الأسواق تشتعل بوتيرة متصاعدة، والأزمات تتلاحق وتتناسل، والوقت يمضي دون أن يكون هنالك بصيص أمل يفرمل (الانفلات)، ويحقن شرايين الاقتصاد بمصل ناجع يحافظ على الوضع الحالي ويوقف النزيف، الدولار وصل حاجز الـ 270 جنيهاً، قيمة السلع زادت بمعدلات قياسية، أصبحنا نستيقظ في كل يوم على وقع أسعار جديدة جعلت لسان حال المواطنين يستفسر بإشفاق (لمتين يا حمدوك؟؟!).
لم يخرج علينا مسؤول حتى الآن ليوضح الحقائق ويعلن التطمينات ويجيب على أسئلة الشارع، إلى متى ستستمر (الجمرة) التي نطأها حارقة ومشتعلة حتى كتابة هذا المقال.
لم يفلح رفع العقوبات الأمريكية، ولا التطبيع مع إسرائيل في كبح جماح الغلاء، وإنهاء الأزمات الطاحنة التي يعيشها المواطن .
ما يحدث الآن من إخفاق في توفير (معاش الناس) أمر لا يقبله عقل، الذين يتفرجون الآن على المواطن وهو يكتوي بنار الأسعار لا يشبهون شعارات الثورة التي قامت من أجل تحسين معاش الناس.
السوق الآن يتحرك بلا (ضابط إيقاع)، يمد لسانه لحكومة التغيير ويحكي عن وجود فوضى لا أظنها تليق بالأهداف التي جاءت من أجلها الثورة. أين براعة القادمين الجدد في التعامل مع اقتصاد الندرة وإدارة النكبات وتطويع التحديات إلى واقع أفضل لبلادنا وشعبنا.
لماذا يستشعر المتابع للأزمات المتلاحقة وجود مبتدئين يديرون الملفات الحساسة المرتبطة بحياة الناس، هل يليق بحكومة التغيير أن تقف متفرجة على ما يحدث، ويغلبها أن تدير معاركها مع (الطعمية والعجور والطماطم والبيض ورطل الحليب)، وكيف تحولت (حنبنيهو) إلى أزمات رغيف، وصفوف وقود وغاز طبخ ؟.
قلبي يحدثني أن أصابعاً في الظلام تعبث بمصائر الناس ومستقبل الوطن الذي استطاعت المؤامرات والخلافات الداخلية، ولا أقول الخارجية، أن تودعه (غرفة الإنعاش)، ترى هل اجتهدت حكومة التغيير في تقييم ما يحدث؟ ولماذا تصر الحكومة على إبقاء الفاشلين والمخاطرة بالبلد حتى يبقى(زيد) أو (عبيد) في موقعه، في تقديري ليس هنالك ما يبرر لبقاء مسؤول فشل في الإيفاء باستحقاقات المنصب، وبات ثغرة واضحة تنفذ عبرها الأزمات والخيبات وما أكثرهم في مجال الخدمات.
محمد عبد القادر – صحيفة اليوم التالي
