السودانية، إلا أن الراحل طلب منه ترك الإذاعة. وأضاف السنوسي شيخ صادق قال لي ” انا عايزك تبقى حاجة كبيرة والناس تذيع ليك كلامك مش أنت تذيع للناس”. وقال السنوسي أنه ترك الأذاعة فوراً وإتجه إلى التدريس بناءً على طلب الراحل.
حكايات وأسرار
المنصة الرئيسية تحدثت عن كثير من المواقف والذكريات، ولكن أبرزها تلك التي حكاها إبراهيم السنوسي عن أسرار عمل الحركة الإسلامية وأيام مناهضتها لحكم الرئيس الراحل نميري، وفي أثناء حديث السنوسي أشار إلى رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر الذي كان يجلس قبالة السنوسي في الصف الأمامي متحدثاً عن بعض التفاصيل وذاكراً له موقفًا قديمًا كان إبراهيم أحمد عمر طرفاً فيه، إلا أن ابراهيم أحمد عمر قاطع السنوسي ضاحكاً وقال له (دي أسرار يازول اسكت). ومن ذات المنصة بدأ نجل الراحل الترابي سعيداً بسماع قصص الراحل شيخ صادق مع والده الراحل الشيخ الترابي.
تساؤلات
كانت التساؤلات متكررة عن غياب الدكتور غازي صلاح الدين والمهندس الطيب مصطفى لما يربطهما من علاقات وطيدة بالراحل وثقت لها العديد من المناسابات، خاصة وأن الشيخ صادق كان وكيلاً في زواج المهندس الطيب مصطفى ومقرباً من الدكتور غازي صلاح الدين، إلا أن الإجابات كانت في غياب غازي صلاح الدين عن البلاد وتواجده في العاصمة البريطانية لندن، وعن ظرف طارئ منع الطيب مصطفى من الحضور رغم عزمه على الحضور حتى آخر لحظة، وبدا واضحاً غياب قيادة الدولة والحركة الإسلامية إذ لم يكن هنالك أي حضور من قيادات الدولة والمؤتمر الوطني عدا إبرهيم أحمد عمر.
الخرطوم: محمد أبوزيد كروم
صحيفة الصيحة
