صفاء الفحل تكتب: عندما تتعفن القلوب

مدير الطب العدلي دكتور هاشم زين العابدين تحدث بصورة تقشعر لها الأبدان رغم أننا نعلم بأننا في زمن (البرهان) تحدث عن تكاثر الفئران والحشرات بصورة كبيرة في بالمشارح لدرجة انه لا يوجد جثمان مكتمل بالمشارح حيث ان الجثامين ما تزال ملقاة على الأرض بطريقة فيها إهانة لأرواح الموتى وقال وكأنه يلقي بنكتة سخيفة “الجقور شحمت” من أكل الجثامين داعياً في توسل إلى إكرام الموتي بدفنهم.

لم تتعفن الجثث بالمشارح فقط بل تعفن قبلها قلب وضمير (اللجنة الامنية الانقلابية) واتباعهم من الجنجويد و كتائب الظل وبقايا الأمن ، ولم تاكل الفئران الجثث بل أكلت دودة السلطة قلوب كل المتآمرين على مستقبل الوطن وتناسوا أمر الله بإكرام الميت لأنهم طوال الفترة الماضية كانوا يرتجفون من فعلتهم الشنيعة ويخافون النظر حتى إلى وجوه هؤلاء الشباب الشجعان الذين فتحوا صدورهم للرصاص دون خوف أو وجل وتسهر مضاجعهم صورهم المعلقة على كل الجدارات والمطبوعة في قلب كل وطني غيور فيفر النوم من عيونهم رغم تجرعهم (الكؤوس) وتقف على أبوابهم الترسانات لحمايتهم …هم يعتقدون بأن دفنهم لهؤلاء الأبطال سيمسح من التاريخ مجاهداتهم الخالدة فهم محفورون في وجدان ذلك التاريخ بتضحياتهم العظيمة وان تركوهم بهذه الطريقة التي تخلو من كل ادبيات الشعب السوداني دينياً واجتماعياً سيعيد إليهم الأمان فالأجسام فانية ولكن الارواح تظل باقية وهؤلاء هم من فتحو ابواب السودان الجديد وسنظل على دربهم حتى اللحاق بهم أو نحقق امانيهم في وطن الحرية والسلام والعدالة.

وليت لجان المقاومة تعلن عن مليونية (صلاة الغائب) على كافة شهداء الوطن بعد أن رفضت اللجنة الامنية بإيحاء من بقايا الفلول اكرامهم بما يليق بهم في تجاهل هو أقرب الى محاولة لوأد ثورة ديسمبر العظيمة او هكذا يعتقدون.

الشهداء هم أكرم منا جميعاً ورغم خلود أرواحهم معنا فلن نرضى حتى أن يهين أحدهم أجسادهم الطاهرة وسنخرج جميعاً لمليونية صلاة الغائب عليهم إكراماً لمواقفهم الخالدة في حب هذا التراب الذي يجب ان يحتضنهم بأدبيات وأخلاق هذا الشعب الكريم.
ومن المخزي أن تعلن (دولة محترمة) بلا حياء او خجل عن (ثلاثة ألف جثة) مجهولة الهوية مكدسة في مشارحها وكأننا نعيش في عصر الغابة.
وامر (تجهيل) هويتهم أمر في منتهى السخف والاستخفاف بعقل الشعب السوداني ونحن نعلم جميعاً من هم ومن قتلهم وجعلهم مجهولي الهوية
الرحمة والخلود للشهداء.
مليونية (صلاة الغائب).
والثورة ستظل مستمرة.

صحيفة الجريدة

Exit mobile version