الفساد، وصناعة الاصنام..

عندما يُغيّب التفكير الموضوعي في المجتمع تنمو طُفيليات الجهل والتخلف، التي يتغذى عليها الفساد، وتنجب الآلهة، والاصنام.

تناولت قصة من يوميات مجرم الحرب المعزول البشير منذ سنوات، ورأى البعض فيها من الخصوصية، فلا بأس من إعادتها.

اعتقد يزول حجاب الخصوصية عندما يتولى الإنسان امر العامة، فحياته تصبح تعني المجتمع طالما قبل ان يكون قائماً علي امره.

ولأن حكام بلادي فراعنة هذا الزمان، فستظل حياتهم، وسيرتهم عبرة لمن يعتبر امد الدهر قِصصاً تروى.

حكى لي احد الإخوة القادة ان لزوجة المخلوع اخت صغيرة، تدرس في الجامعة، تسكن معهم بالمنزل.

من ضمن العربات المخصصة للخدمات المنزلية يقودها جندي يتبع لإحدى وحدات القيادة العامة، من ابناء الجزيرة الخضراء.

من ضمن مهام هذا الجندي توصيل اخت حرم المعزول إلي الجامعة.

تطورت العلاقة بين الشاب، والطالبة لتقع في حبه، واخبرت اختها، وبدورها اخبرت المخلوع، فطلبوا من الشاب ان يأتي بأهله ليتقدم للزواج من اخت حرم المعزول.

فعلاً جاء الشاب بأهله، في يوم جمعة، و تقدموا لطلب يد البنت لإبنهم، فكان خير البر عاجله، فعقدوا في نفس اليوم ليصبح الجُندي عديل المعزول.

في اليوم الثاني قام قائد الوحدة التي يتبع لها الجندي بإستدعاءه، ليخبره بأنه قد انهى خدمته بالوحدة، والآن هو حُر، وسلمه كل إجراءآت نهاية الخدمة.

فسأل محدثي ذلك القائد، هل طلب منك المخلوع إنهاء خدمة هذا الجندي؟

قال: لا

فقال له لماذا فعلت ذلك؟

قال: كيف لعديل الرئيس ان يكون جندي في الوحدة التي اقودها، فلذلك انهيت خدمته.

اصبحت وظيفة الشاب عديل الرئيس!

ثم قال لي في اليوم التالي تم تعين الشاب الذي حمله حبه إلي عتبات المجد، مديراً تنفيذياً في إحدى الشركات الكبرى دون ان يعلم هذا الشاب المحظوظ اين يقع مقر هذه الشركة.

اكد لي صديقي ان امر إنهاء الخدمة، و تعينه في الوظيفة الجديدة، لم يكن بطلب من المعزول، او اي شخص له علاقة بأسرته، او طاقمه، وذلك لا يعني انه رجل مُحترم، بل من المؤكد كان سيُغرقه في بؤرة من بؤر فساده بطريقته، كما فعل مع زوج شقيقته، الذي يمتلك من الاراضي، والعقارات ما يفوق مساحة دولة قطر.

انه التعريض!! عندما ينتج المجتمع امثال ذلك القائد الخانع، المتملق، والمسؤولين بذات الصفات في كل اركان دولة الكهنوت، ليعبدوا الاصنام خوفاً، ورهبةً.

اعتقد بعد ثورة ديسمبر المجيدة يجب ان ترتفع درجة الوعي في المجتمع، ليصبح المسؤول خادماً للشعب، وليس سيداً عليه، عابداً في محرابه خشيةً، وخيفةً.

المجتمع الذي تسوده قيمة التفكير الموضوعي، لا يمكن ان يُنتج فاسداً، او مُنحرف، يستغل المجتمع لرغباته، و نزواته المنحرفة في التملق، و التعريض!!!

إلى لقاء في قصة اخرى من قصص الفرعون.

خليل محمد سليمان

الراكوبة

Exit mobile version