محجوب مدني محجوب يكتب: الطريق المسدود

هل وصل بنا الحال لطريق مسدود؟
عندما ندافع عن (أسماء)، ونترك المعاني، فقد وصل بنا الحال قطعا لطريق مسدود.
إن كنا نريد وطنا، فلا نتمسك ب(أسماء) بقدر ما نتمسك بالمعاني؛ لأن (الأسماء) تعني الانتماء لمجموعة معينة أما المعاني، فهذه هي المساحة التي تجمع الجميع.
لا نتكلم بعودة النظام السابق إذ أن هذا يعني حصر الوطن في فئة معينة خصوصا عندما ننظر للطريقة التي فقد بها النظام السابق السلطة.
إن كنا نريد عودة النظام السابق من أجل إرجاع معنى من المعاني التي ننشدها في الحكم، ونطلبها ونسعى لتحقيقها، فلنركز على المعاني فقط.
فالمعاني لا يعترض عليها أحد.
أما المسميات ليس فقط مختلف حولها بل البعض ظل وما يزال يصر على ألا تعود ولو كلفته هذه العودة روحه.
فعند المناداة بأسماء معينة، فأقله يعني الاستخفاف بأرواح وهبت حياتها من أجل الخلاص من هذه الأسماء.
ارتباطنا بأسماء معينة إن لم يكن دافعنا نحوها العصبية، وحب الأنا والمكابرة.
بحيث كان دافعنا نحوها حب الوطن وحرصنا على أن ينعم مواطنوه بخيراته، وأن يعيشوا في سلم وحرية وعدالة، فلندعوا لهذه المعاني.
وإن كنا نرى فيمن سبقوا نزاهة وتجردا وحبا للدين وغيرة عليه، فلندعوا لهذه المعاني، ولنترك ذكر كل اسم مختلف حوله في تمثيله لهذه المعاني.
لا يمكن أن نعيش في وطن واحد، ونحن ننادي بعودة اسم، وآخر يفضل الموت على ألا يعود هذا الاسم.
فلنترك الأسماء المختلف حولها، ولنتمسك بالمعاني، فالأسماء يمكن أن نأتي ببديل لها.
أما الوطن فلا بديل له.
إصرارنا على حزب (المؤتمر الوطني) يدل على أننا لا نريد وطنا،
ويدل على أننا وصلنا إلى طريق مسدود.
هذا الحزب ليس بالمقدس، وإن كنا نتمسك به لتحقيق أهداف وطنية، فلنتمسك بالأهداف الوطنية، وندعوا لها حتى نحافظ على الوطن.
فلا خلاف حول الأهداف الوطنية.
الخلاف حول الأسماء التي ننادي بها.
إذ أن هذه الأسماء قدمت نفسها بما فيه الكفاية، فلنتركها للتاريخ يحاسبها.
أهدافنا الوطنية التي نسعى لتحقيقها ليست بالضرورة ارتباطها بحزب خاض تجربة وسقط خلال ثورة شعبية.
الأهداف الوطنية ستظل خالدة، وليذهب الاسم الذي كان يمثلها.
الأهداف الوطنية لا أحد يمنعها حق الوجود حتى وإن اختلف حولها.
أما الأسماء فهي التي لا يمكن معها أن نحافظ على وطن.
أما إن كانت أهدافنا أسماء بعينها وكانت أهدافنا خاصة، فلنذهب في تحقيقها لكننا يجب أن نعلم أننا بذلك لن نستطيع أن نحصل معها على وطن.
فلا يمكن أن نقنع مواطنين ب(اسم) يحكمهم، في حين أنهم يكشفون صدورهم، ويقدمون أرواحهم ثمنا لئلا يحكمهم.

صحيفة الانتباهة

Exit mobile version