العيسابي: إعلان تغيير العملة السودانية بجميع فئاتها، لإعادة السيولة للجهاز المصرفي، هو الحل

بعد جولة شاقة صباح الجمعة على عدة صرافات آلية بالعاصمة السودانية الخرطوم، خلصت إلى الآتي :
لن يستطيع البنك المركزي في السودان، أن يلبي الطلب الشرس على السيولة، من قِبل المودعين مهما فعل، ومهما كان، ولو تم إستيراد سفن عملاقة مُحملة بالعملة المطبوعة.

كما أن أزمة السيولة إذا تُركت على هذا الحال لن تُحل إلى قيام الساعة، لأن هناك نزيف مستمر من السحب، دون تدوير أو إيداع .
من المؤسف جداً أن في بلادنا أي أزمة تخلف معها سوق موازٍ يتاجر فيها مستغلاً لها إستغلالاً جشعاً، وبشعاً لا يراعي فيها المتاجرين، ولاينظروا إلا لأنفسهم !

المئات من أصحاب المواتر الذين يحملون العشرات من بطاقات الصرافات الآلية، تجدهم أمام أي صراف آلي يتجولون بين هذه الصرافات حتى الصباح يلتهمون كل ما حوت هذه الصرافات، وهم يتكسبون “بالربا” للأسف استغلالا لهذه الأزمة، ومن المؤسف حتى حرّاس هذه الصرافات أنفسهم، أصبح “بعضهم” يتاجر في جمع الكاش، الذي أصبح يتوافد إليه الناس من الولايات إلى العاصمة، بعد أن بنى العنكبوت في ماكينات صرافتهم الآلية بموطنهم.

ما حدث من أزمة سيولة لم تكن سياسة “متعمدة”، وإنما بسبب هجوم قبل أشهر من العملاء على سحب ودائعهم بشكل جماعي، دون أي إيداعات بالمقابل ، وذلك بعد الهلع الذي روّجت له مواقع التواصل بالإفلاس، مما جفف هذه المصارف من أي كاش !!

مايحدث الآن أن المصارف تفتح أبوابها من الصباح حتى المساء ولا تودع بخزنها أي نقود تُذكر، بل تُهاجم بآلآف طلبات السحب .

أما الصرافات ما أن تتم تعبئتها وإلا تصبح بطونها خاوية خلال ساعات قليلة، السيولة تذهب ليتم تخزينها بالمنازل والمتاجر وتهرب بشكل جماعي من المصارف.

فلاحل أبداً في إعتقادي، غير إعلان تغيير العملة السودانية بجميع فئاتها، وتصبح غير مبرئة للذمة خلال مهلة معينة، لإعادة السيولة للجهاز المصرفي، وأن لا يُعطى البديل من العملة الجديدة “كاش” إنما إيداع بالحسابات البنكية ، وإيقاف أي تعامل بالنقود، حتى في المواصلات والمخابز والأورنيش، ويبقى التعامل فقط عبر نقاط البيع، أو التحويل عبر تطبيقات المصارف بالموبايل.

وإلا فلا حل آخر يلوح في الأفق غير مزيد من المعاناة و الصفوف و شيوع الربا و إنتعاش سوق تجار الأزمات وركض المواطن طوال يومه خلف السراب .

والله المستعان
ابومهند العيسابي

Exit mobile version