وسط مطالبات باعتذار علني وإدانات: “تقدم” تشكك في جرائم العنف الجنسي لمتمردي الدعم السريع

تواصل تنسيقية القوى المدنية “تقدم” دفاعها المستميت عن أي انتهاكات ترتكبها مليشيا الدعم السريع ضد المواطنين السودانيين العزل، تارة بأنها لا يمكنها إعلان أي الإدانة في المجازر التي ارتكبتها الميليشيا في الخرطوم والجزيرة وولايات دارفور الأربعة التي تسيطر عليها، وفي جرائم التطهير العرقي التي ارتكبتها في مدينة الجنينة، بحجة أنه لا يمكنها تقديم أي إدانة لمتمردي الدعم السريع إلا بعد إجراء تحقيق يثبت ذلك، وأنها – تقدم – ليست جهة تحقيق مختصة في هذا الشأن، ونست تقدم أو تناست كل التقارير الدولية و المحلية التي تثبت تورط الميليشيا بشكل واسع في هذه الإنتهاكات.

ولم تكتف تقدم بذلك بل ذهبت إلى ماهو أبعد، بالتشكيك في جرائم العنف الجنسي التي يتم ارتكابها من جانب الميليشيا ضد النساء والفتيات والرجال والصبية، مبررة ذلك بعدم وجود آثار مقاومة، وعدم وجود تقارير طبية وكشف سريري وأورنيك 8 سيئ السمعة، وأن الإتصال الجنسي قد يكون حدث في بعض الحالات برضى السيدات والفتيات.

دفاع مستميت

دفاع تقدم المستميت وتبرير جرائم مليشيا الدعم السريع يطرح أسئلة كثيرة، فما الذي تريده “تقدم”، هل تريد أن تنقذ التمرد لإعادته مرة أخرى للمعادلة السياسية بالبلاد؟

قد يكون مفهوماً هذا الدفاع ، لأن إعادة متمردي الدعم السريع معناه عودة تقدم من جديد بكل رؤاها وموقفها من الأزمة، ولكن هل حسبت تقدم أن هذه المواقف ضد رغبة الشعب السوداني الذي تم تشريده وقتل أبنائه واغتصاب حرائره، كيف لتنسيقية القوى المدنية وأتباعها أن تعود إلى المشهد على أنقاض هذه الصورة “البغيضة”.

“المحقق” حاولت تسليط الضوء على موضوع العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في الحرب السودانية، وعن دوافع ارتكابها، وعن لماذا تستميت تقدم في الدفاع عن الميليشيا التي تم توثيق جرائمها بواسطة المختصين في هذا المجال.

تحديد موقف

وسط كل هذا الدفاع من قبل ” تقدم”، طالبت أكثر من مائة منظمة وناشطة نسوية وفاعلون في المجتمع المدني، تحالف القوى المدنية الديموقراطية “تقدم” بتحديد موقفه من جرائم وانتهاكات العنف الجنسي التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع في الخرطوم والجزيرة وولايات إقليمي دارفور وكردفان.

وفي خطاب أرسل لرئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، رئيس التنسيقية، طالبت التنظيمات النسوية والناشطات السودانيات بتحديد موقف التنسيقية تجاه جرائم العنف الجنسي التي تحدث ضد النساء والطفلات والرجال والصبية في السودان على يد مليشيا الدعم السريع، وأشارت الموقعات إلى أن أكثر من 90% من حالات الاغتصاب ثبت حدوثها في مناطق سيطرة الدعم السريع، بينما تم تأكيد ارتكاب 80% من الحوادث الموثقة بواسطة أفرادها في الخرطوم وولايات دارفور الأربع وشرق كردفان وبعض مناطق جنوب كردفان وولاية الجزيرة.

مبالغ فيها

وتجئ المطالبة إثر مداخلة أدلى بها علاء الدين نقد أحد المتحدثين باسم التنسيقية في نقاش على مجموعة لـ “تقدم”، بتطبيق التراسل الفوري “واتساب” شكك فيها بجرائم العنف الجنسي التي يتم ارتكابها ضد النساء والفتيات والرجال والصبية، ووفقاً للخطاب فإن علاء نقد تحدث عن أن هذه الجرائم مبالغ فيها وأن الاتصال الجنسي قد يكون حدث في بعض الحالات برضى السيدات والفتيات، معللاً ذلك بعدم وجود آثار مقاومة، ومضى مشيراً إلى عدم وجود تقارير طبية وكشف سريري وأورنيك 8 سيئ السمعة.

ووفقاً للخطاب، يلزم القانون الضحايا بتقديم بلاغ رسمي إلى السلطات حال وقوع اغتصاب، وقد ظلت الناشطات في الحركة النسوية السودانية والحركة النقابية لأطباء السودان والحقوقيون يطالبون بإلغائه لعقود طويلة من الزمن.

اعتذار علني

ورأى الخطاب أن الغرض من هذه الدفاعات القانونية هو تبرير انتهاكات وجرائم مليشيا الدعم السريع البشعة بما يتناقض مع التقارير الموثقة وشهادات الضحايا والشهود والتي تؤكد أن جرائم العنف الجنسي تنتشر بشكل مريع في مناطق سيطرة المليشيا.

وأشارت الموقعات إلى أن تصريحات المتحدث الرسمي لتنسيقية تقدم تشكك بشكل مباشر في المراقبين المحليين والمنظمات العاملة والمتطوعين على الأرض والذين يمثلون الملجأ الوحيد للناجيات لتقديم العون والمساعدة في الوقت الراهن، وأضفن أنه من المؤلم أن جزءًا من القوى التي شاركت في ثورة ديسمبر المجيدة تضع نفسها في مثل هذا الموضع المعيب.

وطالبت المجموعات النسوية تحالف “تقدم” بتوضيح موقفه من جرائم العنف الجنسي والانتهاكات التي يتم ارتكابها في خضم هذه الحرب، وتقديم اعتذار علني للضحايا والناجيات عمّا ورد على لسان المتحدث الرسمي.

بواسطة الميليشيا

“ثريا إبراهيم” الباحثة الإجتماعية السودانية أوضحت من جانبها أن العنف الجنسي هو أداة وسلاح في الحرب. وقالت إبراهيم لـ ” المحقق” إن العنف الجنسي له أشكال كثيرة ومنها الإغتصاب والتحرش، وإن الإغتصاب بالتحديد يتم استخدامه كسلاح في الحرب ويمكن أن يستخدم ضد الرجال أيضاً، مضيفة أن الحرب في السودان يتم فيها الإغتصاب ضد النساء والطفلات، وهذا هو الأخطر، مشيرة إلى أن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة أوضحت أن هناك عدداً كبيراً من النساء تم اغتصابهن بواسطة منسوبي مليشيا الدعم السريع، وذلك حسب الحالات التي تم توثيقها.

وتابعت أن هناك أعداداً كبيرة من النساء تم اختطافهن وترحيلهن من الخرطوم واحتجازهن في مناطق بدارفور، وأن هناك أعداداً تم الإفراج عنها لكن الأسر لا تريد الحديث عنها، وعن الذي حدث لبناتهم، وأن هذا يرجعنا إلى ما يعرف بـ “الوصمة الإجتماعية والعار” التي تجبر الأسر على الصمت، ويكون هناك خوف من المجتمع في الإفصاح عما حدث، لافتة إلى أن هذا يهدد الجهات المختصة مثل وحدة حماية الأسرة ووحدة حماية المرأة والطفل وغيرها، وأن هذا يجعلها لا تستطيع العمل، وأضافت أنه على الرغم من وجود منظمات تعمل في هذا المجال بشكل كبير، لكن تظل الوصمة الإجتماعية هي مانع قوي جداً لوصول المعلومة بشكل واضح ومعرفة الإحصاء بدقة.

الأعداد أكبر

وتواصل ثريا إبراهيم: “صحيح هناك إحصاء، ولكن الأعداد أكبر بكثير من الإحصاء المتوفر حالياً وهذه مشكلة كبيرة”، موضحة أن وجود الآليات وعملها في هذه الحرب قضية معقدة جداً، وأن هذا يجعل الجهات التي تعمل على حماية النساء والأطفال لم تستطع أن تصل أو ترصد هذه الفئة بشكل دقيق، ولم تستطع توفير المطلوب لهن بعد الانتهاك الذي حدث.

وأشارت إلى أن هناك عدداً كبيراً من الطفلات، أقل من 18 عام، تم اغتصابهن أيضاً، وهذا مؤسف وصادم جداً، مؤكدة أن التحديات في الوصول لهؤلاء النساء والطفلات كثيرة ومعقدة جداً، وأنه لا بد إيجاد المعالجات لأوضاع الضحايا سواء بتوفير العلاج أو الحماية، مضيفة: “نتحدث عن عدم وجود مسارات آمنة وهذا هو التحدي الأكبر في هذا الموضوع، خاصة وأن ولاية الجزيرة بها عدد كبير جداً من الإنتهاكات والتعدي على النساء”.

جريمة دولية

أكدت الدكتورة سليمى إسحق رئيسة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة أن النساء السودانيات دفعن ثمناً باهظاً لهذه الحرب في مسألة أمنهن وسلامتهن. وقالت سليمى لـ “المحقق” إن هذا الثمن الباهظ بالذات كان في مسألة العنف الجنسي، وإنه مختلف تماماً عن أي عنف في فترات السلم، مضيفة ويعتبر العنف الجنسي المتصل بالنزاع الذي صنفته الأمم المتحدة جريمة دولية وجريمة حرب، وله وصف مختلف تضمن أشكالاً كثيرة من العنف الجنسي والتحرش إلى الإغتصاب والإحتجاز والاسترقاق الجنسي والاختطاف والمتاجرة، وتابعت من المؤسف أن النساء السودانيات مرت بكل هذه الأشكال، مبينة أن أغلب المرتكبين من الدعم السريع، وأن مناطق سيطرتها هي التي تعرضت فيها النساء للعنف الجنسي المتصل بالنزاع.

وأكدت سليمى أنه كان عنفاً ممنهجاً، وقالت إن معظمه تم داخل المنازل، وأن النساء كنّ اتخذن تدابير وقائية بأن يظلن داخل البيوت حتى إن كان في ذلك خطورة من سقوط الدانات والقذائف أو الرصاص، على أمل أن يحميهن ذلك من أي نوع من الاعتداءات الجسدية والجنسية، مضيفة أنه على العكس كان يحدث اقتحام للبيوت وإغتصاب وإذلال، وهذه المسألة أخذت بعداً مختلفاً من أي شئ آخر، لأنه كانت هناك مسائل أخرى من الإحتجاز والإختطاف للبنات في الأحياء التي بها تضافر شعبي ويرون أن هذه المسألة كبيرة، مبينة أن الدعم السريع هو الذي يختطف، وأنهم ليسوا الوحيدين ولكنهم النسبة الأعلى في الأشكال المختلفة غير المتاجرة وغيرها، موضحة أن العنف الجنسي الذي تم بدارفور كله كان بواسطة الدعم السريع، وأن أكثر من 98% لكل أحداث العنف الجنسي التي حدثت والتي لا زالت تحدث في الخرطوم أيضاً يقوم بها الدعم السريع.

سقوط أخلاقي

وقالت سليمى أما في الجزيرة فهذا موضوع مسكوت عنه، وأن مسألة انهيار النظام الصحي جعلت التبليغ قد يبدو مستحيلاً، لأن التبليغ أو أعداد الحالات، والمعلومات حولها تكون من الخدمات التي تقدم للنساء، والمعالجة السريرية والإغتصاب، مشيرة أن انهيار النظام الصحي في مدني جعل الناس لا يعلمون إلى أي جهة يذهبون، وقالت كنا نحول حالات إلى الجزيرة كي يتلقون الخدمات الأحسن عندما كانت الولاية مستقرة قبل دخول المتمردين، وتابعت أنه بعد سقوط مدني أصبحت الأمور مستحيلة هناك، ولم نكن نعلم ماذا يدور حولنا، مؤكدة أن الإدعاءات بأن العنف الجنسي الذي يقوم به الدعم السريع مبالغ فيه هي سقوط أخلاقي للذين يدعون ذلك.

وأصافت: دائماً العنف الجنسي كان يمر بمراحل نكران، ونفس الناس الذين ينكرون الآن على الدعم السريع، كانوا يقولون في السابق أن الدولة تنكر ذلك على الدعم السريع، وكان ذلك في أجنداتهم السياسية، موضحة أنه الآن هناك أجندة سياسية مناوئة، وأن هذا هو السقوط الأخلاقي الحقيقي، وقالت إن موضوع حماية النساء أصبح من المداولات السياسية، متعجبة من الإدعاء بأن هناك موافقة من النساء في هذه الحالات، وتساءلت: أي موافقة من هذا النوع في وقت الحرب ؟ مضيفة أن فهذه الحالات تمت تحت تهديد السلاح، ولا يذهب أحد برغبته مطلقاً، متابعة إذا كانوا يعتقدون أن الأجهزة الرسمية والمدافعين يبالغون في هذا الأمر، فالأمم المتحدة أيضاً أقرت أن هناك نساء مقيدات بسلاسل شوهدن في المناطق المختلفة تم بيعهن واسترقاقهن، متسائلة إلى أي مدى يمكن المتاجرة بأجساد النساء وادخالها في مداولات سياسية في محاولة لتبرئة الدعم السريع، وأشارت إلى أن الدعم السريع يوثق بنفسه جرائمه، فكيف لهؤلاء أن ينكروا هذه الفيديوهات التي انتشرت على وسائل التواصل الإجتماعي، أم سينكرون التقارير الدولية أيضاً في هذا الموضوع، معربة عن خجلها من هذه الإدعاءات، وقالت رغم أنهم أدانوا مثل هذه الأفعال أيام المظاهرات، لأن أجندتهم السياسية تناسب هذا المنحى وقتها، والآن يرون أن هذه الجرائم مبالغ فيها، مؤكدة أن هذا النكران ماهو إلا تبرئة لساحة الدعم السريع، وأن من يدعون ذلك موجودون خارج السودان وأن السقوط الأخلاقي وصل بهم إلى هذه الدرجة.

مستمر وممنهج

في الوقت نفسه قالت شبكة نساء القرن الأفريقي (صيحة) إن الاستعباد الجنسي والاختطاف القسري والاسترقاق باتوا من أدوات الحرب ومحفزات التجنيد بالسودان، وإن جرائم العنف ضد النساء تتم بشكل مستمر وممنهج في ظل تجاهل المجتمع الدولي والقوى المدنية والحزبية، وأضافت الشبكة أنها رصدت حزمة من الانتهاكات وقعت في جنوب كردفان وإقليم جبال النوبة، مؤكدة تورط قوات الدعم السريع في تلك الأحداث المتكررة التي وصفتها بالشكل المنهجي بغرض التهجير والقضاء على وجود المزارعين، وأفادت “صيحة” في تقرير لها قبل أيام بعنوان “جنوب كردفان وجبال النوبة مليشيا الدعم السريع تواصل ارتكاب الفظاعات” قالت فيه إن قوات الدعم السريع هاجمت نهاية ديسمبر الماضي محلية هبيلا في جنوب كردفان. وتعرضت قرى التردا، التنقل، وطأ، فيو، الزلطاية، وقردود أبو الضاكر لهجوم عنيف من مليشيا قوات الدعم السريع نتج عنه مقتل عدد من المواطنين والأطفال والنساء، وحرق قريتي فيو والزلطاية بالكامل.

حرمان النساء

وأضاف التقرير” أدت هذه الأحداث إلى موجة نزوح حادة وبلغ عدد النازحين آنذاك,8949 نازح ونازحة أي 1596 أسرة، بينما بلغ عدد المفقودين 52 شخصاً، وأوضح التقرير – وفق نشطاء محليين – أنّه تم أخذ الفتيات إلى محلية القوز وهي محلية تقع تحت سيطرة الدعم السريع، وبحسب زعيم الإدارة الأهلية أنّه قد تم الإفراج عن ثلاث من النساء المختطفات، واعتبر التقرير أن اختطاف النساء والفتيات بتلك المناطق لا ينفصل عن تاريخ الممارسات الشنيعة لمليشيا الدعم السريع، كما أبرز التقرير الإنهيار الشامل في القطاع الصحي، ما أدى لحرمان النساء والفتيات من تلقي خدمات الصحة الإنجابية والصحة العامة، وزيادة معاناة النساء اللائي تعرضن لجرائم العنف الجنسي.

معاقبة الجناة

كما انتقد التقرير تجاهل المجتمع الدولي والقوى السياسية المدنية والحزبية لقضايا الانتهاكات التي تتعرض لها النساء وبالأخص جرائم العنف الجنسي، بينما تستمر مليشيات الدعم السريع في ارتكاب أفظع الانتهاكات والتي أصبحت تتم ممارستها بشكل منهجيّ بغرض التهجير والقضاء على وجود المزارعين، وشدد التقرير على أن الصمت حيال تلك الانتهاكات والإصرار على عدم المطالبة بمحاسبة الجناة سيؤدي بالضرورة إلى استمرار دوائر العنف والمزيد من التمزيق للنسيج الاجتماعي السوداني، راهناً تحقيق السلام بمعاقبة الجناة.

تورط تقدم

وعن تبريرات “تقدم” للعنف الجنسي للدعم السريع في الحرب يقول محمد محمد خير الكاتب والمحلل السياسي إن تقدم هي فصيل من فصائل الدعم السريع. وأضاف خير لـ “المحقق” إن تقدم تلجأ إلى هذه المبررات الشكلية المقنعة مثل أورنيك 8 والإجراءات الجنائية في هذا الموضوع، ولكنهم يتناسوا العرف في السودان، بأنه ليس هناك إمرأة سودانية تعترف زوراً بالإغتصاب.

وتابع خير، أشعر بخجل أمام هذه التبريرات، ويتضاعف هذا الخجل عندما يقوله أحد قادة تقدم وهو غير مقتنع به، موضحاً أن تقدم سبق وأن أدانت هذه الإنتهاكات قبل الحرب بدون هذه التبريرات، مؤكداً أن هذا يدل على تورطهم، وعلى أنه ليس لديهم سوى المكابرة والمغاطة، وقال إن العذرية عند المرأة السودانية ليست بكارة، وإنما سلوك متكامل يبدأ من عذريتها في الكلام والحديث وكل المشاعر الإنسانية، ولنا في تلك المشاعر خصوصية، مهاجماُ تقدم قائلاً ألم يسمعوا بقول شاعرنا أنه في “صيحات اللذة عند عواهرنا عذراء”؟.

القاهرة – المحقق: صباح موسى

Exit mobile version