بسم الله الرحمن الرحيم
تيار نصرة الشريعة ودولة القانون
لله ثم للتاريخ
الشعب السوداني الكريم
منذ إعلان الفريق عوض بن عوف اقتلاع النظام السابق و التحفظ على رئيسه في 11 أبريل الماضي لم تتوقف محاولات التحايل من قبل الأقلية العلمانية لسرقة الثورة التي اندلعت لأسباب اقتصادية بحتة بينما أراد اليساريون أدلجة الثورة وتصوير الشباب الثائر بأنه رافض للأحكام القرآنية والشريعة المحمدية، وقد ظل تيار نصرة الشريعة ودولة القانون يُحذر من الاختطاف العلماني للثورة، ولكن في ظل الجو المشحون بخطاب الكراهية غابت الفكرة وسيطر على المشهد سكرة الرغبة الجامحة لدى أحزاب اليسار لتصفية خصومهم الفكريين في رؤية فكرية وسياسية حزبية ضيقة، فنسيت أو تناست أن الشروط الموضوعية لمرحلة انتقالية آمنة ومستقرة هي الإستقلالية والتوافق السياسي، وقد أكدنا من قبلُ أنه يجب تقليل الفترة الانتقالية و عدم منح الثقة للتفاوض في القضايا المصيرية إلا لحكومة منتخبة.
الشعب السوداني المسلم
في ليلة الخميس 30 يناير أجاز مجلس وزراء قحت جملة تعديلات قانونية قدمها وزير عدل قحت نصر الدين عبدالباري في حالةٍ لا يمكن وصفها إلا بالفوضى التشريعية، فالقانون الواحد الذي تنعقد له لجان في البرلمانات المنتخبة ويعرض للحوار المجتمعي يجاز في أقل من ساعة في مجلس وزراء حكومة قحت !
كان من أخطر ما أقدمت عليه قحت هو إلغاء قوانين تتعلق بالمعلوم من الدين بالضرورة وقد استقر في الوجدان السوداني جرمها، التعديلات على القانون الجنائي التي تتعلق بشرعنة الإلحاد والدعارة وإلغاء تجريم الفاحشة واللواط، وتكشف هذه التعديلات عن ما تحمل قلوب وزراء هذه الحكومة للدين الإسلامي من كيد وللمجتمع السوداني من شر، فلم يعد بالإمكان السكوت أو الصبر خصوصًا بعد فشل حكومة عبدالله حمدوك في الإيفاء بكل تعهداتها الاقتصادية وتبنيها خيارات البشير التي ثار ضدها الشعب كرفع الدعم وإعلان حالة الطوارئ؛ والسياسات الخارجية الفاشلة والمشينة التي رمت بالسودان في أحضان المحاور الإقليمية ذات الأطماع الاستعمارية، وتخوين المعارضين وإغلاق المنظمات الإسلامية والصحف والقنوات التلفزيونية وتلفيق التهم للمعارضين، وأخيراً السعي نحو رفع الدعم عن الخبز والوقود فلم يجد الشعب ديناً من حكومة حمدوك أو عجيناً !
إن الشعب السوداني المسلم العزيز يرفض بكل أطيافه وتياراته التعديلات المزمع الإعلان عنها على القانون الجنائي لعام 1991م والتي قدمها وزير العدل نصر الدين عبد البارئ انطلاقاً من أمرين:
أولاً: مناقضة هذه التعديلات لأحكام الشريعة الإسلامية وثوابت الأمة الاسلامية السودانية في استفزاز واضح لهوية الشعب المسلم
ثانياً: إن هذه الحكومة – على التسليم بشرعيتها جدلاً وتنزلاً فقط ـ ليست إلا حكومة انتقالية ليس من مهامها التشريعات التي لا تتعلق بانتقال السلطة، فهذه محلها المؤتمر الدستوري أو برلمان منتخب انتخاباً حراً ونزيهاً.
ومن هذا واخلاءً للمسؤولية التاريخية وحرصاً على مكتسبات البلاد في دينها ووحدتها وابراءً للذمة تجاه هذا العبث المهدد لمستقبل البلاد، ندعو كافة جماهير الشعب السوداني على اختلاف أطيافهم وتياراتهم وكافة القوى السياسية والمجتمعية إلى التظاهر تعبيراً عن رفضهم لهذه التعديلات القانونية غير المشروعة قبل أن تتم إجازتها.
وقد ثار الشعب السوداني دفاعاً عن حقوقه ومعيشته فهو أحرى بأن يثور دفاعاً عن دينه وشريعته.
إن الشعب الذي قدم 500 شهيداً في ثورته لتوفير العيش الكريم والوقود والرغيف هو مستعدٌ لتقديم 500 ألف شهيد من أجل الدفاع عن الشرع الحنيف .
الأمانة العامة
1/2/2020
