التاج بشير الجعفري يكتب.. مفتاح الإنتصارات!!

منتخب البرازيل الذي شارك في مونديال (فيفا) قطر 2022 يعتبر من أفضل المنتخبات التي شاركت في هذه البطولة، حيث لا يزال يحتل المركز الأول في تصنيف (الفيفا) للمنتخبات الذي صدر بعد المونديال؛ وكان كذلك يعج بالنجوم المتلألأة من أساسيين وإحتياطيين، بالإضافة للجاهزية البدنية والفنية العالية لكل لاعبيه مقارنة بالمنتخبات الأخرى، مما جعل أغلب المحليين يرشحونه للفوز بالبطولة العالمية، ولا غرابة في ذلك.

ولكن ما حدث على أرض الواقع يؤكد أن تواجد النجوم والجاهزية (الفنية والبدنية) لا يمكنهما أن يصنعا الفارق ويحققا الفوز في مواجهة الطموح والعزيمة لتحقيق الإنتصارات برغم الفارق الكبير في الإمكانيات الفنية.
فمنتخب كرواتيا الذي أخرج البرازيل من الدور ربع النهائي لم يكن منتخباً مدججاً بالنجوم ولكنه تسلح بالعزيمة والإصرار على تقديم الأفضل وتحقيق الإنتصار؛ فكان له ذلك وحصل على المركز الثالث.
كذلك أكاد أجزم أن كل من رشح الأرجنتين للفوز بكأس العالم فعل ذلك لوجود الأسطورة ميسي والمستوى المتميز الذي قدمه مع فريقه باريس سانت جيرمان، ولكن لاعبي الأرجنتين؛ ومعظمهم من الشباب وليسوا نجوماً كباراً في أنديتهم؛ أثبتوا أن العزيمة لتحقيق الإنتصار هي العامل الأقوى والحاسم، وقد ظهر ذلك واضحاً في كل لقاءاتهم مع المنتخبات الأخرى؛ وهو سبب تفوقهم في مونديال (فيفا) قطر 2022.
وتأكيداً على ما أقول أن منتخب الأرجنتين خلال السنوات الماضية ضم كبار النجوم في الأندية الأوربية بجانب ميسي؛ ورغم ذلك خسروا المباراة النهائية ضد ألمانيا في مونديال كأس العالم 2014 في البرازيل؛ كما عجزوا عن الفوز بالمباراة النهائية في بطولة كوبا أمريكا أعوام 2007 و2015 و 2016.
كل ما ذكرناه يثبت حقيقة واحدة، هي أن كرة القدم (الساحرة المستديرة) لعبة جماعية تتطلب البذل والعطاء والعزيمة من كل اللاعبين؛ وهذا بالطبع لا يتعارض مع أن يكون هنالك لاعباً استثنائياً مثل الأسطورة لونيل ميسي يمكنه أن يصنع الفارق في أي لحظة ويقود فريقه لتحقيق الإنجازات.
ميسي كان الرقم الأصعب في إنجازات الأرجنتين الأخيرة في بطولة كوبا أمريكا 2021 وكأس العالم (فيفا) قطر 2022؛ ولكن ما يجب التأكيد عليه أن الإنجاز تحقق بفضل وجود كوكبة من اللاعبين الذين تميزوا بالإصرار والجدية في الأداء والعزيمة الصادقة لتحقيق الإنتصارات وهو ما ميز الجيل الحالي لمنتخب (التانغو) الذي أبهر العالم وإستحق الإشادة من الجميع.
أخيراً؛ قدم لنا منتخب المغرب (أسود الأطلس)؛ بتحقيقه للمركز الرابع في مونديال المنطقة العربية 2022؛ الدليل القاطع على إمكانية تحقيق الإنجازات في حال توفر العزيمة والإصرار والتضحية من أجل الوطن؛ وبذلك تسقط كل المبررات الواهية كنقص الإمكانيات والنجومية والفوارق الفنية لصالح المنتخبات الكبيرة؛ إذ يتطلب الأمر فقط التخطيط العلمي السليم والعمل بجدية والرغبة في تحقيق الاهداف المرسومة.
وقد لاحظنا خلال مونديال 2022 أن المنتخبات القوية عانت كثيراً في لقاءتها مع المنتخبات المصنفة في المستوى الثاني وذلك من جراء الضغط النفسي الذي أدى بالعديد من المنتخبات القوية للخسارة أو الفوز بشق الأنفس؛ وقد تجلى ذلك في مباراة فرنسا والمغرب، واستراليا والأرجنتين، واسبانيا والبرتغال ضد المغرب؛ وهو ما يدعونا لإفتراض أن المنتخبات القوية ستفضل، في المستقبل، التنافس مع منتخبات في مستواها حتى تتفادي السيناريوهات المعقدة التي قد تدخلها فيها المنتخبات الأقل مستوى والتي تلعب بإصرار واضح وعزيمة قوية.
*الدرس المستفاد* لمنتخباتنا وأنديتنا الأفريقية والعربية .. أن النجومية الكبيرة والفوارق الفنية وحدهما، ورغم أهميتهما، لا يجب أن يكونا سبباً للإعتقاد المسبق بخسارة المباريات .. ذلك أن الأداء القوي والعزيمة الصادقة والإصرار هي أيضا مفاتيح هامة لتحقيق الفوز.

صحيفة الانتباهة

Exit mobile version