مزمل ابو القاسم يكتب: عصا جادين

* عندما أعلنت وزارة الطاقة أن موقف الإمداد الكهربائي سيتحسن في بداية شهر أبريل الحالي؛ نصحناها أن لا تطلق وعوداً لا تستطيع الوفاء بها، وذكرناها بالمثل الذي يقول (المتغطي بالأيام عريان)، وأكدنا لها أن مشكلة الكهرباء لن تُحل في عشرة أيام ولا عشرة شهور، وطالبناها بالاستعداد للصيف المقبل، لأن الحالي فات عليه الفوات، وما عادت هناك أي حلول آنية، بمقدورها أن تعالج أزمة نقص الكهرباء فيه.
* مرت الأيام، وحلّ الشهر الجديد، واتضح أن تصريحات مدير التحكم في الإمداد، المهندس أسامة الصادق تُماثل (كذبة أبريل) في مجافاتها للحقيقة، بعد أن انقضى الثلث الأول من أبريل، ولم تشهد الكهرباء أي انفراج.
* في شهر الحل (والبل) ازدادت أزمة الكهرباء استحكاماً، ودخلت غرفة الإنعاش حقاً لا ادعاءً، وتسبب انقطاعها عن المستشفيات في وفاة المرضى، باعتراف وزير الصحة الاتحادي، وازداد عدد ساعات غياب التيار عن القطاع السكني، أما القطاع الصناعي فقد صارت الكهرباء بالنسبة إليه أندر من لبن الطير.
* قبل يومين ارتكب المهندس جادين علي عبيد، وزير الطاقة الجديد، الخطأ نفسه، بتصريحٍ بالغ الغرابة، وعد فيه بحل أزمتي الكهرباء والوقود خلال ثلاثة أيام!
* ذكر الوزير أن التوليد سيزداد، بدخول ما بين (700 إلى 800 ميغاواط) للشبكة القومية، بإنتاج 130 ميغاواط من البارجة التركية، ورفع مستوى التوليد في سد مروي من 600 إلى 900 ميغاواط، إلى جانب مائة إضافية من محطة أم دباكر، و120 من محطتي بري وبحري الحراريتين، و80 من محطة الروصيرص، وأكد أن خمس بواخر للجازولين والبنزين ستفرغ شحناتها خلال 24 ساعة، مع مضاعفة إنتاج المصفاة بأكثر من النصف، لحل أزمة شُح الوقود تماماً.
* ستنتهي المهلة التي حددها السيد الوزير لنفسه غداً، وسيصعب عليه إنجاز ما وعد، حتى لو استعان بعصا موسى عليه السلام (وليس عصا موسى هلال.. ولا موسى محمد أحمد).
* ألا يعلم المهندس جادين أن محطة بُرّي الحرارية التي وعد برفع إنتاجها لحل الأزمة خرجت عن نطاق الخدمة؟، بعد أن قضى عليها حريق هائل قبل أكثر من عشر سنوات، وتحول جزء من مقرها إلى مصنع، وتم تخصيص المساحة الباقية كمخازن كبيرة لشركات الكهرباء.
* لم يعد هناك شيء اسمه محطة بُرّي الحرارية سيدي الوزير، وبالتالي لا مجال لإنتاج كيلوواط واحد منها، ناهيك عن ستين أو مائة وعشرين ميغاواط، إلا إذا سارع إلى إنشاء محطة جديدة.. في (نادي) بُرّي!!
* ازداد إشفاقي على قطاع الطاقة عندما ذكر الوزير أنهم سيسارعون إلى تفريغ خمس بواخر وقود خلال 24 ساعة، لأنه لا يعلم – في ما يبدو – أن ميناء بورتسودان يحوي مربطاً وحيداً لتفريغ البواخر، وأن تفريغ الباخرة الواحدة يستغرق من 48 إلى 72 ساعة (بحسب حمولتها)، وبالتالي لا يوجد أي مجال لتفريغ البواخر الخمس خلال يوم، حتى ولو تم ذلك بسكب الوقود في عرض البحر، ناهيك تفريغه عن طريق (عوينة أم صالح) الوحيدة المتوافرة للميناء.
* حتى الوعد المتصل برفع إنتاج سد مروي من 600 إلى 900 ميغاواط لن يتحقق بسهولة، لجهة أن الوزير اعتمد في حديثه عنه على تمرير (600) مليون متر مكعب من مياه خزان الروصيرص، لرفع مستوى المياه خلف سد مروي، واستخدامها في التوليد.
* انخفض مستوى بحيرة سد مروي تبعاً للإفراط في سحب المياه منها لاستخدامه في التوليد المائي، والكمية التي اعتمد عليها الوزير في وعده الخطير ستمر عبر بوابات السد في ثلاثة أو أربعة أيام، فماذا سيفعل بعدها؟
* إذا كان المهندس جادين لا يدري فإننا نخطره بأن شهري أبريل ومايو تحديداً يشهدان أدنى مستويات لإيراد النيل منذ أن خلق المولى عز وجل السودان وأجرى فيه النهر الخالد، فمن أين سيأتي الوزير بمياه إضافية في زمن انحسار النهر كي يستخدمها في زيادة التوليد من السد، ويحل بها مشكلة الكهرباء المتفاقمة كل صباح؟
* تصريحات جادين لا تختلف في مضمونها (ونتائجها) عن تصريحات وزير التجارة السابق، مدني عباس، بخصوص أزمة الخبز.
* الفارق الوحيد بينهما أن مدني أمهل نفسه ثلاثة أسابيع، بينما منح جادين نفسه ثلاثة أيام فقط.. والأمر ما اختلف!

مزمل ابو القاسم
صحيفة اليوم التالي

Exit mobile version