حتى لا تتفرق قضية السودان على حدوده الشرقية أيدي سبأ.. بين تقاطعات الأجندة وروايات التخذيل، تظل الحقيقة التي لا تقبل القسمة على اثنين تؤكد أن (الجيش السوداني يقاتل الآن لحماية واستعادة أراضيه في معركة استرداد الكرامة والسيادة) ..
الجانب الإثيوبي ظل معترفاً بأن مليشياته المسنودة بالجيش الفيدرالي في أحايين كثيرة تحتل مناطق سودانية ( لحم ودم)، لكنه يغض الطرف عن التعامل معها وحسمها أسوة بما فعل في (اقليم تيغراي) مخافة الفتنة الداخلية او اتقاءً لشرور التركيبات القبلية المعقدة أو من باب استمراء فعل الاحتلال لأراضٍ اتسمت بخصوبة زراعية عالية .
الواقع أن العلاقات الثنائية بين البلدين لم تشهد أية خلافات حول الحدود التي أقرتها الاتفاقيات والمواثيق… سواء كانت اتفاقية الحدود الموقعة في العام 1902بين إثيوبيا وبريطانيا التي كانت تحتل السودان آنذاك أو بموجب برتكول 1903, وحتى الاتفاقيات اللاحقة بعد ذلك.
منذ العام 2017 ظلت إثيوبيا تتماطل في إنهاء ترسيم الحدود المتفق عليه مع الجانب السوداني؛ رغم اعترافها بحق السودان في السيادة على أراضيه التي تحتلها العصابات والمليشيات الإثيوبية منذ عشرات السنين.
تصوير البعض لما يخوضه الجيش السوداني الآن من معارك في الحدود كنتيجة ل(مؤامرة صغيرة) به تبخيس لحقنا في استرداد أراضينا ، ما يردده المخذلون في هذا الصدد يحمل اختزالاً مخلاً لقضية استراتيجية ومركزية عانى منها السودانيون في شرق السودان كثيراً .
اسوأ ما يحدث الآن هو إظهار البعض للسودان بأنه (محرش) لخدمة أجندة دولة أخرى و( المحرش ما بكاتل)، هذا تصور سخيف وقميئ يستبطن استهانة بحقوقنا ويصورنا كدولة منزوعة الإرادة يمكن أن يحركها الآخرون ب ( الربموت كنترول).
للأسف رد الفعل الإثيوبي لم يخرج عن اعتبار المواجهات محض مؤامرة، ربما روج هذا الفهم لخدمة معاركه في سد النهضة كذلك دون أن يكلف نفسه عناء الاعتذار أو الترحم على الأرواح العزيزة التي فقدناها في معارك تحرير أراضينا .
ابي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي ورجل السلام الذي أحبه السودانيون كثيراً قلل مما يحدث، ولم يعتذر حتى الآن عن ما حاق بنا كشعب وجيش من قبل قوات ومليشيات إثيوبية ، الرجل ما زال يتحدث مقللاً مما يحدث، ومؤكداً أنه لن يؤثر على العلاقات الثنائية.
نعم لدينا إرث من العلاقات التاريخية الدافئة، اثيوبيا شعب شقيق، نحبه جداً ولكنا نحب بلدنا أكثر بالطبع ولن نجامل في بسط سيادتنا على كامل التراب السوداني.
لو تعامل أبي أحمد مع تفلتات العصابات الإثيوبية على ذات الطريقة التي حسم بها ما اعتبره تمرداً للتغراي لانصلح حال العلاقات، ولما اضطر جيشنا لخوض المعارك المفروضة عليه الآن ، ومن كتبت عليه خطى مشاها.
الواقع أن استهانة الجانب الإثيوبي بما يحدث على حدوده مع السودان؛ هو الذي قاد إلى هذه المواجهات المؤسفة، لم نلحظ حتى الآن أية إرادة سياسية إثيوبية قوية لحسم تفلتات المليشيات على الحدود الواقع أن إثيوبيا الرسمية تتواطأ بالصمت مع المليشيات والعصابات التي تحتل أراضينا ..
لا أعتقد أن هنالك دولة محترمة ذات سيادة تحتاج لتحريض من أي طرف لاسترداد أراضيها وبسط سيطرتها على كامل ترابها وفقاً للمواثيق الدولية، فرطت الإنقاذ كثيراً في حق السودان، وهي تصمت عن جرائم العصابات والمليشيات الإثيوبية في حدودنا الشرقية، نعم كانت العلاقة متطورة غير أن المراقبين كانوا يرشحونها للانتكاس في أية لحظة..
نتمنى أن يتحلى الجانب الإثيوبي بروح المسؤولية التاريخية ويعمل على اتخاذ ما يلزم من القرارات التي توقف هذه الحرب وتكفل للسودان بسط سيطرته على كامل التراب المحتل.
أي حديث عن حلول وسطية تبقى على أراضينا قيد الاحتلال؛ مرفوض، أية تحركات سياسية تطعن ظهر الجيش الذي يقاتل الآن لإنهاء الاحنلال ستكون منبوذة ومعزولة، الوقت الآن لمساندة القوات المسلحة في معارك الحرية والكرامة، وعلى الجانب الإثيوبي إن كان حريصاً على تطور العلاقات الثنائية واستدامتها دافئة ومتينة؛ أن يكف أذى مليشياته وعصاباته وجيشه عنا.. نعم نحب العلاقات مع إثيوبيا ولكنا نحب بلادنا أكثر ، ولا نامت أعين الجبناء والمخذلين.
محمد عبد القادر – صحيفة اليوم التالي
