هاجر سليمان تكتب.. موبايل

تعتبر بلادنا من اكثر الدول التى شهدت طفرة مفاجئة فى مجال ثقافة الموبايل وتنوع الاجهزة النقالة، فالمزاج السودانى بطبعه أميل الى التجديد وامتلاك الجديد من الطرازات المتقدمة من الهواتف النقالة، حتى ان انواع الموبايلات القديمة بادت واندثرت آثارها رغم محاولات العديد من الشركات تطويرها واعادة اصدارها بثوب جديد يتماشى مع التطور والتقدم الذى يشهده العالم.
وفوق ذلك نجد ان الموبايلات المتقدمة اصبحت أخيراً جاذبة للعصابات وقابلة للسرقة، بل اننا نجد ان اللصوص و (تسعة طويلة) والعصابات المتفلتة كثيراً ما يستهدفون الهواتف النقالة بانواعها المتقدمة المختلفة، خاصة التى تنتمى لطراز اللمس، وتنطفئ الرغبة فى السرقة فى حال ان المستهدف يحمل جهاز ربيكا او جهازاً صغيراً ذا قيمة مالية ضئيلة.
لذلك طالب مراقبون خلال الفترات الماضية بضرورة تطوير تجارة الهواتف النقالة والحد من جرائم سرقتها وتسهيل امكانية العثور عليها او التحكم بها عن بعد، من خلال برامج تبنتها العديد من الجهات الحادبة على مصلحة البلاد، وكانت هنالك اصوات قد نادت بضرورة ربط عملية استيراد الموبايلات بالهيئة القومية للاتصالات، حيث شدد مراقبون على ضرورة ربط عملية الاستيراد بتسجيل كل الهواتف النقالة بطرف هيئة الاتصالات، لتسهل عملية تتبعها فى حال تعرضها للسرقة، وتسهيل عملية التوصل اليها بسرعة فائقة قبل التصرف فيها، مع تسهيل عملية الوصول الى الجانى، وبالتالى القضاء على ظاهرة السرقة نهائياً.
ومن الضرورى جداً تسجيل الهواتف النقالة بطرف الهيئة القومية للاتصالات، ومن ثم تمنح اذناً بالسماح بدخولها في البلاد، مع ضرورة مراعاة المواصفة والتقييس لتلك الاجهزة التى تصل البلاد بطريقة عشوائية.
والجمارك لها دور كبير فى ضبط شحنات الموبايلات المخالفة وغير المسجلة التى يتم استيرادها بصورة فردية، وبلغ ذكاء رجال الجمارك ان استطاعوا التوصل الى ان هنالك موردين يقومون بتوزيع شحناتهم على الركاب بواقع خمسة هواتف لكل راكب، نظير حوافز محددة تسلم لهم عقب وصول الشحنة بسلام، وهؤلاء التجار قامت الجمارك بضبط اعداد منهم ومصادرة كميات كبيرة من الموبايلات بطرفهم، واتخذت الاجراءات القانونية فى مواجهتهم. بينما نجد ان الجمارك يومياً تضبط كميات ضخمة من الهواتف النقالة بينها ما هو مهرب وما هو مخالف للمواصفات والمقاييس، وبينها الاصلى وما هو تجميع وفيه الكثير من الاعطال، واميز ما فعلت الجمارك انها تصادر الهواتف المستعملة التى يتم احضارها بكميات كبيرة، وتلزم الجمارك اصحابها باعادة تصديرها باعتبارها نفايات، وهذا الدور الكبير للجمارك انعكس ايجابياً على سوق الموبايلات، وجعل السودان من الدول الاكثر التزاماً فى عدم ادخال هواتف مسروقة او مستعملة او حتى عبارة عن نفايات، ورغم ان تلك الاجراءات قادت لارتفاع اسعار الهواتف النقالة، الا انها تصب اولاً واخيراً فى مصلحة المواطن باعتباره المستفيد الاكبر من تلك الاجراءات.
والمطلوب الآن التشديد على ضرورة ربط عملية استيراد الموبايلات بالتسجيل لدى الهيئة القومية للاتصالات لضمان السلامة، بجانب الاعلان عن تلك الاجراءات لما لها من دور كبير فى خفض معدلات جرائم السرقات والخطف والجرائم المرتبطة بالموبايل.

صحيفة الانتباهة

Exit mobile version