عثمان جلال يكتب.. باقتضاب خيارات الخروج من الأزمة الراهنة

(1)
مسارات الطريق الى الديمقراطية المستدامة في السودان إما عبر التوافق الاستراتيجي بين كل القوى السياسية الوطنية، والخروج التدريجي للمكون العسكري من مركز القرار السياسي وإنهاء التدخلات الخارجية الخبيثة التي تستثمر في تأجيج صراع الايديولوجيات والهويات القاتلة والذي سيؤدي الى انقسام عمودي حاد في بنية المجتمع مآلاته حرب الكل ضد الكل وتفكك الدولة السودانية الهشة اصلا علي اسس هوياتية واثنية وعرقية.
(2)
لتحقيق ذلك يجب على القوى السياسية عدم إدارة خلافاتها البينية حول مهام المرحلة الانتقالية والتحول الديمقراطي بالاستقواء بالمكون العسكري لأن الخلافات بين القوى السياسية الوطنية مهما تعاظمت تصب في إطار التدافع الفكري والسياسي لانضاج واثمار بروسيس المشروع الديمقراطي، ولكن الاستقواء بالمكون العسكري نتائجه الحتمية إنتاج نظام استبدادي سترتد ثمراته المرة على صناعه مهما تطاول التحالف، لأن هناك حالة تناقض بنيوي بين الذهنية العسكرية والذهنية المدنية السياسية.
(3)
ان تجارب حزب الأمة مع الجنرال عبود في نوفمبر عام 1958 والحزب الشيوعي مع الرئيس النميري في مايو عام 1969،وتجربة الحركة الإسلامية في يونيو عام 1989 رغم التماثل الفكري والسياسي لصناعها من الجناحين العسكري والمدني، وتجربة تحالف التيارات الليبرالية والعلمانية المصرية مع الجنرال عبد الفتاح السيسي كل هذه التجارب التراجيدية عبرة لمن يعتبر وقديما قال الفيلسوف الألماني هيغل إن التاريخ ماكر ويضمر الشر لمن لا يعتبر منه.
(4)
صفوة القول فإن الخيار المنطقي والعقلاني لإنقاذ المرحلة الانتقالية والمشروع الديمقراطي المستدام من الاختطاف والردة في حالة تعذر التوافق بين كل القوى السياسية الوطنية هي الانتخابات المبكرة.

صحيفة الانتباهة

Exit mobile version