6 أبريل.. إرهاصات يوم طويل في السودان

في استلهام لذكرى انتفاضة 6 أبريل 1985 تكثف المعارضة السودانية حملة إعلامية واسعة لحشد كبير ينتظر أن تشهده العاصمة السودانية غدا السبت لمواصلة المطالبة برحيل نظام الرئيس عمر البشير.

ويتخذ هذا الموكب زخما مغايرا منذ بدء موجة الاحتجاجات في البلاد قبل نحو أربعة أشهر، بعد أن قرر منظموه التوجه صوب قيادة الجيش لتسليم “مذكرة التنحي”.

واختيار التاريخ لم يكن وليد الصدفة بعد أن ظل عالقا بذاكرة السودانيين حين ثاروا على حكومة الراحل جعفر نميري وأزاحوه عن سدة حكم جلس عليها 16 عاما، ويومها انحاز الجيش إلى الشعب وتولى الأمور لعام، ثم سلمها إلى حكومة الصادق المهدي المنتخبة.

فرض عين
الأشواق ذاتها تداعب اليوم المتأهبين للخروج في موكب السبت بأن يحققوا أمنية الفوز بالانتصار وحصد مباركة الجيش، ولذلك استنفرت المعارضة كوادرها منذ أيام بإصدار بيانات داعية للخروج في الموعد، واعتبر كل من حزب الأمة القومي والتجمع الاتحادي المعارض في بيانين منفصلين النزول إلى الشارع “فرض عين” على الكل.

لكن مسؤولا رفيعا في حزب المؤتمر الوطني صاحب الأغلبية الحاكمة قال للجزيرة نت -مشترطا عدم ذكر اسمه- إن مسيرات السبت لن تختلف عن غيرها من أيام الاحتجاجات رغم اعترافه بالترتيب عالي المستوى الذي تقوده المعارضة.

وأضاف “كالعادة سيتجمعون ويهتفون ويتم التصوير ويتفرقون بإطلاق قنابل الغاز”، غير أنه رفض التعليق على الدور المحتمل للقوات المسلحة في التعامل مع هذا الحشد قائلا “لا أدري كيف يتجاهلون أن المشير البشير هو القائد الأعلى للجيش”.

هذه التصريحات عضدها حديث رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول كمال عبد المعروف حين خاطب في بورتسودان الأربعاء لقاء تنويريا لمنسوبي الجيش، وأكد الالتفاف حول القيادة وعدم السماح بجر البلاد إلى الفوضى.
الدقير: الحراك الثوري الحالي هو نتاج لتراكم نضال السودانيين (الجزيرة)

رؤية مختلفة
في المقابل، أصدرت المعارضة بيانا أظهر إيمانا مغايرا بالدور الوطني للقوات المسلحة قالت فيه “رهاننا على الجيش في دعم التغيير ليس مناورة أو تمويها، ولكن استنادا إلى إصرارنا على الاستمرار في درب ثورتنا في سلمية تحميها القوات المسلحة”.

ويقول رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير للجزيرة نت إن المعارضة قررت جعل 6 أبريل ميقاتا جديدا تخطو فيه ثورة الشعب السوداني نحو فجر الخلاص، بحسب وصفه، مؤكدا أن الحراك الثوري الحالي هو نتاج لتراكم نضال السودانيين طوال 30 عاما.

واعتبر الدقير أن “ثورة اختصرت مطالبها في شعارين رئيسيين، هما “تسقط بس” كخيار وحيد، و”حرية.. سلام وعدالة” كمشروع لإعادة بناء الوطن على أسس جديدة” يعني أنه ليس أمام نظام الإنقاذ إلا الرحيل”، وتوقع أن يجعل السودانيون من 6 أبريل “علامة فارقة في مسار حراكهم الثوري”.

بدوره، توقع القيادي في التجمع الاتحادي المعارض محمد عبد الحكم أن حشد السبت سيكون نقطة مفصلية “لكنه ليس النهاية.. ربما بداية مرحلة جديدة من الانتصار السوداني والانكسار الكيزاني، وسيكون 6 أبريل يوم الزحف الأكبر”.

طموحات المعارضة
ويقول الصحفي والمحلل السياسي فيصل محمد صالح إن غاية ما يطمح إليه منظمو الاحتجاجات أن يكون موكب السبت الأضخم من نوعه، وأن يستلهم ذكرى 6 أبريل 1985 الذي سقط فيه نظام نميري حين توحدت الإرادة وانحاز الجيش إلى خيار الشعب.

وأضاف فيصل للجزيرة نت “لهذا كان الخيار المفضل أن يتوجه الموكب أو يحاول الوصول للقيادة العامة، بغرض تذكير الجيش بدوره الوطني ودعوته للانحياز للشعب”.

وأوضح أن الخيارات المطروحة هذه المرة مختلفة، باعتبار أن الأوضاع أكثر تعقيدا من الماضي، والمؤسسات النظامية صارت قيادتها منتمية تنظيميا للسلطة.

واعتبر فيصل أنه “لو تدخل الجيش لحماية المتظاهرين من بطش الأجهزة الأمنية فسيعد إنجازا كبيرا يفتح الباب لمسيرات ومواكب أكبر يمكن أن تغير الأوضاع في البلاد كليا”.
الاحتجاجات تطالب برحيل نظام الرئيس عمر البشير (الجزيرة)

تقليد أعمى
في المقابل، اعتبر المتحدث السابق باسم الرئاسة أبي عز الدين أن الدعوة لمظاهرات السبت استغلال من قبل المعارضة للمناسبات التاريخية، وقال إنه “ليس من الأدب الوطني أن تستغل المعارضة خروج المواطنين للاحتفال وتستغل خروج مواطنين آخرين لإصحاح البيئة، كي تمرر أجندتها السياسية وشعاراتها الصاخبة وأفكارها الإقصائية”.

كما يرى أن محاولة محاكاة ما حدث في الجزائر ليس سوى” تقليد أعمى”، خصوصا أن الملابسات مغايرة، حيث تعرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة اليساري الاشتراكي لضغط الجيش الذي تختلف تقديراته في كل دولة تبعا للموقف وتقييمه لما يحفظ أمن البلاد ويحقن الدماء.

مزدلفة محمد عثمان-الخرطوم
الجزيرة الاخبارية

Exit mobile version