التعليم بالراديو

غريب قرار وزارة التربية والتعليم المتمثل باستئناف العام الدراسي في السودان أثيرياً عبر الفضائيات والإذاعات الرسمية.
كان القرار تأجيل العام الدراسي لأسبوعين، ثم تحول فجأة إلى استئناف أثيري وإسفيري.
المعلوم أن الوزارة اشتكت مرتين وثلاث من بطء استجابة وزارة المالية والجهات المختصة بطباعة الكتب الدراسية الأمر الذي اضطرها إلى طرق باب السفارات الغربية للمساهمة في الطباعة، لكنها عادت بخفي حنين..!
لا نعلم حتى اللحظة حقيقة المشهد المتخبط حول العام الدراسي.
هل الأزمة هي أزمة كتب، حيث لم تعلن الوزارة حل المشكلة، ولم تتباهَ المطابع أنها طبعت كتبا جديدة، أم أن الأزمة هي كورونا، وما إن تخف “الجائحة” الثانية، حتى تعود الأمور إلى نصابها..؟!
في ذات التوقيت الذي قررت فيه الوزارة استئناف الدراسة عبر القنوات والإذاعات، اقترب والي ولاية شرق دارفور من لطم الخدود وهو يشتكي علناً في “قناة السودان” من حالة الظلام التي تعيشها ولايته نتيجة انقطاع التيار الكهربائي بسبب عدم سداد الحكومة مديونيتها تجاه الشركات التركية المشغلة.. بل إنه أعلن أمام الملأ “الناس تكاد تموت من العطش لانقطاع المياه”.
ولن نقول لأن الكهرباء متذبذبة وغير مستقرة سيصعب استمرار الدراسة أثيرياً، إنما لأن منهج وطريقة التدريس أثيرياً غير مجربة ولم يتلق الأساتذة فيها دورات تدريبية، وتحتاج إلى تأهيل كي لا تصبح مادة جاهزة للضحك والسخرية ورسوم الكاريكاتير.
ومع كل ذلك، كيف تغامر الوزارة ببدء عام دراسي بهذه الطريقة..؟
لم يحيرني إلا إعلان الوزارة توزيع 60 ألف جهاز راديو يعمل بالطاقة الشمسية على التلاميذ..!
أرجو وأرجو، أن لا يكون الاعتماد على إرسال إيطاليا أجهزة الراديو للإسهام بتعليم الطلاب في الولايات..!
من المؤسف عدم الشفافية المتبعة ليس في التربية والتعليم فحسب، إنما في مختلف قطاعات الدولة، إذ هناك شماعة، يعلق عليها الفشل.
الحقيقة أن الدولة لم تكمل طباعة الكتب، ووزارة المالية غير قادرة على دفع وجبة الفطور لآلاف التلاميذ بعد تأكيدها أن الخزانة فارغة.
التحقق مما يدلي به المسؤولون الآن، لا يستغرق أكثر من أيام، إذ كان في السابق يستغرق أشهرا لاكتشاف مدى كذبه.

لينا يعقوب – صحيفة السوداني

Exit mobile version