الغالي شقيفات يكتب.. إقالة والي الخرطوم

تشهد ولاية الخرطوم أزمات مُتعدِّدة، ويُعاني مُواطنها من تدني الخدمات الأساسية وشح في السلع الاستراتيجية، ويلاحظ بصورة يومية طوابير الشاحنات والبصات السفرية في طلمبات الوقود، كما يشتكي المواطن من عدم استقرار التيار الكهربائي ومياه الشرب وهي أهم مُقوِّمات الحياة والعيش الكريم.
ومنذ إصدار قرار تعيينه والياً لولاية الخرطوم، ظلّ الأستاذ أيمن خالد نمر، بعيداً عن التفاعُل مع قضايا جماهير ولاية الخرطوم الأساسية، وقلّما تجد والي الخرطوم يقوم بتفقُّد أو الوقوف على المشاريع أو القضايا والأزمات التي تُعاني منها الولاية إلا مرة واحدة يوم أن دشّنت قوات الدعم السريع أسطول آليات لنظافة ولاية الخرطوم بميدان التحرير في بحري العام الماضي. وكانت قوات الدعم السريع قد شاركت بـ٥٠ قلاباً وخمسة عشر لودراً وتسع عربات مطافئ و١٧ عربة حوض وعدد كبير من القوى البشرية استهدفت نظافة محليّات ولاية الخرطوم، ويوم ذاك قال هذا الوالي إنّ له برنامجاً يَستهدف البيئة، غير أنّ بيئة ولاية الخرطوم تفصح عن نفسها ولا تبوح كأوسخ عاصمة.

وقد كتبت من قبل في هذه الزاوية عن سوق ليبيا الكوشة، ودعيت الوالي أيمن نمر لزيارة سوق ليبيا حتى يقف بنفسه على إخفاقاته وفشله في نظافة ولاية الخرطوم وتقديم أيِّ خدمة لمُواطن الولاية الذي أصبح يشتكي من كل شئ خطف ازدحام، عشوائية في الأسواق والمواقف، تعدٍ على الأرصفة والطرق، مطاعم ومحلات أطعمة بلا مواصفات، محطات وقود داخل الأسواق وجوار مواقف المواصلات والبنوك، وكأن مهندسي ولاية الخرطوم لم يدرسوا السلامة العامة وتخطيط الأسواق.
والحزب الاتحادي الديمقراطي الذي قدم نمر لقيادة الولاية وغض الطرف عن فشل واليه، في صيانة الطرق، حيث كل شوارع ولاية الخرطوم حُفُر ومجارٍ مفتوحة وكذلك بلا علامات مرور في صينية بُري ودار الشرطة، والمطار “ما تعرف تقيف وين”..؟ “تخيّل والِ ما قادر يوفر بوهية لعلامات المرور”، وإذا سأل تاجراً من الاتحاديين ربما يوفر أو يتبرّع رجل أعمال لكافة شوارع ولاية الخرطوم، إلا أن غياب الإرادة والمسؤولية هو السبب، ومُعظم التقصير في ولاية الخرطوم إداري وليس شحاً فى الإمكانَات حتى يتذرّع بها الحكام، معظمها فقط يحتاج إلى قراراتٍ ومُتابعةٍ.
والعاصمة تعتبر وجه السودان المشرق وقبلة البلاد، فكيف للحكومة تترك العاصمة تصبح جبل نفايات، ويكسو مكاتبها الغُبار، ويتوقّف برنامج التشجير والنيل يجري بيننا، ونحن عاصمة شبه صحراوية تمتلئ شوارعها بالمُتسوِّلين القادمين من وراء الحدود، إضافةً إلى المُخالفات المروريّة وطفح الصرف الصحي وسط الخرطوم جوار الكافتيريات والمطاعم ومحلات بيع الخُضر والفاكهة.
أما بالنسبة للالتزام باشتراطات “كورونا” في ولاية الخرطوم حدِّث ولا حرج، الولاية غير مجتهدة في هذا الأمر، وكأن صحة مواطن الولاية وسلامة مُجتمعه لا تعنيها، ومُقارنةً بينها وبين الولايات الأخرى الأقل كثافة سكانية كولاية نهر النيل وولاية شمال كردفان، تجد الاهتمام من ولاتها وإصدارهم قرارات مهمة في هذا الصدد.
والآن يمكن لوالي الخرطوم أن يجرِّب عملياً تفقد المؤسسات بولايته، حيث يشاهد معظم الموظفين في المؤسسات الخدمية بلا كمّامات كالبنوك والمطار وغيرهما.. ولهم في خالد سلك قدوة سيئة، فهو أيضاً وزير لا يلتزم بالاشتراطات الصحية وليته تعلّم من زملائه في المُكوِّن العسكري وتأسيس من الإخفاقات التي سردناها وتمثل قمة اللا مبالاة وعدم المسؤولية.
يجب على رئيس المجلس السيادي والسيد رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله آدم حمدوك تعيين والِ جديد لولاية الخرطوم له القدرة والفاعلية والتفاعل مع مجتمع ولاية الخرطوم، وعلى الحاضنة السياسية التي قدمت هذا الوالي الاعتذار لسكان ولاية الخرطوم لفشله في حل أزمات الولاية وإدارة مشاريعها وعدم استعداداته لموسم الخريف، وأيضاً هذه الحاضنة مطالبة بمحاسبة المقصرين في الصحة والنظافة والتخطيط والطرق والمياه والكهرباء والأمن.

صحيفة الصيحة

Exit mobile version