من أسرار الاستغفار

– للاستغفار أسرار كثيرة، وله سحر عظيم في نفوس البشر وتأثير كبير على قلوب العباد، وهو نعمة أعطاها الله – عز وجل – لعباده ليتوب عليهم ويغفر لهم، وعلى الرغم من ذلك ينشغل البعض وسط خضم الحياة ومتطلباتها، وينسون هذه النعمة العظيمة التي لها فضل وثواب عظيم.

– ذكر الإمام القرطبي عن ابن صبيح في كتاب (الجامع لأحكام القرآن):

“شكا رجل إلى الحسن الجدوبة: فقال له: استغفر الله.

وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله.

وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولداً فقال له: استغفر الله.

وشكا إليه آخر جفاف بستانه، فقال له: استغفر الله.

فقال له الربيع بن صبيح أتاك رجال يشكون أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار!

فقال: ما قلت من عندي شيئاً! إن الله عز وجل يقول في سورة نوح: {قُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}.. [نوح : 10-12].

– وقيل للحسن البصري: أما يستحي أحدنا من ربه؟ نفعل الذنب، ثم نستغفر، ثم نفعله مرة أخرى، ثم نستغفر وهكذا، فقال له الحسن: ودَّ الشيطانُ لو ظفر منكم بهذا؛ لا تتركوا الاستغفار أبداَ .

ولكون الاستغفار له أجر وثواب عظيم بل وأسرار أيضا، نقدم في الصفحات القليلة القادمة بعضا من أسرار الاستغفار:
– تفريج الهموم

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب).. سنن أبي داود.

وقال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.. [الطلاق: 2- 3]، فتأمل في الآية فإن فيها كنوزا من الأنوار ورموزا من الأسرار”.
– غفران الذنوب

قال الغزالي في الإحياء، قال ; صلى الله عليه وسلم – : (مَنْ قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت غفر له ذنوبه ولو كانت كعدد النمل) .
– أفضل الاستغفار

اللهم أنت ربي وأنا عبدك خلقتني، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء على نفسي بذنبي فقد ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت، فإنه لا يغفر الذنوب جميعها إلا أنت”.
– الرزق

يقول الله تعالى في سورة نوح [الآيات 11- 12]: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}.

جاء في تفسير البغوي لهذه الآيات الكريمة: “{يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا}، وذلك أن قوم نوح لما كذبوه زمانا طويلا حبس الله عنهم المطر وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت أموالهم ومواشيهم، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك، أي استدعوا المغفرة بالتوحيد، يرسل السماء عليكم مدرارا”

وروى مطرف عن الشعبي أن عمرًا رضي الله تعالى عنه خرج يستسقي بالناس، فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فقيل له: ما سمعناك استسقيت؟ فقال. طلبت الغيث [بمجاديح] السماء التي يستنزل بها المطر، ثم قرأ: “استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارًا، وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، (قال عطاء: يكثر أموالكم وأولادكم)، وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا “.

مصراوي

Exit mobile version