نحو هدف جديد للفترة الانتقالية

من أول واجبات الفترة الانتقالية المتفق عليها الإعداد لانتخابات حرة ونزيهة. ولا شك أن كلمة نزيهة تدل على أن مصيبة الانتخابات ومنذ زمن طويل عدم النزاهة إن لم تكن في تزوير النتائج ربما في توزيع الدوائر الانتخابية، والممارسات التي تأتي بالكسب لحزب معين كأن يُهَجِّر اتباعه من مكان لآخر ليحدث ثقلاً مطلوباً.

كل هذا ليس بيت القصيد الآن. هل ستدخل الانتخابات القادمة هذه الأحزاب التي نعرفها والتي لا نعرفها من قائمة الأحزاب المسجلة لدى مسجل الأحزاب وبلغ عددها في يوم ما أكثر من مائة حزب؟ أم سيعاد توصيف الحزب وتعريفه وفق قانون جديد ويعاد التسجيل على ضوئه وبضوابط تحدد عضوية كل حزب وبالرقم الوطني؟
وأيضاً هذا ليس بيت القصيد الذي أخطو نحوه. هل ستقدم الأحزاب قبل الانتخابات برامجها للشعب؟ أم تكتفي بأسمائها كماركة مسجلة وتابعين تقليديين لا يسألون الحزب عن برنامج ولا تحقيق أهداف.

هل يمكن أن نخضع كل حزب لتاريخه وتجربته في الحكم تقريباً الآن الأحزاب التقليدية جربت الحكم مرة ومرتين وبعضها ثلاث مرات وتختلف كل مرة ومدتها (أقصرها ثلاثة أيام وأطولها ثلاثين سنة). هل يمكن أن تعترف هذه الأحزاب بفشلها في إدارة السودان وأحياناً في إدارة الحزب نفسه؟ وإذا ما رفضت الاعتراف هل سيترك لها المجال لتجرب الحلاقة في رؤوس اليتامى وبموس ميتة إلى يوم القيامة؟
أما إذا ما سُئلت رأياً سأقول كثير من هذه الأحزاب إن لم يكن كلها مفهومها للحكم تمكين الصف الأول من مفاصل الدولة كمغنم ويصفق الأتباع وربما يهتفوا بلا وعي هكذا ربتهم هذه الأحزاب ولم نسمع بحزب نزل إلى قواعده وحدد برنامجاً ونال الفوز به وحوسب على تقصيره.

عمر الاستقلال الآن بضع وستين سنة بالضبط 64 سنة كلها ضاعت بلا برامج ولا أهداف ولم يتقدم القوم رجل رشيد ولا حزب راشد ليحقق تطلعات هذا الشعب ويستخرج له خيرات الأرض التي هنالك كما قال صلاح احمد إبراهيم.

المطلوب البحث عن ديمقراطية الافراد بعيداً عن الأحزاب، نحن نبحث عن منقذ صادق (الصفة فقط لا الاسم) صادق مع نفسه وشعبه وله معاونون لا يقلون عنه كفاءة وقدرة على العطاء. لا ينتمون لحزب من هذه الأحزاب الصورية الفاشلة التي يتحكم فيها افراد وأسر ويتبعها قطيع.

هل من الصعوبة أن نجد معادلة تقدم قائمة من علماء هذه البلاد ليقودوها إلى حيث دول العالم المتقدم. ألا يوجد مهاتير بيننا ولا أردوغان؟ هل كلنا أنانيون ولا نعرف إلا ذواتنا وأحزابنا والكيد لبعضنا؟ لماذا دائماً نُخير بين السيئ والأسوأ؟ نريد أن ننتخب الأفضل والأعلم والأصدق وذا الهمة الذي يقدم لنا برنامجه ومؤهله لا لون حزبه.
في واحدة من الفعاليات الكورية قدموا لنا فيلماً للسودان وكوريا في الستينيات وكم كان الفرق بينهما كبيراً مباني كوريا الجنوبية وقتها أشبه بالعشش والأكواخ وجاء الكوريون في الستينيات ليستفيدوا من النظم الإدارية في السودان.

كانوا مهذبين ولم يعرضوا لنا كوريا الجنوبية اليوم والسودان اليوم.

السوداني

احمد المصطفى

Exit mobile version