أغـــرب قصـــة..480 يوماً (غيبوبة)

أم بلة النور ظاهرة الأخطاء الطبية أضحت من الظواهر المعتاد عليها في الوسط الصحي , وقبل أن يذهب اي مريض لاجراء فحوصات اولية يضع في حسبانه ان يكون هناك خطأ وارد فيها, وكذلك يتشهد المريض الذي يخضع لعملية جراحية على روحه اولاً قبل الوصول الى غرفة العمليات , وهذا الامر ليس قصراً على المشافي الحكومية فحسب بل انتقل الى اكبر المستشفيات الخاصة بالبلاد , ولكن يكون الامر اقل حدة عند اعتراف الجهة المسؤولة بالخطأ وتقديم المخطئ لمحاكمة عبر المجلس الطبي , ولكن عندما تخفي ادارة مستشفى كل الحقيقة عن حالة المريض فهذا يعد مؤشراً خطيراً وهذا ما نتناوله في سياق هذه القضية .

تشخيص خاطئ

وبالنظر لواقع الحقل الصحي نجد ان هناك الكثير من الحالات التي يتعرف عليها المجتمع السوداني في كل يوم سواء أكانت في المركبات العامة او من الاقارب او الزملاء، كلها تصب حول وجود اخطاء طبية فادحة , نذكر منها على سيبل المثال لا الحصر , ان احدى معارفي تعرضت والدتها الى فشل كلوي بعد تشخيص خاطئ , وهي في الاصل تعاني من مياه تحت الكلى , وبعد التعرض للغسيل عبر تشخيص خاطئ ادى الى افشالها , كما تعرضت ذات المريضة الى تشخيص خاطئ يفيد بان هناك تليفاً بالكبد ,الا ان تشخيصاً اخر اثبت عكس ذلك , الامر الذي انعكس بصورة سالبة على الحالة الصحية والنفسية للمريضة .
حسناً …. هذا قليل من كثير من حالات الاخطاء الطبية التي تصل احياناً الى الاعاقة الدائمة او الموت بسبب الاهمال واللامبالاة من الكادر الطبي او الاجهزة الطبية المتهالكة التي يتم استيرادها ( نص عمر ) واذا وضع كل منا نفسه مكان هذا المريض المكلوم او كان من بين افراد اسرته, وتم اخضاع امه او ابنته او زوجته لعملية جراحية دون علمه او اقرار موافقة ولم تنجح فتوقع القارئ الكريم ردة الفعل .
هنا وقفت (الانتباهة) لتضع القطاع الصحي تحت مجهرها لكشف حالة من الحالات التي تعد من الاغرب. فالضحية أم لخمسة ابناء في مفترق الطريق, ان لم تضع الجهات المسؤولة حداً لها .

حالة غريبة

المريضة (سعدية الطاهر) التي دخلت مستشفى (أ, ط) بتاريخ 18/8/2017م بعد ظهور اعراض الغدة الدرقية, بعد قدومها من نيالا بولاية جنوب دارفور لحضور مناسبة سعيدة داخل اسرتها الا ان النهاية لم تكن سعيدة عليها حيث ظلت الضحية قابعة بالعناية الكثفة حتى تاريخ كتابة هذه السطور اي منذ 115 يوماً بالتمام والكمال .
إقرار مشروع
ويقول زوج الضحية سعدية ( علي محمد حامد كشرة) لـ(الانتباهة) انه جاء للخرطوم بعد عشرة ايام من اجراء العملية لزوجته, وبعد وصوله وجد ان زوجته طريحة الفراش, وطالب ادارة المستشفى بان يطلع على الاقرار الذي بموجبه قام الطبيب باجراء العملية , الا ان الادارة لم تطلعه على اي مستند رسمي يثبت ان هناك شخصاً من الاسرة تعهد بمسؤوليته امام المستشفى وتخويله بذلك .

7 عمليات

واضاف حامد انه وبعد حضوره واخباره بانها تحتاج الى عملية ازالة غدة درقية مرة اخرى , بخلاف العملية الاولى التي اجريت دون ان يعلم ماهيتها , كاشفاً عن انهم قاموا باجراء سبع عمليات منذ دخولها المستشفى وحتى الان , ( 2) للغدة والثالثة عملية عصفورة بالحنجرة والاخريات عبارة عن انبوب معدة للتغذية بعد ان فشل الاطباء في ان ترجع الى حالتها الطبيعية .
وكشف الزوج لـ( الانتباهة ) انه وبعد ان يأس من حالة زوجته وبعد ترك عمله بولاية جنوب دارفور , ظل يرافقها طوال هذه الفترة, وطلب من ادارة المستشفى تقريراً مفصلاً للحالة حتى يتمكن من عرضها على طبيب اخر او حتى يطلب العلاج بالخارج الا انه لم يتحصل على اي تقرير رغم اجراء (7) عمليات الشيء الذي ادخل الشكوك في دواخله حول ما حدث لزوجته لا سيما وان ادارة المستشفى – وعلى غير عادة المستشفيات –لم تطالبه باي نوع من المصروفات منذ ذلك التاريخ .

بلاغ ولكن ..

كما اتجه نحو النيابة العامة لتدوين بلاغ ضد المستشفى الا انها رفضت تدوين البلاغ الا مع بداية العام الجديد بحسب حديثه , الامر الذي اعتبره غير منطقي وغير منصف في حق زوجته المريضة وفي حق اولاده .

شكوى واستعجال

وبعد ان عجز في الحصول على اي معلومة من الاطباء لجأ الى تسليم خطاب الى مدير المستشفى , مطالباً اياه بتسليمه تقريراً او اخراج زوجته منها للعودة الى ديارهم وانتظار مشيئة المولى عز وجل الا انه لم يجد رداً على خطابه , ليتقدم بعدد من الشكاوى للجهات المختصة , و بتاريخ 15 / 7 / 2018م تقدم بشكوى رسمية للمجلس الطبي , وبتاريخ 27 /8 / 2018 م تقدم باستعجال للشكوى والتي بطرف المجلس بالرقم ( 68) والتي طلب فيها بالاستعجال في متن الشكوى بان تشكل لجنة وارسالها للمريضة بالمستشفى للوقوف على حالتها الراهنة , الا انها ظلت حبيسة الادراج حتى اليوم بحسب حديثه . وبتاريخ 23 / 9 / 2018م تقدم بشكوى الى ديوان الحسبة والمظالم ضد الاطباء بذلك المستشفى دون اي استجابة من الادارة او ديوان الحسبة والمظالم .

منع رسمي

وبعد أن ظل زوج المريضة سعدية يطالب بالتقارير ومعرفة حالة المريضة تم منعه من الدخول اليها والاطمئنان على وضعها الصحي , ولا يعلم مصيرها حتى الان حيث كانت اخر زيارة لها قبل نحو اسبوعين, وهو الان يطالب باخراج زوجته من المستشفى, حتى يتمكن من العودة الى دياره ومراعاة اطفاله الذين تشردوا بعد غياب والدتهم, وخروجهم من المدرسة, وقال ان لديه ( 5) اطفال الاكبر لا يتجاوز عمره الـ(12) عاماً والاصغر لم يتجاوز الخامسة من عمره وعبر( الانتباهة) يناشد رئيس الجمهورية بالتدخل العاجل في قضيته حفاظاً على زوجته.

منع أمني

وللوقوف على تفاصيل أكثر في القضية توجهت (الإنتباهة) الى المستشفى المعني (س،ط) وتحينت موعد الزيارة الرسمية لتسهيل المهمة وتفادياً الى حجج رجال الأمن بالبوابة، ولكن لم يكن المدير المسؤول موجوداً لتعاود الزيارة صباح اليوم الثاني ليتم منع (الإنتباهة) من دخول حرم المستشفى من قبل أحد أفراد الأمن ويدعى مهند الذي رفض الاستماع لكافة الأسباب التي تحتم مقابلة المسؤول بالرغم من علمة بتفاصيل القضية.

تراجع وعود

ولم تقف (الإنتباهة) مكتوفة الأيدي لتتوجه الى مكاتب المجلس الطبي السوداني وتتمكن من الجلوس مع مسؤولة لجنة الجراحة ماريا والتي بدورها أقرت بوصول الشكوى الى المجلس وطلبت بعدم النشر للقضية في الوقت الحالي مبررة ذلك (لمصلحة المريضة) لتترك مهلة أيام للنظر في الشكوى ومتابعة القضية مع رئيس اللجنة ووعدت بتمليك المعلومات لـ(الإنتباهة) وتوضيح ما توصلت إليه اللجنة ورحبت بتواصل محررة الصحيفة مع المجلس وتركت لها مساحة المتابعة لشكوى، وبدورها التزمت (الإنتباهة) بالمهلة المحددة لتعاود السؤال مرة أخرى إلا أن مسؤولة لجنة الجراحة بالمجلس تنكرت عن وعدها وتراجعت عنه برفضها تمليك المعلومات واكتفت بقولها (إن المجلس تلقى الشكوى وهو مهتم بها وليس للإعلام صفة في متابعة الشكاوى) .

صحيفة الانتباهه.

Exit mobile version